‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا إسرائيلية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا إسرائيلية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 14 فبراير 2026

تفكيك جنبلاط - وثائق تكشف علاقاته بالمسؤولين الإسرائيليين

سلمان مصالحة 

تفكيك جنبلاط - وثائق تكشف علاقاته بالمسؤولين الإسرائيليين 

ولمّا قيل بأنّ الأقربين أولى بالمعروف، فقد وجدت أن لا مناص من البدء بذوي القربى.  فهل آن الأوان الآن لوضع النقاط على بعض الحروف المبهمات فيما يتعلّق بزعامة وليد جنبلاط.

 

مقدمة

لا يخفى على القارئ النبيه بأنّ الزعامات العربية، والوراثية منها على وجه التحديد، هي أحد الأسباب المركزية لفشل المجتمعات العربية في الانتقال من طور الذهنيّة البَرّيّة (بفتح الباء) المُغرقة في القدم إلى مرحلة يمكننا أن نطلق عليها طور الذهنيّة البِرّيّة (بكسر الباء) لمجتمع مُعاصر مُتقدِّم. 

ولمّا قيل بأنّ الأقربين أولى بالمعروف، فقد وجدت أن لا مناص من البدء بذوي القربى.  فهل آن الأوان الآن لوضع النقاط على بعض الحروف المبهمات فيما يتعلّق بزعامة وليد جنبلاط؟

لقد ورث وليد جنبلاط زعامة الحزب التقدّمي الاشتراكي بعد مقتل والده، وسيرًا على نهج العرف العربي التليد والبليد منذ القدم، فقد قام قبل سنوات بتوريث هذه الزعامة المزعومة لابنه. وهنا يطفو على السطح السؤال الذي لا بدّ من طرحه: ما هي هذه «الاشتراكية» وما هي هذه «التقدّمية» في هذا الاسم الفضفاض لحزب توريثي أصلًا؟

سنترك للقارئ النبيه أن يتفكّر في قرارة ذاته بهذه الحال العربية وما جلبته هذه الذهنية التوريثية، أكان هذا التوريث سياسيًّا أم دينيًّا، من كوارث على المجتمعات في مشارق العرب ومغاربهم.

إنّ ما يعنينا اليوم هو ما تتفتّق عنه قرائح هذه الزعامة بعد المجازر التي ارتكبتها في محافظة السويداء فصائل الدواعش وتفريعاتها على اختلاف مسمّياتها بزعامة الجولاني الذي وصل إلى سدّة الحكم في الشام بعد فرار الأسد. 

دمشق: لقاء جنبلاط - الجولاني

لقد سارع جنبلاط في نهاية ديسمبر 2024،  مرفوقًا بوفد من حزبه الوراثي، بالسفر إلى دمشق والالتقاء بالجولاني، سعيًا منه لفتح صفحة جديدة مع النظام السوري الجديد مدفوعًا ربّما بذاكرة اغتيال نظام الأسد الأب لوالده في سبعينات القرن المنصرم.  لقد رأى جنبلاط في سقوط النظام الأسدي فرصة سانحة لتعزيز دوره محلّيًّا وإقليميًّا فسارع إلى الاتصال بحاكم سورية الجديد وترتيب وفد للقاء الجولاني في دمشق. 

غير أنّ رياح الفصائل التكفيرية تجري بما لا تشتهيه سفن الباحثين عن تعزيز زعامات وراثية، وهي زعامات لا تختلف أصلًا عن الزعامة الأسدية الآفلة. إذ إنّ طبع هؤلاء التكفيريّين الذين أوصلوا الجولاني إلى سدّة الحكم لا يمكن أن يتبدّل بين ليلة وضحاه بمجرّد استبدال البزّات العسكرية ببدلات وربطات عنق من صناعات صينية أو غربية. 

وهكذا، لم تمض سوى أيام معدودة حتّى كشفت فصائل التكفير عن أنيابها متذرّعة بتسجيل مفبرك وارتكبت مجزرة بحقّ الدروز في جرمانا وأشرفية صحنايا  بضواحي دمشق. لم تكن هذه أوّل مجزرة ترتكبها هذه الفصائل بحقّ الدروز، فقد عانى دروز جبل السماق في محافظة إدلب بالشمال السوري من فصائل التكفير التي سيطرت على مناطقهم، فقد تعرّضوا هناك للاضطهاد الديني، فحرقت معابدهم وأجبروا على التسنّن تحت وطأة أنياب التكفيريين المُسنّنة. بل وفوق كلّ ذلك فقد ارتكبت الفصائل التكفيرية مجزرة  في بلدة قلب لوزة التي راح ضحيتها العشرات.

مجزرة السويداء

حريّ بنا هنا أن نُذكّر القرّاء العرب، والآخذين بالانقراض في العقود الأخيرة تحت سطوة الفضائيات وتسجيلات الهواتف الخلوية، بأنّ الغالبية العظمى من الدروز في محافظة السويداء كانوا قد امتنعوا عن المشاركة في حرب النظام الأسدي ضدّ السوريين المنتفضين عليه. لقد فضّل هؤلاء البقاء في محافظتهم وعدم المشاركة في سفك الدم السوري. بل وأكثر من ذلك فقد استقبلت المحافظة عشرات الآلاف من السوريين الهاربين من اضطهاد النظام الآفل وحمايتهم. وقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام مظاهرات أسبوعية في ساحة الكرامة مطالبة بإسقاط النظام، وكان شعارهم الموروث والمرفوع والمسموع عاليًّا بحناجرهم: «الدين لله والوطن للجميع»، إضافة إلى «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد». 

