كجمر في الثرى

سلمان مصالحة || كجمر في الثرى

هَبَطَتْ عَلَيَّ، كَنَظْرَةٍ مِنْ
عَابِسِ، بُرَهٌ تُشَرِّدُنِي،
تُثِيرُ وَسَاوِسِي.


مَا شِئْتُ أَنْ أَدَعَ الخَوَاطِرَ
تَنْتَهِي، مِنْ خَشْيَةٍ أَلاّ
تَعُودَ نَفَائِسِي.

هَبَطَتْ عَلَيَّ، بِلَحْظَةٍ
مَرْهُونَةٍ لِعُيُونِ مَنْ عَبَثَتْ
بِلَيْلِ النَّاعِسِ.

مُذْ رُحْتُ أَدْرُجُ فِي الظُّنُونِ،
رَأَيْتُنِي أَقِدُ الحُرُوفَ
بِغُصْنِ مَاضٍ يَابِسِ.

فَتَفَرَّقَتْ صَيْحَاتُهَا
فِي مَضْجَعِي، وَتَشَكَّلَتْ
كَلِمَاتُهَا مِنْ دَارِسِ.

هَبَطَتْ عَلَيَّ، فَرُحْتُ
أَجْمَعُ شَمْلَهَا، وَأَقِي
جَوَارِحَهَا بِلَيْلِي القَارِسِ.

فَلَطَالَمَا رَقَدَتْ، كَجَمْرٍ
فِي الثَّرَى. وَالقَوْمُ فِي هَرَجٍ،
وَمَا مِنْ نَابِسِ.

كَادَ الغِيَابُ يُبِيدُهَا
عَنْ بَكْرَةٍ، وَيُعِيدُ حَارِسَهَا
لِرَوْدِ بَسَابِسِ.

هَبَطَتْ بِلَيْلٍ، وَالكَوَاكِبُ
وَدَّعَتْ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ
نُورَهَا، كَالقَابِسِ.

فَنَوَيْتُ أَنْ أَلِجَ الضِّيَاءَ،
لأَنَّنِي شَغِفٌ بِمَنْ جَدَلَتْ
خُيُوطَ هَوَاجِسِي.

فَدَلَفْتُ فِي مَهَلٍ،
حَفَرْتُ بِأَصْلِهَا. حتَّى تَفَجَّرَ
نَبْعُهَا بِمَلامِسِي.

حَتَّى رَأَيْتُ مَدَامِعًا فِي
وَجْهِهَا، وَرَأَيْتُ مَا حَفِظَتْ
بِلَحْظٍ يَائِسِ.

فَطَفِقْتُ أَبْحَثُ عَنْ زِنَادٍ
فِي الجَوَى، مِمَّا تَخَمَّرَ
فِي قَرَارِ مَنَافِسِي.

فَنَفَخْتُ فِي الأَرْضِ الَّتِي
اشْتَمَلَتْ عَلَى نُتَفٍ مِنَ النَّجْمِ
الَّذِي هُوَ حَارِسِي.

كُلُّ المَواضِي أَيْنَعَتْ فِي
صَدْرِهَا. فَعَرَفْتُ مَنْ حَرَسَتْ
خُيُولَ هَوَاجِسِي.

مَا كِدْتُ أَقْبِسُ شُعْلَةً
مِنْ سِرِّهَا، وَأُشِيعُ مَا كَتَمَ
الفُؤَادُ لِمَا أَسِي،

حَتَّى احْتَرَقْتُ، بِمَا تَناثَرَ
مِنْ لَظًى. لَمَّا تَأَوَّهَ حَرُّهَا
بَمَلامِسِي.

فَنَظَرْتُ مِنْ حَوْلِي،
فَلَمْ أَجِدِ اللِّوَى،
وَاللَّيْلُ أَرْسَلَنِي
لِحُلْمِي العَائِسِ.

مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

0 تعليقات:

إرسال تعليق

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics