‏إظهار الرسائل ذات التسميات إرهاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إرهاب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 6 أكتوبر 2025

مجازر السويداء كشفت جنبلاط على حقيقته

 


لو كان الأمر مضحكًا لضحكنا، غير أنّه قد آن الأوان لنضع النقاط على الحروف المبهمات، وذلك لكي تتضّح الصورة لمن يبحث عن حقائق يحاول البعض إخفاءها عن أعين العامّة.

سلمان مصالحة

مجازر السويداء كشفت جنبلاط على حقيقته


لقد خرج علينا وليد جنبلاط في الآونة الأخيرة بتصريحات تشي، على ما يبدو، بأنّه بدأ يشعر بزعزعة قد تطيح بزعامة قد ورثها من والده ويرغب في تعزيز توريثها إلى ابنه، سيرًا على ما جرت عليه عادة زعماء العربان منذ قديم الزمان ولا زال البعض منهم متمسّكًا بها رغم تبدّل الأحوال في هذا الأوان. 

حريّ بنا أن نؤكّد أوّلًا أنّ ثقافة توريث الزعامات، أكانت هذه زعامة سياسية، دينية، قبلية أو طائفية هي سوس بلاء مجتمعات هذه البقعة من الأرض. وما لم تتجاوز مجتمعاتنا هذه الثقافة وتلقي بها في سلّة مهملات الماضي البليد فلن تقوم لها قائمة في عالمنا الجديد الذي لم تعد تنطلي على أجياله الناشئة كلّ هذه الموروثات التي عفا عليها الزمن. 

يظهر أنّ جنبلاط قد بدأ يتخبّط بشأن الدروز في هذا المشرق، فهو يبدو في الظاهر كمن يرفع راية العروبة ويحمل همّ الدروز في هذه البقعة من الأرض، غير أنّ كلّ همّه في حقيقة الأمر ينصبّ على الإبقاء على زعامة متوارثة ليس إلا.  فأيّ حزب هو هذا الذي يتسمّى بالـ”تقدمي” والـ”اشتراكي”، يرث زعامة الحزب ويورّثها لابنه، وربّما لحفيده لاحقًا؟ 

لو كان الأمر مضحكًا لضحكنا، غير أنّه قد آن الأوان لنضع النقاط على الحروف المبهمات، وذلك لكي تتضّح الصورة لمن يبحث عن حقائق يحاول البعض إخفاءها عن أعين العامّة. 

لقد كشفت مجازر جرمانا وأشرفية صحنايا، وما تلاها من مجازر بحقّ الدروز في محافظة السويداء أنّ جنبلاط كان بعيدًا عن الهمّ الدرزي إثر المجازر التي ارتكبتها عصابات الجولاني ومليشياته التكفيرية. ليس هذا فحسب، بل رأيناه يتفوّه واصفًا من هبّ واقفًا في وجه هذه العصابات دفاعًا عن أهله وأرضه في السويداء، أو من انتفض لدينا في الجليل والكرمل لنجدة الجبل وأهله بأنّهم تيّار انعزالي.  لقد هبّ الأهل هنا للدفاع عن ربعهم في محافظة السويداء إثر الهجمة البربرية والمجازر التي ارتكبتها بحقّهم المليشيات الإرهابية التكفيرية المؤتمرة بإمرة الجولاني، أو من بعض شراذم العشائر التي شحنتها زمرته الباغية بفتاوى ابن تيمية. لقد نسي جنبلاط ومن يتّبعه من المقتاتين على فتات زعامته أنّ التيّار الانعزالي العربي هو ذلك التيّار الذي رضع كراهية بني البشر منذ نعومة مخالبه الدينية، ونشأ على ثقافة تكفير كلّ من لا يرغب في التشبّه به لا ثقافيًّا، ولا دينيًّا، ولا اجتماعيًّا أو حضاريًّا. فهؤلاء هم الانعزاليون الذين، وبذهنيّتهم التكفيرية لسائر البشر، قد عزلوا أنفسهم عن الانتماء لبني البشر أصلاً. 

لقد هبّ أهلنا هنا وفي كلّ مكان، سادقين بلسانهم حافظين لإخوانهم في محافظة السويداء الذين تعرّضوا لهجمة بربرية إبادية حرقت وقتلت البشر ودمّرت الحجر من المعابد والكنائس، وحتّى المدافن فقد نُبشت بحثًا عن تعفيش الموتى. فإذا كان جنبلاط يرغب في الانتماء إلى هؤلاء النفر كما قد أشيع عنه من دعوته إلى العودة إلى الإسلام لأداء الفرائض الخمس وإلى بناء الجوامع فهذا شأنه هو شخصيًّا وشأن زمرة تابعيه والمنتفعين من فتات زعامته الآيلة إلى زوال، ولا شأن للدروز به بأيّ حال من الأحوال. وكما يُقال بلهجتنا، فبودّنا أن نقول له: “البس قبعك والحق ربعك”، واترك هذه الطائفة وشأنها. 

كما نؤكّد لجنبلاط ومن لفّ لفّه: لسنا بحاجة إلى جوامع فما أكثرها وما أقلّ بركتها في هذا الشرق المأزوم والمهزوم بذهنيّاته التكفيريّة. لسنا بحاجة إلى صلوات خمس ولا إلى فرائض خمس، وإنّما نحن بحاجة إلى مدارس وجامعات، إلى ساحات يسرح فيها العقل حرًّا باحثًا عن أسرار الطبيعة اللامتناهية. كما نقول لجنبلاط ولأمثاله: إنّ فرائضنا ليست خمسًا بل هي فرائض لا أوّل لها ولا آخر، وهي فرائض الخير التي يشملها ويقبلها العقل بكُلِّيته، فقط لا غير. فلا شأن لنا بفرائض أخرى لأناس آخرين، فهذه نتركها لأهلها فهذا شأنهم هم فقط. نحن هنا وفي كلّ مكان نكرّر ونقول كما قال سلطان الأطرش: ”الدين لله والوطن للجميع”، فالدروز متجذّرون في أرضهم لا يعتدون على أحد، ويهبّون إذا ما اعتدى على أحدهم أحد. 

كما نعود ونؤكّد أبعد من ذلك فالدّين ليس فقط لله وحده، بل لكلّ الآلهة على كافّة تشكيلاتها في هذا الكون الواسع الشاسع الغنيّ بحجره وشجره، بحيوانه وبشره، منذ أن خطا الإنسان الأوّل على سطح هذه الأرض ورمقت عيناه النّور، وكشف عقله أسرار الكون بالطول والعرض.

لم يكن الدروز في يوم الأيام انعزاليين عن مجتمعاتهم، بل كانوا في طليعة المدافعين عن أوطانهم. لكن في الوقت ذاته، لم ولن يقبل الدروز في أوطانهم وفي كلّ أماكن تواجدهم إلاّ أن يكونوا على قدم المساواة مع سائر الملل والنحل في هذا العالم مع الحفاظ على خصوصيّاتهم ورؤيتهم الكونية للحياة والممات وما بعد بعد الحياة والممات.  

وإذا كان جنبلاط قد أدمن على التلاعب بمشاعر الدروز لا لسبب إلّا لسبب واحد وحيد وهو الحفاظ على مخترة وزعامة المختارة وتأبيدها، فقد آن الأوان لوضع الحدود له ولتقلّباته. لا شأن لنا بقضاياه العائلية الشخصية ولا بزيف شعاراته وشعارات حزبه العائلي.  فإذا كان الدروز في إسرائيل قد هبّوا لنصرة  أهلهم في السويداء وضغطوا لتدخّل إسرائيل لحماية الدروز في جبل العرب، فقد فعلوا ذلك لأنّ ”الحضن العربي” الذي يتبجّح جنبلاط بالانتماء إليه لم يحرّك ساكنًا لنجدتهم ضدّ الهجمة البربرية التكفيرية التي خرجت لإبادتهم، فقط لكونهم دروزًا.  لعل من المفيد تذكيره أيضًا بأنّ الدروز هنا كانوا في الماضي قد فعلوا ذات الشيء نصرة لأهلهم في لبنان. هل يتناسى جنبلاط كلّ ذلك الآن؟  