غير أنّ كلّ ذلك لم يشفع لأهل محافظة السويداء. وكما أسلفنا فإنّ طبع هؤلاء التكفيريين يغلّب التطبُّع بالبدلات، فسرعان ما عاد هؤلاء التكفيريون إلى طبعهم التكفيري الذي رضع وترعرع على فتاوى تنضح كراهية لكلّ من هو آخر دينيًّا وثقافيًّا، وشحنوا العشائر من كلّ حدب وصوب برفقة فصائلهم الأهلية والأجنبية وجاؤوا لإبادة الدروز في محافظة السويداء. ”جئناكم بالذبح” كان شعار هؤلاء في تسجيلاتهم المصوّرة التي انتشرت في كلّ مكان. 

لقد جاؤوا حقًّا بالذبح مشحونين بفتاوى ابن تيميّة من القرن الثالث عشر، والتي تصف الدروز بأنّهم: «أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب… تُسبَى نساؤهم،  وُتؤخذ أموالهم…  يُقتَلون أينما ثُقِفوا، ويُلعَنون كما وُصِفوا... ويجب قتل عُلمائهم وصُلحائهم». 

لقد كان حريًّا بجنبلاط الذي هرول إلى لقاء الجولاني في دمشق أن يسأل حاكم سورية الجديد عن رأيه وعن موقفه من هذه الفتوى التي يسير على هديها رهطه التكفيري. 

غير أنّ جنبلاط هذا الذي ينصبّ جلّ اهتمامه على تأبيد زعامة المختارة على دروز المشرق، كما يشي هو بين فترة وأخرى، وبدل أن أن يقف في وجه التكفيريين ويشحن هذه الزعامة بمواقف أخلاقية تُحمّل الجولاني وعصاباته مسؤولية المجازر التي ارتكبت بحق الدروز والمسيحيين في السويداء وبحقّ سائر المكونات السورية في الساحل وأماكن أخرى، فقد خرج بتصريحات تكيل اللوم على هبّة دروز إسرائيل دفاعًا عن السويداء وأهلها، حيث  قاموا بالضغط على الحكومة الإسرائيلية بالتدخّل العسكري لوقف هذه المجازر.  

لن ندخل الآن في تفوّهات جنبلاط في قضايا أخرى بخصوص دعوته لبناء الجوامع  بغرض الحصول على دعم من هنا وهناك لزعامته المزعومة، فهذا شأنه وشأن ربعه من المتأسلمين من زمرته الذين يقتاتون على الفتات الذي ينثره عليهم. يستطيع أن يبني جامعًا في المختارة، ويستطيع أن يركع فيه كما يشاء، فهذا شأنه وشأن ربعه. غير أنّ الدروز في هذا المشرق بحاجة إلى كليات وإلى جامعات ومراكز علمية وليس إلى جوامع وما شابهها من أماكن للعبادة. فما أكثر أماكن العبادة وما أقلّ بركتها في هذا المشرق المأزوم والمهزوم في آن. 

على هذه الخلفية من مواقف جنبلاط ضدّ تَدخُّل دروز إسرائيل دفاعًا عن السويداء وأهلها نجد لزامًا علينا أن نُذكّره، إن كان يرغب في تناسي التاريخ، بالدعم الذي قدّمه دروز إسرائيل له وللدروز في لبنان في الماضي غير البعيد. وإذا كان جنبلاط ينحي باللائمة على اتّصال دروز السويداء بدروز إسرائيل طلبًا للدعم في محنتهم مع العصابات التكفيرية، نجد لزامًا علينا أيضًا أن نُذكّره ونذكّر القارئ النبيه بما تكشفه لنا الوثائق الإسرائيلية من علاقات جنبلاط ذاته بالمؤسسة الرسمية الإسرائيلية وبرجالات الموساد الإسرائيلي. 

باريس - لقاء جنبلاط - لوبراني

بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ووصوله إلى بيروت جرى لقاء بين أوري لوبراني ووليد جنبلاط في باريس، على إثره سُمح له بالعودة إلى لبنان. هذا ما تكشفه لنا وثيقة محفوظة بوزارة الخارجية الإسرائيلية: ‫”‬خلال لقاء جرى بين لوبراني وجنبلاط في باريس توصّل الطرفان إلى تفاهمات في موضوعين -   لن يعارض الدروز دخول الجيش اللبناني إلى منطقة الشوف، ويُسمح لجنبلاط بالعودة إلى بلدة عائلته - المختارة…”.  

لم تتوقف اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين بعد ذلك، بل أخذت في التوسّع. ففي مايو  1983 نشرت صحيفة معاريف خبرًا يكشف عن طلب من جانب جنبلاط لعقد لقاء بينه وبين مناحم بيغن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك. غير أنّ إسرائيل رفضت هذا الطلب، كما ذكرت الصحيفة: «رفضت إسرائيل طلبات الزعامة الدرزية في لبنان إجراء لقاء بين وليد جنبلاط ورئيس الحكومة مناحيم بيغن. زار وفد رفيع المستوى من المليشيا الدرزية التي يتزعّمها وليد جنبلاط إسرائيل مؤخرًا وفحص إمكانية عقد لقاء بين جنبلاط وبين رئيس الحكومة، وزير الدفاع ووزير الخارجية. لقد اجتمع أعضاء الوفد الدرزي وبينهم قادة كبار في المليشيا بموظّفين كبار في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وعبّروا عن رغبتهم بإنشاء علاقات ثابتة وإجراء محادثات مباشرة مع المستوى السياسي والأمني في إسرائيل.» (معاريف، 29.5.1983)



لقد حاولت تقصّي تفاصيل هذا الخبر المنشور في الصحيفة العبرية، فتتبّعت أخبار تلك الأيام في الأرشيف الإسرائيلي الذي يعجّ بالوثائق التي كُشف عنها النقاب. وهاكم بعض ما عثرت عليه من خبايا تلك الأيام.

القدس - لقاء شموئيليفتش سلوم

بالعودة إلى الأرشيف نعثر على وثيقة بتاريخ 2.3.1983، حرّرها ماتي شموئيليڤتش، مدير عام مكتب رئيس الحكومة، وهي موجّهة إلى رئيس الحكومة آنئد مناحم بيغن، ويلخّص فيها محادثته مع عاطف سلوم لدى اجتماعه به. يذكر شموئيليفتش في الوثيقة ما يلي: ” يُقدّم الدكتور سلوم نفسه بوصفه موفدًا من قِبَل التيارات الثلاثة في الطائفة الدرزية في لبنان: الهيئة الروحية برئاسة الشيخ أبو شقرا، أتباع أرسلان وأتباع وليد جنبلاط”، ويضيف أنّ عاطف سلوم كان قد التقى بجنبلاط عشية حضوره إلى القدس وذكر أنّ جنبلاط ”يرغب في الوصول إلى تفاهمات واتفاق مع إسرائيل.  ولأجل إجراء المحادثات، فهو على استعداد لإرسال نائبيه في قيادة الـ P.S.P (الحزب التقدمي الاشتراكي). أسماء ممثّليه هما: هشام ناصر الدين وتوفيق بركات. (الأول هو قائد الجناح العسكري للـ ح.ت.ا).”. ثمّ يورد مدير مكتب رئيس الحكومة في رسالته ما عرضه عليه الدكتور سلوم من مواقف الدروز في لبنان. 


فيما يلي بعض النقاط التي يكشفها شموئيليفتش في رسالته لرئيس الحكومة بيغن، فيذكر أنّ الدروز على استعدا لـ: 

* إقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل.

* منع تسلّل وانتظام مخرّبين في مناطقهم والتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي والأذرع الأمنية الإسرائيلية.

* دعم علاقات سلام مع إسرائيل. وبهذا السياق أكّد الدكتور سلوم أنّ جنبلاط قال إنه لا يستطيع الدعم في المرحلة الأولى علانية، لكنّه «لن يعارض» ولن يضع العراقيل. 

ثمّ يذكر شموئيليفتش مطالب الدروز من إسرائيل كما عرضها الدكتور سلوم. ومن بين هذه المطالب نذكر بعضًا منها هنا: 

* إخراج الكتائب من مناطق القرى الدرزية.

* تأمين سلامة الدروز إمّا من خلال نزع سلاح كلّ الطوائف (باستثناء الجيش اللبناني) وإمّا بواسطة تزويد أسلحة دفاعية للطائفة الدرزية.

وقد ذكر الدكتور سلوم أنّه بحالة عدم نزع سلاح الجيوش الخاصّة، أي المليشيات الحزبية، فإذا قمنا نحن بتزويد وحداتهم بالسلاح، فإنّه «بوسعنا أن نثق بهم بصورة لا تقلّ عن ثقتنا بالكتائب وحدّاد.»

ويختتم شموئيليفتش رسالته بانطباعاته عن الدكتور سلوم: «إنّه يثير انطباعًا بأنّه شخص جدّي وذكيّ. طبيب بمهنته. ليس عضوًا في حزب جنبلاط، غير أنّه مقرّب من العائلة. كان سكرتيرًا لوالده.». كما يقترح في نهاية الرسالة بإجراء محادثات مع ممثّلي جنبلاط في أقرب وقت. وأرسلت نسخ من الرسالة إلى كلّ من وزير الدفاع ووزير الخارجية.

القدس - لقاء شموئيليفتش - ناصر الدين

بعد مضي أسبوعين على اللقاء الأول، يكتب شموئيليفتش إلى رئيس الحكومة رسالة أخرى يذكر فيها أنّه جرى لقاء آخر بطلب من الدكتور سلوم: «عطفًا على محادثتي مع الدكتور عاطف سلوم بتاريخ 1.3.83، التقيت به ثانية، وفقًا لطلب منه، وقد رافقه هذه المرّة هشام ناصر الدين - ممثّل وليد جنبلاط.»

يذكر شموئيليفتش في الرسالة أنّه وبغية التأكد من أنّ الدكتور سلوم قد نقل فحوى الحديث السابق فقد كرّر على مسامعه محصّلة ما تمّ الحديث عنه، ويضيف: «لقد صادق ناصر الدين على أنّ الأمور حقًّا تمّ نقلها وفُهمت على هذا النحو. لقد عاد وأكّد على رغبتهم في إقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل. واستعدادهم للتعاون مع أذرعنا الأمنية ضدّ المخرّبين، وللتعاون السياسي إلخ.»

أما بخصوص انطباعاته من هشام ناصر الدين فيكتب مدير مكتب رئيس الحكومة ما يلي: «لم أشعر أنّ لدى ناصر الدين (بخلاف سلوم) رغبة صادقة بالتصالح مع الكتائب. إنّه يُفرّق بين الكتائب وبين المسيحيين. مع المسيحيين يستطيعون العيش بسلام. إنّه لا يثق بالكتائب.»

وفيما يتعلّق بالتعاون السياسي ودعم الممثلين الدروز في الحكومة والبرلمان لإقامة علاقات سلام مع إسرائيل، «فلم يكن لديه إجابة مُرْضية... وعلى سؤالي: هل يستطيع جنبلاط أن يدعم علاقات سلام مع إسرائيل - كانت إجابته متلعثمة. فطلبت منه أن يأتي إليّ مع إجابة أكثر وضوحًا على هذا السؤال.»

أمّا طلباتهم الفورية منّا فتتلخّص بما يلي: أن نُخرج الكتائب من المناطق الدرزية، وأن نعيد إليهم السلاح الذي أُخذ من الدروز، كما طلب إجراء لقاء مع وزير الدفاع لكي يشرح له الوضع الأمني.
ثمّ يختم شموئيليفتش رسالته بما يلي: «الطائفة الدرزية بصورة عامة، وجنبلاط بصورة خاصة، في حالة من الإرباك، ولدينا إمكانية استغلال الوضع لصالحنا.»

بعد مرور عام بالضبط على تلك اللقاءات،  أي بتاريخ 14.3.1984، وحول مسألة الوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، فها هو وليد جنبلاط، يُصرّح في مقابلة مع الصحيفة الإيطالية «ريبوبليكا» بما يلي: «يجب منح إسرائيل ضمانات جدية تضمن عدم استخدام جنوب لبنان بعد الآن قاعدة لأيّ قوة عسكرية، يمكن أن تُهدّد حدودها الشمالية.»

موسكو: لقاء كمحي - جنبلاط 

وثيقة أخرى في الأرشيف الإسرائيلي تكشف لنا ما دار من حديث بتاريخ 17.2.1990 بين ديفيد كمحي ووليد جنبلاط في بيت الضيافة التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو.

لقد جرت المحادثة وفقًا لطلب من جنبلاط بعد أن التقيا صدفة في المكان. ومن بين ما دوّنه كمحي عن هذا اللقاء مع جنبلاط تذكر الوثيقة ما يلي: 

مخاوف وليد جنبلاط:
أوّلًا: إنّه يخشى  أن يأتي إلى البلاد مليون مهاجر من الاتحاد السوفييتي، وأن يستوطنوا في المناطق [المحتلة]، وأن ينتقل الفلسطينيون إلى لبنان ويقيموا هناك دولة فلسطينية.

ثانيًا: في هذه الأيام، فهو ينظر بقلق شديد لتعزيز قوة الفلسطينيين في منطقة صيدا، ويرغب في أن يرى تعاملًا أكثر حزمًا من قبلنا تجاه هذا الخطر. إنه يعتقد أن عرفات يحاول إعادة الوضع إلى ما قبل حرب ”سلامة الجليل” وهو قلق جدًّا من ذلك. 

المشاكل الداخلية بلبنان:
لقد عبّر في اللقاء عن ‫قلقه من أنّنا «نساعد الجنرال عون الذي، بحسب رأيه، يساعد الفلسطينيين على العودة إلى لبنان. إنّه قلق بسبب ما يجري لدى الموارنة، إذ إنّهم، برأيه، سيتركون لبنان بأعداد كبيرة، وهو أمر سلبيّ جدًّا بنظره، إذ إنّ هذا الأمر سيُعزّز مكانة السُّنّة. لقد عبّر عن أمله في أن نقوم بتقديم العون إلى جعجع ضدّ عون.»

أمّا بخصوص وضع الدروز فقد أشار إلى أنّ الوضع ليس جيّدًا، ففي الماضي كانوا يحصلون على غالبية المساعدات من الاتحاد السوفييتي، والوضع الآن آخذ في التحوّل. ويضيف كمحي في ختام ما دوّنه: «لا شكّ لدى وليد في أنّهم سيحتاجون مستقبلًا إلى الاستعانة أكثر فأكثر بإسرائيل، وأنّه يتوجّب عليه التفكير من جديد في شبكة علاقاته في ضوء كلّ التغييرات في المنطقة... وأنّ الأمل الوحيد للبنان هو الحياد في المنطقة ولامركزية السلطة. لقد عبّر عن أمله في أن يكون باستطاعة إسرائيل إقناع أصدقائها في الولايات المتحدة وفرنسا على العمل بهذا الاتجاه.»

وخير ختام لهذا الكلام هو أن نقترح على جنبلاط وأمثاله من الزعامات العربية في هذا المشرق، وعلى اختلاف طوائفها ومشاربها السياسية، ولا نستثني من هذه الزعامات أحدًا، أن تتوقّف عن المزايدات على الآخرين، لأنّ حبل الكذب والتزوير قصير، والأرشيفات أمام أعيننا ونحن نجيد قراءتها. فلسان الحقيقة طويل وسيطال جميع هؤلاء بلسعات فاضحة لن تُبقي منهم ولن تَذَرَ من أثَر. 

ألا هل بلّغت.
والعقل وليّ التوفيق!

*

نشر أيضًا في: شفاف الشرق الأوسط

الاثنين، 28 يوليو 2025

النشاط الصهيوني في الشام

وثيقة سرية من الأرشيف الصهيوني

 

(في الصورة: إلياهو ساسون والجنرال يغائيل يادين)


سلمان مصالحة | 

النشاط الصهيوني في الشام 

ما خفي أعظم

ستواصل هذه الجهة الكشف عن خفايا علاقات الزعامات والنخب العربية بالحركة الصهيونية. ربّما يكون ما يُكشف في هذا الأوان من اتصالات بين قيادات وزعامات عربية وإسرائيل هو غيض مكشوف من غيض مستور عن أعين الجمهور العربي. 

ربّما يكون ما خفي من وراء الكواليس في هذا الأوان أعظم بكثير مما يطفو على السطح. وقد يمرّ قرن آخر من الزمان على توافقات سرية بعيدة عن أنظار عامّة الناس، وقد تنكشف على أعين أجيال بعيدة في قادم الأيام. 

لهذا وجدنا الآن وفي هذا الأوان من المفيد أن نضع هنا ترجمة عربية لوثيقة سرية هي بمثابة تقرير قدمه إلياهو ساسون رئيس القسم العربي في الوكالة اليهودية إلى بن-غوريون  في العام 1935 حول الوضع في الشام وآراء بعض النخب العربية في موضوع الصهيونية وهجرة اليهود إلى فلسطين واقتناء الأراضي.

والعقل ولي التوفيق.



