أسئلة حساب

سلمان مصالحة | أسئلة حساب

كَمْ يُسَاوِي رَمْلُ الشّطّ؟
كَمْ يُسَاوِي زَبَدُ البَحْر؟
كَمْ يُسَاوِي الوَالِدان؟
كَمْ تُسَاوِي جَرَّةُ زَيْت؟
كَمْ يُسَاوِي الجَدِيدَان؟
كَمْ يُساوِي نِصْفُ نَهار؟
كَمْ يُسَاوِي سَطْحُ البَيْت؟
كَمْ يُسَاوِي شِبْرُ الأَرْض؟
كَمْ يُسَاوِي وَرَقُ الغَار؟
كَمْ تُساوِي بِنْتُ الجَدَّة؟
كَمْ يُسَاوِي وَلَدُ الجَدّ؟
كَمْ يُسَاوِي وَلَدٌ جَائِع؟
كَمْ يُسَاوِي وَطَنٌ ضَائِع؟
كَمْ تُسَاوِي بَاقَةُ وَرْدٍ؟
كَمْ يُسَاوِي زَبَدُ البَحْر؟
كَمْ يُسَاوِي عَرَقُ القَبْر؟
كَمْ تُسَاوِي كِلْمَةُ لَيْت؟
كَمْ يُسَاوِي
وَلَدٌ
مَيْت؟
*

من مجموعة: خانة فارغة، منشورات زمان (2002)

النّظام السّوري: جرائم ضدّ الإنسانية

يجب الفصل بين الاختلاف الصحّي في الرأي بكلّ القضايا المتعلّقة بالإنسان، وبين الأنظمة التي انبنت أصلاً على الإجرام وعلى توريث الطغيان.

سلمان مصالحة

النّظام السّوري: جرائم ضدّ الإنسانية

وصلني هذا الأسبوع
بيان من مركز ”عدالة“. وهذا المركز هو إحدى المنظّمات المدنيّة التي تُعنى بحقوق المواطنين العرب في إسرائيل. هذه المرّة، وخلافًا للماضي، يتطرّق بيان ”عدالة“ إلى الوضع السوري بالذّات. ومع أنّ البيان قد جاء متأخّرًا بعض الشيء، إلاّ أنّه، وكما يُقال، من الأفضل أن يأتي متأخّرًا من أن لا يأتي أبدًا.

إنّ الأهميّة التي تُعزى لهذا البيان مردّها إلى كون هذه الجمعيّة المدنيّة تُعنى بحقوق الإنسان على العموم وبحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل على وجه التحديد. وهذا المركز يظهر الآن في الساحة المحليّة بصورة مُشرّفة لكونه يُعبّر في بيانه عن موقف أخلاقيّ، بخلاف الّذين يلوذون بالصّمت إزاء ما يجري عبر الحدود، وبخلاف بعض المواقف المُشينة لبعض التيّارات السياسية التي سنشير إليها لاحقًا.

من المهمّ أوّلاً أن نقتبس من بيان مركز ”عدالة“:
”يستنكر مركز "عدالة" المجزرة الوحشية التي ارتكبها النظام السوري في 3 و 4 شباط 2012 ضد مواطنيه في مدينة حمص، والتي استخدم خلالها الدبابات والمدفعية وقذائف الهاون في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين. أدت هذه الهجمات حسب مصادر عديدة إلى مقتل أكثر من 200 شخص وجرح مئات الآخرين من المواطنين العزل. تعتبر المجزرة وعمليات القتل المنهجية للمواطنين التي يقوم بها النظام السوري، والتي بدأت مع اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالتغيير في آذار 2011، وأودت حتى الآن بحيات ما لا يقل عن 7,100 إنسان، جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الجنائي، وخصوصًا البند 7 من معاهدة روما 1998، وجرائم حرب بموجب البند 8 لتلك المعاهدة. كما تعتبر عمليات القتل المتعمد والتدمير الوحشي الواسع للممتلكات مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.“

ويستمرّ البيان بالقول:
”الوحشية التي يستخدمها النظام السوري ضد مواطنيه هي نتيجة مباشرة لانعدام الديمقراطية وعدم احترام قيم حقوق الإنسان في الدولة. ويعتمد النظام السوري على القمع العسكري والذي سخره لقمع الشعب السوري منذ عقود“. ثمّ يختتم مركز ”عدالة“ بيانه بمطالبة: ”منظمات المجتمع المدني العربية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى دعم المدنيين ومطالبهم بإنشاء أنظمة ديمقراطية في سورية وفي كل مكان آخر وتعزيز أنظمة ديمقراطية قائمة على احترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم العربي. نحن ندعو أيضًا إلى إجراء تحقيق مستقل وفعّال في مجزرة حمص وأحداث العنف الأخرى ضد المدنيين في سوريا بموجب المعايير الدولية بما فيها الحيادية، الاستقلالية والشفافية.“

يجدر بنا أوّلاً أن نوجّه التحية
إلى مركز ”عدالة“، وإلى كافّة النّاشطين في إدارته وطواقمه، على هذا البيان الّذي يعبّر بوضوح عن هذا الموقف الأخلاقيّ بالدرجة الأولى، كما إنّه يضع النّقاط على الحروف بشأن جرائم النّظام البعثي، وبلا لفّ أو دوران. ولهذا، يجب أن نؤكّد على أنّ موقفًا أخلاقيًّا كهذا هو بالضّبط الموقف الّذي يليق بأناس قد وضعوا حقوق الإنسان نصب أعينهم. فكم بالحريّ إذا كان المقصود هنا منظّمة تعمل منذ سنوات لدفع حقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل. وكما كنت أسلفتُ من قبل، فإنّه ورغم التأخير في إعلان هذا الموقف بشأن الجرائم البعثية بحقّ المواطنين، إلاّ أنّهم في هذا البيان قد تداركوا في مركز ”عدالة“ ذلك الآن، فوجبت الإشادة بهم على هذه الخطوة.

أمّا أولئك البعض،
من صنف بعض التيّارات السياسيّة الّتي طالما تظاهرت بالانتماء لما يُسمّى ”اليسار“، وطالما أطلقت شعارات رنّانة طنّانة حول حقوق الشّعوب وحقوق الإنسان، فقد سقطت تلك كلّ شعاراتها الآن في هذا الامتحان الأخلاقي. ليس هذا فحسب، بل إنّ بعض زعامات هذه التيّارات الّتي تدّعي الانتماء لليسار والماركسية شعارًا جهارًا، كالأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي، والّذي كان في الماضي نائبًا في البرلمان الإسرائيلي - الكنيست - وأقسم يمين الولاء لإسرائيل من على منصّة البرلمان الإسرائيلي، وكبعض الآخرين ممّن أسمّيهم ”مراهقي العروبة“، فإنّهم لا زالوا يدافعون بكلامهم المنشور عن هذا النّظام الفاشي الّذي يرتكب أبشع الجرائم بحقّ المواطنين السّوريّين.

أوليست حال هؤلاء
هي الحال التي ينطبق عليها بالذّات تعبير ”سخرية الأقدار“؟ ولهذا الغرض سأكتفي هنا فقط باقتباس ممّا كان قد نشره الكاتب والنّاقد السّوري، صبحي حديدي، عن أمثال هؤلاء الدّاعمين للأنظمة الدكتاتورية. وكلام صبحي حديدي هنا هو من سنة 2002، وعن عزمي بشارة الّذي كان ينظّر على الملأ دعمًا لهذا النّوع من الأنظمة. لقد كتب صبحي حديدي في القدس العربي قبل عقد من الزّمان عن هؤلاء: ”هل من حقّه أن يتّهم الإسرائيليين بأنهم ’تلاميذ صغار بالديمقراطية وحقوق الإنسان‘، هو الذي يستكثر علي المثقفين السوريين أنهم يتطلعون إلي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ وحين يكون ديمقراطيًا هنا وحليفًا للاستبداد هناك، ألا تنطبق عليه صورة راشق الناس بالحجارة وبيته من زجاج؟ أم أنّ النقب والمثلث والجليل جديرة بالديمقراطية، ودمشق وحلب وحمص ليست جديرة إلا بالجمهوريات الوراثية وحكم الحزب الواحد الأوحد؟ وكيف يستكثر علي أشقائه السوريين المطالبة بحقوق يتمتع بها هو في فلسطين، بفضل أعدائه الصهاينة؟“، يتساءل صبحي حديدي بمرارة في مقالته تلك.

وفي ذلك، نقول الآن:
ما أشبه الليلة بالبارحة! وما أشبه هؤلاء بأولئك! غير أنّه ولحسن الحظّ فإنّ بيان مركز ”عدالة“ الآن، وبقدر ما يمسح بعض العار من بقايا الصّمت إزاء الجرائم البعثية، فإنّه في الوقت ذاته يُدين كلّ أولئك الذين يصرّحون ويكتبون على الملأ دعمًا لنظام بعثي فاشي يرتكب كلّ هذه الجرائم.

يجب التأكيد على أنّه لا توجد منطقة وسطى عندما تُرتكب جرائم ضدّ الإنسانيّة. ولهذا وجب الفصل الآن بين القمح والزؤان. يجب الفصل بين الاختلاف الصحّي في الرأي بكلّ القضايا المتعلّقة بالإنسان، وبين الأنظمة التي انبنت أصلاً على الإجرام وعلى توريث الطغيان.
*

لعن الله أهل الكفر أجمعين!




قد كنتُ آملُ أنْ يمتدّ بي أجَلُ - حتّى أرَى أمَلاً فِي الأُفْقِ يشتعلُ

لكنْ، رَأيتُ مِنَ الإخْوانِ مَوْعظَةً - تَنْدَى كَراهِيَةً فَاسْتَنْكَفَ الأمَلُ

أبو حيّان التّوحيدي | مسألة في حدّ الظلم

مختارات:
وسمعت فلانًا في وزارته يقول: أنا أتلذّذ بالظلم. فما هو هذا؟ ومن أين منشؤه؟ أعني الظلم. أهو من فعل الإنسان أم هو من آثار الطبيعة؟

أبو حيّان التّوحيدي || مسألة في حدّ الظلم

ما معنى قول الشاعر: والظلم في خلق النفوس فإن تجد - ذا عفه فلعلّة لا يظلم.
وما حدّ الظلم أولًا؟ فإن المتكلمين ينفكون في هذه المواضيع كثيرًا ولا ينصفون شيئًا. وكأنهم في الغضب والخصام.

وسمعت فلانًا في وزارته يقول: أنا أتلذّذ بالظلم. فما هو هذا؟ ومن أين منشؤه؟ أعني الظلم. أهو من فعل الإنسان أم هو من آثار الطبيعة؟

الجواب: قال أبو علي مسكويه، رحمه الله: الظلمُ انحرافُ العدل.
ولما احتيج في فهمه إلى فهم العدل أفردنا له كلامًا ستقف عليه ملخصًا مشروحًا.

وهو في معنى الجور، الذي هو مصدر جار يجور، إلا أن الجور يُستعمل في الطريق وغيره إذا عدل فيه عن السّمْت. والظلم أخصُّ بمقابلة العدل الذي يكون في المعاملات. فالعدل من الاعتدال وهو التقسيط بالسوية. وهذه السوية من المساواة بين الأشياء الكثيرة، والمساواة هي التي توجد الكثرة وتُعطيها الوجود وتحفظ عليها النظام. وبالعدل والمساواة تشيع المحبة بين الناس وتأتلف نيّاتهم، وتعمر مدنهم، وتتم معاملتهم وتقوم سننهم.

ولشرح هذا الكلام وتحقيق ماهية القول في العدل وذكر أقسامه وخصائصه - بسطٌ كثيرٌ، لم آمن طوله عليك وخروجي فيه عن الشريطة التي اشترطتها في أول الرسالة من الإيجاز. ولذلك أفردتُ فيه رسالة ستأتيك مقترنة بهذه المسألة على ما يشفيك بمعونة الله.

ولو أصبنا فيه كلامًا مستوفى لحكيم مشهور أو كتابًا مؤلفًا مشروحًا - لأرشدنا إليه على عادتنا واحلنا عليه كرسمنا ولكنا لم نعرف فيه إلا رسالة لجالينوس مستخرجة من كلام أفلاطون وليست كفاية في هذا المعنى وإنما هي حض على العدل وتبيين لفضله وأنه أمر مؤثر محبوب لنفسه.
وإذا عرفت العدل من تلك الرسالة عرفت منه ما عدل عنه ولم يقصد سمته.
وكما أن إصابة السهم من الغرض إنما هو نقطة منه، فأما الخطأ والعدول عنها فكثير بلا نهاية - فكذلك العدل لما كان كالنقطة بين الأمور تقسمها بالسوية كانت جهات العدول عنها كثيرة بلا نهاية. وعلى حسب القرب والبعد يكون ظهور القبح وشناعة الظلم.

فأما قول الشاعر: والظلم في خلق النفوس فمعنى شعري لا يحتمل من النقد إلا قدر ما يليق بصناعة الشعر. ولو حملنا معاني الشعر على تصحيح الفلسفة وتنقيح المنطق لقل سيمه وانتهك حريمه وكنا مع ذلك ظالمين له بأكثر مما ظلم الشاعر النفوس التي زعم أن الظلم في خلقها.

على أنا لو ذهبنا نحتج له ونخرج تأويله لوجدنا مذهبًا وأصبنا مسلكًا ولكن هذه الأجوبة مبينة على تحقيقات مغالطة الشعراء ومذاهبهم وعاداتهم في صناعتهم.

ثم أقول: إن الظلم الذي ذكرنا حقيقته يجري مجرى غيره من سائر الأفعال فإن صدر عن هيئة نفسانية من غير فكر ولا روية سمى خلقًا وكان صاحبه ظلومًا. وهذه سبيل غيره من الأفعال المنسوبة إلى الخلق لأنها صادرة عن هيئات وملكات من غير روية. فأما إذا ظهر الفعل بعد فكر وروية فليس عن خلق مذمومًا كان أو معلومًا وإذا لم يكن عن خلق فكيف يكون عن خلق. وإنما يستمر الفاعل على فعل ما بروية منه فتحدث من تلك الروية الدائمة هيئة تصدر عنها الأفعال من بعد بلا روية فتسمى تلك الهيئة خلقًا.
فأما الشيء الصادر عن هذه الهيئة فإنه إن كان عملًا باقي الهيئة والأثر سمى صناعة واشتق من ذلك العمل اسم يدل على الملكة التي صدر عنها كالنجار والحداد والصائغ والكاتب فإن هذه الأعمال إذا صدرت من أصحابها بلا روية سموا بهذه الأشياء ووصفوا بهذه الصفات.

فأما إن تكلف إنسان استعمال آلة النجارة والحدادة والكتابة والصياغة فأظهر فعلًا يسيرًا بروية وفكر فعلى سبيل حكاية وتكلف فإن أحدًا لا يسمى هذا نجارًا ولا كاتبًا ولذلك لم (س. ؟) والصناعة كلها تجري هذا المجرى فهذه الأعمال كما نراها والأفعال أيضًا التي لا تبقي آثارها - جارية هذا المجرى. وعلى هذه السبيل جرت أمور الأخلاق والأفعال الصادرة عنها لأن الأخلاق هيئات للنفوس تصدر عنها أفعالها بلا روية ولا فكر.

فأما الوزير الذي سمعته يقول: أنا أتلذذ بالظلم فإن الإختيارات المذمومة كلها إذا صار منها هيئات وملكات صارت شرورًا وسمي أصحابها: أشرارًا. وليس يختص الظلم في استحقاق اسم الشر وخروجه عن الوسائط التي هي فضائل النفس - بشيء دون أمثاله ونظائره. وفقد هذه الوسائط هو شرور ورذائل تلحق النفوس كالشره والبخل والجبن سوى أن الظلم اختص بالمعاملة وترك به طلب الاعتذار والمساواة.

وهذه النسبة العادلة والمساواة في المعاملة - قد بينها أرسططاليس في كتاب الأخلاق وأن المعاملة هي نسبة بين البائع والمشتري والمَبيع والمشترَى وأن نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع على التكافؤ، وفي النسبة والتبديل فيها وعلى ما هو مشروح مبين في غيره من الكتب.

فأمّا قولهم: لا يزال الناسُ بخير ما تفاوَتوا، فإذا تَساوَوا هلكُوا. فإنّهم لم يذهبوا فيه إلى التفاوُت في العَدْل، الذي يساوي بينهم في التعايش. وإنما ذهبوا فيه إلى الأمور التي يتمّ بها التمدّن والاجتماع. والتفاوتُ بالآحاد، ههنا، هو النظام للكلّ. وقيل: إن الإنسان مدنيّ بالطّبع فإذا تَساوَى الناسُ في الاستغناء هلكت المدَنيّةُ وبطلَ الاجتماع.

وقد تبين أن اختلافَ الناس في الأعمال وانفرادَ كلّ واحد منهم بعمل هو الذي يُحدث نظامَ الكلّ، ويُتمّ المدنية. ومثالُ ذلك الكتابةُ التي كُلّيتها تتمّ باختلاف الحُروف في هيئاتها وأشكالها وأوضاع بعضها عند بعض. فإنّ هذا الاختلاف هو الذي يقوم ذاتَ الكتابة التي هي كُلية. ولو استوت الحروفُ لبَطلت الكتابة.
*
عن: أبو حيّان التوحيدي، كتاب الهوامل والشّوامل
***

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008
______________

عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics