عن مخترة جنبلاط وأمثاله

إنّ الزعامات الطائفية الوراثيّة والتوريثيّة في هذا المشرق، وجنبلاط أحد أمثلتها البارزة، لا يمكن بأيّ حال أن تشكّل مثالاً يُقتدى

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

باكستان الشرقية في فلسطين

عندما خطّط الانسحاب من قطاع غزّة كان يضع نصب عينيه شيئًا شبيهًا بما جرى في باكستان

الهوية المعقّدة للعرب في إسرائيل

الفوارق بين المكوّنات الطائفية لهذا المجتمع هي مجرّد أصداء لما هو حاصل في سائر المجتمعات العربية في هذا المشرق.

19.11.14

عبد الرحمن الراشد || من اكتشف «من اكتشف أميركا»؟

مختارات:


”إن علاقة المسلمين بأميركا مجرد طابور يقفون فيه استجداء للتأشيرة من القنصليات الأميركية، هاربين من بلدانهم، وحكوماتهم، يبحثون عن ملجأ لأولادهم، ووظيفة تعيشهم، ومصحات يعالجون فيها أمراضهم، وجامعات يتعلمون فيها. هذه هي المعادلة المعاصرة…“


عبد الرحمن الراشد || 
من اكتشف «من اكتشف أميركا»؟


قرأت النقد الحاد الذي وجهه عدد من الكتاب العرب ضد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لأنه قال لجمع من القيادات الإسلامية في أميركا، دعاهم لأسطنبول، إن المسلمين هم من اكتشفوا أميركا وليس كولومبوس!

بالنسبة لي، وربما لغيري، مقولة إردوغان تعدّ شيئا من الترفيه الثقافي. لكن ربما ما قاله يزيد حنق الفاشلين الذين يشعرون بعقدة النقص، وذلك بلوم غيرهم، إن الغرب سرق كل شيء حتى اكتشافات المسلمين! وقد تثير مقولته سخرية آخرين، مثل المثقفين العرب.

والأرجح أن إردوغان «يخاطب الناس على قدر عقولهم»، بنزع كل إيجابيات الخصم وتلبيسها لنفسه! 


فهل إعادة رواية من اكتشف أميركا يمكن أن يغير التاريخ؟ الأكيد أنه لن يغير الحاضر، فاليوم توجد أمم خارج العصر، هم نحن، وأمم في مقدمته. والمفارقة أنه في نفس الأيام التي خطب فيها إردوغان لجمهوره عن الماضي كان الأوروبيون يزفون نبأ أن مركبتهم الفضائية حطت لأول مرة على مذنب، والتي أطلقوها منذ عشر سنوات، تخيلوا رحلة عشر سنوات من أجل دراسة مذنب في مجاهل الفضاء.

هل يقول لنا إردوغان ما الذي فعلناه بأنفسنا في تلك السنوات العشر الماضية، من اغتيال الحريري إلى نهب عشرات المدن، وقتل مئات الآلاف من البشر، واستبدال ديكتاتوريين بآخرين أسوأ منهم؟

بتكرار روايات العقيد معمر القذافي، يخرج إردوغان من تجربة تركيا النهضوية الناجحة إلى صفوف مشعوذي السياسة ومهرجيها، لإرضاء الجمهور العاجز، مستعيرا بطولات غيره. وصحيح ما كتبه الاستاذ حازم صاغية في مقاله حول هذا الإشكال عند القيادات السياسية، بدفع الخلاف من السياسي إلى التنازع على التاريخي والثقافي. وهكذا يتم تطويع كل شيء وفق لحظة الخلاف.

من اكتشف أميركا؟ إذا كان المعنى هنا أول قدم بشرية وطأت أرض القارة، فإن العلماء سيؤكدون لك آلاف السنين، لم يكن هناك عرب ولا مسلمون. وإن كان المقصود أي قوم فتحوها، فإن المسلمين ربما وصلوا كغيرهم، من بحارة المحيط الأطلسي، إلى الشواطئ الشرقية المقابلة لكن لا قيمة لذلك. لا أحد يتنازع على من اكتشف بقية مجاهل الكرة الأرضية لأنها ليست بذات القيمة، ولا تستوجب الافتخار. الولايات المتحدة امتداد للحضارة الأوروبية، التي هي امتداد لما سبقها من حضارات.

الافتخار الكاذب لدينا ليس مقصورا على رواية التاريخ، بتزوير أصل شكسبير، واكتشاف الطيران، وتضخيم الذات في مرجعية الكيمياء والفيزياء والطب، بل تعداه إلى حملة الدكتوراه والبحوث. هكذا، وبهذه العقلية التي لا تقدر العلم والعلوم، بل تحتفي بتعليق الشهادات، والحصول على المراتب الوظيفية الحكومية، لن يتغير واقعنا، بل نمعن في العودة إلى الوراء. 


التفاخر بالماضي، كما يفعل إردوغان، والنوم على مخدته كما يفعل منظرو الأصولية الدينية، فيه استغلال لاحباط الناس وعجزهم عن الخروج من الحفرة التي يعيشون فيها منذ قرون.

لدى إردوغان تجربة تركيا، وهي أفضل من بقية القادة، فيعطي مثلا من الحاضر لا أن يستعيره من فلكلور الماضي الذي لا قيمة له. ما قيمة أن المسلمين وصلوا رأس جبل، في ما يسمى اليوم كوبا، إذا لم يكن لهم في تطورها يد؟

إن علاقة المسلمين بأميركا مجرد طابور يقفون فيه استجداء للتأشيرة من القنصليات الأميركية، هاربين من بلدانهم، وحكوماتهم، يبحثون عن ملجأ لأولادهم، ووظيفة تعيشهم، ومصحات يعالجون فيها أمراضهم، وجامعات يتعلمون فيها. هذه هي المعادلة المعاصرة.
***

نقلاً عن: ”الشرق الأوسط “، 19 نوفمبر 2014



مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

  • شوون عربية

    دول ومجتمعات بلا حدود

    جزيرة العرب هي مهد «العروبة»، بمعنى طبيعة الأفراد المنتمين إليها إثنيًّا وثقافيًّا. لقد خرج العرب من الجزيرة العربية، قبل الإسلام وبعده، مكتسحين مناطق شاسعة في الجوار ومستوطنين فيها. إنّ الخروج من الجزيرة العربية لم يشكّل بأيّ حال خروجًا من الطبيعة البريّة والصحراوية للأفراد.

    تتمة الكلام

    جلسة لمساءلة النفس

    ثمّة مهمّة عظمى ومسؤولية كبرى ملقاة على عاتق النخب الثقافية والدينية على حد سواء. وفوق كلّ ذلك، هنالك ضرورة ملحّة لنزع القداسة عن كلّ تلك المنصوصات التراثية الدموية. تتلخّص هذه المهمّة بالعودة إلى هذا الموروث الديني، إلى وضعه في سياقه التاريخي الذي مضى وانقضى ولم يعد نافعاً لكلّ زمان ومكان، كما يتشدّق الإسلامويّون.

    تتمة الكلام

  • شؤون فلسطينية

    بؤس الخطاب الفلسطيني

    ما على القارئ النبيه إلا أن ينظر في تلك الضجّة الكبرى التي تُثار في هذا الأوان حول مسألة نيّة الإدارة الأميركية الجديدة نقل سفارتها من تل-أبيب إلى القدس.

    تتمة الكلام

    قضيّة العرب الأولى؟

    طوال هذه الأعوام، ظلّ الفلسطينيون في الضفة والقطاع في حالة اتّكالية ينتظرون أن يأتي الفرج من الأنظمة العربية ومن منظمة التحرير.

    تتمة الكلام


    نكبة الليلة ونكبة البارحة

    مرت الأعوام تلو الأعوام فوجد الفلسطينيون أنفسهم مؤخّرًا أنّ النكبات لم تعد حكرًا عليهم دون غيرهم، فنكبات الآخرين - سورية مثالاً - لا تقلّ مأساوية وبشاعة عن نكباتهم...

    تتمة الكلام


  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.

موسيقى كلاسية

***
موسيقى جاز


أرشيف الجهة

مواضيع مختارة

 
  • نصوص نثرية

    طريق الغور

    السّتارة الّتي أُسدلت على النّافذة الواسعة لم تقم بما أُنيط بها من مهمّات. كانت اليد الّتي سحبتها ببطء ليلة أمس قد وضعت على عاتقها مسؤوليّات غير عاديّة.

    تتمة القصّة

    مدينة الزهرة الماشية

    هنا، بين الواقع والخيال، بين الأرض والسّماء، تتهادى القدس في التّلال غير بعيد عن مفرق الرّوح. تخطو على حبل ممدود بين وادي جهنّم وبين زهرة تهيم على وجهها فوق ثرى المدينة. في خيالاتي الطّفوليّة ارتبطت القدس بخرافات سمعتُها عن أشراط السّاعة.

    تتمة الكلام

  • نصوص شعرية

    شرقية

    عَلَى الأَكْتَافِ أَحْمَالٌ - مِنَ الشَّرْقِ الَّذِي نَزَفَا
    وَفِي عَيْنِي نَدَى بَلَدِي - بِهَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَشِفَا
    فَكَيْفَ أَبُوحُ، أَوْ أَرْوِي - لَكُمْ حُزْنِي الَّذِي أَزِفَا

    تتمة القصيدة

    الإنسان هو الله

    مَنْ يُحِبُّ الزُّهُورَ لَهُ قَلْبٌ حَسّاسٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطِيعُ اقْتِطاعَ نَوارِها
    لَهُ قلبٌ نَبيلٌ.

    تتمة القصيدة


  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
  • لغويات

    رحلة البحث عن البعبع

    عندما كنّا أطفالاً صغارًا، كانت الأمّهات يجنحن إلى إخافتنا لثنينا عن عمل أو سلوك ما، بمقولات مثل: ”بيجيلك البعبع“، أو ”بيوكلك البعبع“، وما إلى ذلك من كلام. لم نكن نفهم ما يُقال سوى أنّ هنالك شيئًا ما اسمه ”بعبع“ وهو ربّما كان حيوانًا مخيفًا أو شيطانًا مرعبًا وما إلى ذلك من دلالات غايتها أن نخاف وأن نرتدع عن القيام بسلوك أو تصرّف ما....

    تتمة الكلام

  • أبحاث

    جذور الإرهاب الإسلامي

    مقدمة
    ”إنّ الإسلام في أزمة اليوم“، يقول محمد مجتهد شبسترى، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران، ويضيف: ”إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة.“

    تتمة الكلام

    «يهوه» التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة.

    تتمة الكلام