أخبار المكتب العربي

سرّي

كلام مدوّن من فم إبراهيم درة، من رؤساء الطائفة اليهودية في دمشق:

تَغيُّر للأفضل طرأ على تعامل عرب سوريا مع الصهيونية. فأولئك الذين اعتقدوا قبل عدة سنوات أنّ الصهيونية هي حركة تؤدّي إلى انهيار النظام الاجتماعي وحرّضوا الشعب على محاربتها، غيّروا رأيهم ويبذلون اليوم جهدًا لإدخالها إلى بلادهم. من بين هؤلاء ثمّة أعضاء ينتمون أيضًا إلى الكتلة الوطنية: محمد النحاس، جميل مردم، فارس الخوري ورياض الصلح. لقد تحدّثت أكثر من مرّة مع هؤلاء عن البركة التي جلبتها الصهيونية إلى أرض إسرائيل [فلسطين]، وقد اعترفوا بذلك. 

لقد عبّروا عن استهجانهم من عدم قيام زعماء الصهيونية بإجراء اتصالات معهم. ففي الماضي حاول الصهيونيون دائمًا إجراء اتصالات مع العرب والتوصل إلى تفاهمات معهم. رئيس حكومة دمشق الحالي، الشيخ تاج [الدين] الحسني، والذي سبقه، حقي العظم، ينظران إلى الصهيونية نظرة حسنة. فخلال إحدى اللقاءات التي جمعتني مع الشيخ تاج [الدين] قال لي: «أنا أحبّ الصهيونية وعلى استعداد لإدخالها إلى سوريا. لن تعارض حكومتي بيع الأراضي، لكن يجدر بالشركات الصهيونية ألا تفعل أيّ شيء من وراء ظهر الحكومة والمسؤولين». 

يجب عدم أخذ الانتقادات الصحفية بجدية. هذه الصحافة مستعدّة أن تبيع نفسها لقاء المال. فمُحرّر ”الأيّام“ الذي يهاجم الصهيونية بشدّة، قد طلب منّي أن أوصي به لدى الوكالة اليهودية. ”لسان الأحرار“، الأسبوعية الدمشقية، على استعداد للانتقال إلى أرض إسرائيل [فلسطين] وإصدار صحيفة يومية تدعم الصهيونية. التجّار، الفلاحون وأصحاب الأراضي يرتادون حوانيت اليهود ويسألون: متى سيأتي الصهيونيون؟ إنّهم غاضبون على ترك اليهود لسوريا خشية من تأثير ذلك سلبيًّا على الصهيونيين، وتوقّف هجرتهم إلى بلدهم.


 لم يُبدِ أعضاء الكتلة الوطنية، الذين زاروا بكركي مؤخرًا، أيّ معارضة لكلام البطريرك الذي يدعو فيه اليهود القدوم إلى لبنان. يُقال إنّهم تحدّثوا معه حول شرط دخول الصهيونيين، وحول ماهية الأراضي التي يمكن أن تُباع لهم.  

لقد فشلت منشأة البطيحة. فمن بين 60 ألف سهم بيع 5000 فقط. غالبية الذين اقتنوا الأسهم هم أصحاب ديون لدى عائلة اليوسف (مالكة أراضي البطيحة) وحصلوا على أسهم بدل أموالهم. مديروا المنشأة يُجرون مفاوضات مع الأمير فاعور الذي وعد بأن يقتني كلّ الأسهم إذا نجح في أن يبيع أراضيه في الحولة لليهود، غير أنّه يشترط مُسبقًا ألاّ تثير الصحافة السورية ضجّة ضدّه.

برأيي - أنهى إبراهيم درة أقواله - هذا الوقت هو الأكثر تهيّؤًا من أي وقت آخر للقيام بنشاط في سوريا. 


                    إ. س.

26.3.1935 


 
نشر أيضًا في: شفاف الشرق الأوسط
 

الأربعاء، 2 يوليو 2025

عزمي بشارة والملحق العسكري السوري في برلين


 وثيقة - 1985 

عزمي بشارة والملحق العسكري السوري في برلين


ماذا وراء الأكمة؟

نقدّم لمتابعي هذا الموقع هذه الوثيقة، وهي تقرير أعدّه الملحق العسكري في السفارة السورية في برلين في يوليو 1985 وأرسله إلى رئيس شعبة المخابرات العسكرية، معبّرًا عن شكوكه بالأمر وفقًا لمعلومات المخابرات الألمانية التي استفسر منها بخصوص القضية، وذيّلها برأيه بخصوص إمكانية التعامل مع الشخص المذكور بها.

فيما يلي نصّ الوثيقة:

 

سفارة الجمهورية العربية السورية

برلين


تقرير خاص بالسيد اللواء رئيس شعبة المخابرات العسكرية

”زارني مؤخرًا طالب دكتوراة فلسطيني في جامعة برلين يحمل الجنسية الإسرائيلية (من عرب 1948) يدعى /عزمي بشارة/ وطلب مساعدتي لزيارة القطر بوثيقة سفر سورية خاصة كون جوازه إسرائيلي. وقد استغربت الأمر كونه لجأ إلي مباشرة وليس إلى القسم القنصلي. فأكّد أنه تقصّد ذلك لأنّه يعتقد أنّ الملحق العسكري في أي سفارة سورية (هو الملحق الأمني وصاحب القرار الأول والأخير في ذلك). وبعد أن أفهمته أنّ الأمر ليس كما يظنّ، وأنّ القنصل هو صاحب القرار بعد موافقة الجهة الأمنية صاحبة العلاقة بالنسبة لمن هم في وضعه، قال إنّه سيستغلّ الفرصة ليفهم منّي باعتباري عسكري ليستفسر عن بعض القضايا التي تهمّه كفلسطيني. وحاول أن يفهم ما إذا كانت دول أوروبا الشرقية، تعطينا ما نحتاجه من السلاح، وحقيقة الدعم العسكري الذي قدّمته لنا جمهورية ألمانيا الديمقراطية خلال حرب تشرين. وقد تبيّم أنّه يملك معلومات مهمّة عن الموضوع رغم أنّه غير معروف، ورغم أنّ مجال دراسته يتعلّق بالفلسفة وليس بالقضايا السياسية أو العسكرية، كما طرح أسئلة عن دعم القطر للمقاومة اللبنانية، وما إذا كنّا نقدّم الدعم لحزب الله كما نقدّمه للمقاومة الوطنية.

أسئلته أثارت عندي الكثير من الشكوك فصرفته بطريقة لبقة بعد أن تذرّعت بمشاغلي، ووعدته بلقاء مطوّل في أقرب وقت. وفي اليوم نفسه طلبت موعدًا مع الجنرال (غيرهارد نيبر)، نائب وزير أمن الدولة الذي تدخُل الشؤون الفلسطينية في مجتل مسؤولياته. وخلال لقائنا تحدّثت معه عن الأمر وعن احتمال أن يكون جهاز /الموساد/ الإسرائيلي نجح في تجنيد طلاب من (فلسطين 1948). وقد أبلغني أنّ الشخص المذكور (وُضع تحت المراقبة مؤخّرًا بعد أن لوحظ تردّده مرارًا إلى مدينة درسدن والبحث عن الشقّة التي ينزل فيها الدكتور جورج حبش حين يقوم بزيارة خاصة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية. وبعد أن لاحظت الجهات الأمنيه أن يقوم بجمع معلومات لا تدخل في مجال دراسته وتُعتبر معلومات سرية لا يجوز الاطلاع عليها).

رأي الملحق العسكري

نعتقد في ضوء المعلومات المذكورة أعلاه أنّه من المفيد تعميق الصلة معه. ولكن بحذر وبالتنسيق مع الجهات الألمانية المعنية، لمعرفة الدوافع الحقيقية لسلوكه، وإمكانية الاستفادة منه في المستقبل، خصوصًا وأنّه على علاقة جيّدة مع أوساط حزب العمل الإسرائيلي وبعض قياداته كما قال.

ولكم الأمر سيّدي اللواء.

برلين في 14/7/1985 

   المقدم الركن فاروق جاويش
       الملحق العسكري



شفاف الشرق الأوسط

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

التطهير العرقي ركن مركزي في الصهيونية

 

الخطاب الذي يعلو هذه الأيام عن التطهير العرقي والترانسفير ليس جديدًا بالمرّة. إذ إنّه يرافق الحركة الصهيونية منذ نشوئها، وعلى وجه التحديد منذ أيام إقامة إسرائيل من جهة والنكبة الفلسطينية من جهة أخرى.


سلمان مصالحة ||

التطهير العرقي ركن مركزي في الصهيونية

لقد ثارت في الآونة الأخيرة ثائرة المؤسسة الصهيونية الإسرائيلية الرسمية والشعبية على القائمين على إنتاج وإخراج الفيلم الوثائقي «لا توجد أرض أخرى» والذي فاز بالأوسكار عن الأفلام الوثائقية. والفيلم هو نتاج تعاون إسرائيلي فلسطيني يوثّق التنكيل المتواصل والتشريد لسكّان “مسافر يطا” في منطقة الخليل وبهدم مساكنهم وموارد معيشتهم.

لا ندري ما الذي أثار هذا الهرج، فالحقيقة هي أنّه لا جديد تحت الشمس. فمنذ بداية الصراع في هذه البقعة من العالم، وعلى وجه الخصوص منذ دخول الحركة الصهيونية على خطّ اقتطاع هذا الجزء من المشرق لإقامة وطن قومي يهودي، يدور الحديث عن أنشطة وأفعال تندرج تحت مسمّى التطهير العرقي لساكنة هذا الجزء من المشرق.

إنّ عمليّات اقتلاع السكّان من أرضهم حصلت بذرائع شتّى وعلى مرّ الزمن، وقد كانت عمليات الاقتلاع هذه معلومة وموثّقة منذ البداية. وكلّ ما يجري في المناطق الفلسطينية المحتلة في هذا الأوان هو حلقة من سلسلة صهيونية على مرّ الزمن.

هنالك الكثير من الأمثلة على هذه الممارسات. ففي وثيقة سرية تحمل العنوان «نقل سكّان عرب»، في الأيام الأولى على قيام دولة إسرائيل، نقرأ ما يل: «نقترح نقل القبائل العربية في أماكن مختلفة بمناطق الحكم العسكري بالمرج والجليل الشرقي… بهدف إفراغ المناطق التي بحوزتهم والقريبة من مواقع استيطان يهودية وطرق رئيسية». تذكر الوثيقة بالتفصيل  قوائم السكّان المزمع نقلهم وعدد النفوس في كلّ قبيلة. كما تتطرق الوثيقة إلى سكّان صفورية: «يجب إجراء نقل فوري لأهل صفورية، إذ إنّ السكّان في هذه القرية آخذين بالازدياد يوميًّا، ويمكن الافتراض أنّه إن لم يتمّ إفراغ القرية فإنّ عدد السكان سيزداد وسنجد أنفسنا أمام حقيقة قائمة على الأرض لبلدة كبرى». كما يرد في الوثيقة اقتراحات لنقل البعض إلى شفاعمرو، والبعض الآخر إلى عيلوط ، بينما “بقيّة سكّان صفورية” يُقتَرح نقلهم إلى قرية دبورية.

مثال آخر على التهجير حصل قرية الغابسية. ففي شهر نوڤمبر 1951 أصدرت المحكمة العليا قرارًا ضدّ الحاكم العسكري في الجليل الذي كان قد أمر بطرد سكّان القرية. وقد جاء في قرار المحكمة، كما يذكر المحامي چرشون تشيرنياك، وهو محامي سكّان القرية، في رسالته للمستشار القضائي للحكومة: «لم تكن للمُدّعى عليه أيّ صلاحية بطرد المُلتمسين من قرية الغابسية، ولا يُسمح له بمنعهم من دخولها، والخروج منها والسكن هناك». كما ويضيف المحامي في رسالته أنّه وبعد عدّة أيام وبينما كان في أروقة المحكمة العليا فقد التقى صدفة هناك بأحد الضباط الكبار في الحكم العسكري والذي كان على علاقة بالشأن: «حين سألته عن الموضوع قال لي: إنّ المعركة القضائية هي في بدايتها، وأنّ جيش الدفاع الإسرائيلي لن يقبل بذلك.»

كذلك أيضًا لم يقبل جيش الدفاع الإسرائيلي توصيات وزير الأقليات بيخور شطريت بإبقاء 11 عائلة عربية في المنطقة اليهودية في يافا، وطلب نقل العائلات إلى منطقة أمنية مُسيّجة. نقرأ عن ذلك في رسالة أُرسلت من قيادة منطقة تل-أبيب: «إنّ قرارك بإبقاء 11 عائلة عربية بالمنطقة اليهودية في يافا هي مخالفة لقوانين الأمن وتُثقل على الجيش في تنفيذ مهمّاته. نطلب منك إلغاء هذا القرار وإنهاء هذه القضيّة»، ينهي القائد رسالته.

لم تكن السلطات العسكرية وحدها هي التي طلبت نقل العرب من أماكنهم. إذ إنّ طلب الترانسفير لبقايا السكان العرب الذي بقوا في القدس الغربية قد جاء هذه المرّة من مصدر مدني بالذات، من مدير الخدمات الاجتماعية في وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي. ففي رسالة موجّهة إلى لجنة الترانسفير في وزارة الأقليات يكتب مدير الخدمة الاجتماعية: «نُحيطكم علمًا بقضيّة أقليّات أورشليم ونطلب منكم بالبحث في إمكانية نقلهم». كما وتذكر الوزارة الأسباب من وراء طلبها: «نظرًا لأنّه ولأسباب أمنيّة تُحظر على الأقليات في أورشليم حريّة الحركة، فليس بوسعهم إعالة أنفسهم، وسيحتاجون إلى دعم دائم من مؤسستنا. إنّ استمرار هذا الوضع غير مرغوب فيه على جميع الأصعدة، ونطلب منكم البحث عن حلّ المسألة وفقًا لطلبنا»، يختم المدير طلبه.

على ضوء ذلك، فإنّ الخطاب الذي يعلو هذه الأيام عن التطهير العرقي والترانسفير ليس جديدًا بالمرّة. إذ إنّه يرافق الحركة الصهيونية منذ نشوئها، وعلى وجه التحديد منذ أيام إقامة إسرائيل من جهة والنكبة الفلسطينية من جهة أخرى.

ولعلّ ما يُجمل هذه الحال، ما ورد في الوثيقة التالية. ففي شهر أغسطس 1948 يبعث يوسف ڤايس، وهو من رؤوساء “كاكال” (الصندوق القومي اليهودي) برسالة إلى موشي شاريت (شرتوك) وهو أول وزير خارجية، كما شغل أيضًا منصب رئيس حكومة بعد بن غوريون: «اسمح لي بأن أذكّرك، أنّه لدى لقائنا عند بن-غوريون يوم الأحد، 25 يوليو، قلت لي أنّه منذ الآن ستكون المبادرة بموضوع الـ”ترانسفير” من مسؤوليتك، وأنّك ستدعو فورًا إلى إجراء مشاورات لأجل التنفيذ. إن لم أكن مُخطئًا، فلم تتمّ الدعوة للمشاورات بعد، ولم يتمّ ترتيب الأمور العملية… لا يمكن الاكتفاء بالتصريحات فقط، وإنما من الضروري العمل بوسائل وطرق شتّى، لأجل إنجاز الحلّ الذي نرغب فيه… باختصار، تشغيل آليّة خاصّة لهذا الغرض».  كما يُضيف يوسف ڤايس أنّه يرى في إنجاز الترانسفير “تاج انتصارنا في حرب إسرائيل، ويُفضّل الإسراع بذلك.”

لذا، وفي ضوء ما أوردنا آنفًا، نلفت انتباه قضاة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. إذ تحتوي هذه الوثائق والشهادات على ما يكفي من المقاصد للإدانة.
  
***
For Hebrew, press here
 

الاثنين، 10 أكتوبر 2022

سليم سلامة || العُقدة اللي ما إلها حَلّال!

 

 
عادوا وتوسلوا أمام رئاسة الكنيست كي تمنحهم فرصة ثانية لتأدية اليمين بنصها القانوني لكي يصبحوا أعضاء كنيست

الثلاثاء، 19 أبريل 2022

ما ينطبق على الشرطة ينطبق أيضًا على النوّاب

من حضر السوق باع واشترى




 
المشكلة في طلب عودة ورفاقه ليست في الحاجة وليست في الواجب المدني الشرعي للنضال ضدّ الاحتلال بكلّ السبل المتاحة.

الثلاثاء، 11 يناير 2022

منصور عباس يقف على أكتاف عمالقة

 

 "علينا ألا نتنازل وألا نراوغ وأن نطالب بمساواة مدنية تامّة. وأن نكون، كعرب، جزءًا لا يتجزأ من الديمقراطية الإسرائيلية..."

الجمعة، 5 فبراير 2021

حفاوة عربية بالزعيم الصهيوني

كذا كان قبل قرن من الزمان - 


الكولونيل كيش في الوسط وشيوخ العرب

سلمان مصالحة ||

حفاوة عربية بالزعيم الصهيوني


بين فينة وأخرى أحبّ العودة إلى الصحف والمجلات العربية القديمة، إذ إنّي كثيرًا ما أعثر فيها على روايات وأخبار تُضيء أمورًا مُظلّلة في هذا الأوان. إنّها بمثابة مصباح فَتّاشٍ من الماضي يكشف لنا ما لم يفلح بصرنا في الوقوف عليه في هذه الأيام.

الأربعاء، 27 يناير 2021

صفقة للتوقيع مع نتنياهو

مقالة "هآرتس" -


صفقتي مع بيبي  -

هذه هي الصفقة النهائية، التي يجب على أعضاء الكنيست العرب عرضها على بنيامين نتنياهو، أو على كل من يريد الحصول على دعمهم

الأحد، 23 أغسطس 2020

تطبيع العرب في إسرائيل



لقد آن الأوان لأن يقف العرب في البلاد على رجليهم الاثنتين في بلدهم هنا، لا أن يضعوا رجلًا هنا ورجلًا هناك، كمن هو عالق في أرض حرام بلا أفق.

الأحد، 2 فبراير 2020

ملاحظات حول صفقة القرن الدنسة


أليست خطّة ترامپ تسير على خطى اتّفاقات أوسلو وما أعقبها من تفاهمات بين الزعامات الفلسطينية الغَبِيّة والزعامات الإسرائيلية الأَبِيّة؟

الاثنين، 27 يناير 2020

طبخة القرن الشائطة


ها هي فرصة قد سنحت الآن لتحقيق هذا التهديد. إنّها الورقة الأخيرة التي ستتبقّى في أيدي قيادة فلسطينية حقّة وجديرة

الاثنين، 9 سبتمبر 2019

هل فقدنا الأمل؟

محاربة القبلية في السياسة الإسرائيلية -

ليس هذا حقّ المواطنين العرب ومندوبيهم فحسب وإنما هذا هو واجبهم في المشاركة بالإدارة العامة للحياة في الدولة لصالحهم ولصالح كافة مواطنيها أيضًا.

الاثنين، 5 أغسطس 2019

أسرلة العرب في إسرائيل

لِزام علينا إمعان النظر بذلك الفارق الكبير بين سلوك الناخب العربي خلال الانتخابات المحلية وبين سلوكه خلال انتخابات الكنيست.

الجمعة، 28 يونيو 2019

توفيق طوبي || احتفالنا باستقلال إسرائيل

توفيق طوبي في الكنيست

وثيقة -

كما هو العهد مع قرّاء هذا الموقع، نقدم هنا خدمة للقارئ العربي ترجمة عربية لخطاب القائد الشيوعي الفلسطيني، توفيق طوبي، والنائب في الكنيست الإسرائيلي لسنوات طويلة. وهو خطاب كان قد ألقاه في باريس في شهر مايو 1949 بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لاستقلال إسرائيل.

الترجمة من اللغة العبرية هي من صحيفة ”كول هعام“ (صوت الشعب)، وهي صحيفة الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

سلمان مصالحة

الأربعاء، 13 فبراير 2019

لا حقّ في الوجود للقائمة المشتركة

ترجمة لمقالة "هآرتس" -


من أجل مستقبل الحياة المشتركة في هذه البلاد يحتاج مواطنو اسرائيل، اليهود والعرب، الى بنية أساسية اجتماعية وسياسية تربط بين كل ألوان المجتمع

الأربعاء، 30 يناير 2019

المواطنون العرب يريدون وزراء عربًا

ترجمة عربية لمقالة “هآرتس”


اذا كان المواطنون العرب يتوقون الى الاندماج في جميع مؤسسات الدولة، ويطالبون، وبحق، بالمساواة المطلقة في الدولة، فمن الجدير أن يتصرف من يمثلونهم وفقًا لهذه الطموحات والمطالب.

الخميس، 20 ديسمبر 2018

حروب الفلسطينيين الداخلية

أرشيف: أيّام زمان -


ها هو مثال على أجواء التناحر والاقتتال بين التيارات الفلسطينية في يافا عام 1938 كما يعرضها صحفي عبري على قرّاء صحيفته.
شارع النزهة - يافا 1940

السبت، 15 ديسمبر 2018

نداء الحزب الشيوعي في إسرائيل - أكتوبر 1948

أرشيف - 1948

نقدّم للقارئ العربي عامّة، والفلسطيني خاصّة، هذه الوثيقة وهي النداء الذي وجّهه الشيوعيون العرب واليهود للجماهير العربية واليهودية بعد إعلان الوحدة بينهم. ويظهر في النداء افتخار الشيوعيين العرب واليهود بانخراطهم الفعلي في حرب استقلال إسرائيل ضدّ العدو المتمثّل بجامعة الدول العربية.
*

الأحد، 25 نوفمبر 2018

الأسرلة هي الحل

يتّضح بعد كلّ هذه العقود من رفع شعارات الـ«عربنة» أنّ هذه العربنة قد كشفت عن جوهرها الحقيقي المتمثّل بكلّ هذه الـ«عربدة» القبليّة الحمائلية والطائفية التي تشهدها البلدات العربية في إسرائيل.

سلمان مصالحة

نصوص
  • شفا القلق

    خُذْ مِنْ بَقَايا الرُّوحِ مُرْتَمَقًا،
    وَانْثُرْ بَقايَاكَ عَلَى الوَرَقِ

    لَمْ يَبْقَ مِنْ شَـيْءٍ تُسَـائِلُـهُ
    إلاّ سَبَايَا الهَمِّ فَانْطَـلِـقِ

    وَارْسِمْ حُرُوفًا لَيْسَ يُدْرِكُـها
    قَوْمٌ تَوَارَوْا عَنْ خُطَى الأَرَقِ



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...
    تتمة الكلام...

زوريخ، 17 فبراير 2026