ولعلّ من المفيد أيضًا أن نذكّر جنبلاط وتجّار العروبة والوطنية الذين جلبوا الويلات على شعوبهم أنّ الأرشيفات الصهيونية تكشف الكثير عن الملوك والأمراء والزعامات العربية التي باعت فلسطين وغيرها للحركة الصهيونية. فالأرشيف الصهيوني يعجّ بتدوين المراسلات واللقاءات مع القيادات الصهيونية في الماضي، كما يعجّ بالوثائق التي دوّنها رجال الموساد بعد قيام إسرائيل ولقاءاتهم ومحادثاتهم مع زعامات عربية من مشارق العرب إلى مغاربهم.  
 
بهذا السياق نودّ أن نذكّر جنبلاط ببعض ما تكشفه هذه الأرشيفات عنه شخصيًّا. على سبيل المثال نذكّره بالموفد الدكتور عاطف سلوم الذي التقى في القدس بمدير عام مكتب رئيس الحكومة في شهر مارس من العام 1983، والمباحثات التي أجراها آنذاك. كما نذكّره أيضًا  بجلسة ثانية حصلت في القدس أيضًا بعد أسبوعين شارك بها إلى جانب الدكتور عاطف سلوم شخص آخر هو هشام ناصر الدين ولا شكّ أن جنبلاط يعرفه جيّدًا.  وربّما من المفيد أيضًا أن نُذكّر جنبلاط باللقاء والحديث الذي جرى بينه شخصيًّا وبين رجل الموساد في العام 1990 في بيت الضيافة للجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو. 

هل يرغب السيد وليد جنبلاط أن نكشف للقارئ تفاصيل هذه اللقاءات وما دار بها من أحاديث؟  فإذا أجاب بـنعم، نقول له: أبشر. 

وخير ختام لهذا الكلام هو قول طرفة بن العبد:
”ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ”

والعقل وليّ التوفيق.

نشر أيضًا في: شفاف الشرق الأوسط
*
إقرأ أيضًا:
بالعربية: الشعرة التي انقطعت في السويداء
بالعبرية: טבח הדרוזים בסוריה היה ידוע מראש
بالإنكليزية: Chronicle Of A Massacre Of Druze In Syria Foretold 


الأربعاء، 23 يوليو 2025

الشعرة التي انقطعت في السويداء

 




 لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن. 

سلمان مصالحة

الشعرة التي انقطعت في السويداء


بادئ ذي بدء: 
من الصعب الكلام بتؤدة ورويّة حينما يرى المرء المشاهد التي تنهال عليه من الشاشات الكبرى للفضائيات، أو الشاشات الصغرى للخلويّات. ومن الصعب إن لم يكن من المُحال، ضبط النّفس النّازفة ألمًا على ضحايا مجزرة السويداء، وغضبًا على حال أصناف هؤلاء ”البشر“ من هذه الأمّة الذين يعلنون النفير العام ويلمّون شُذّاذًا من كلّ حدب وصوب، ليس لنصرة أبناء جلدتهم في غزّة على سبيل المثال، والذين تتزيّى بها شاشاتهم وقنواتهم منذ عامين. بل فجأة، وعلى حين غرّة، هبّوا يلتمّون يجمعون عتادًا لغزو السويداء وجبل العرب، يهلّلون ويكبّرون قتلًا وسبيًا وحرقًا حيثما حلّوا، ويعيثون في الأرض العربيّة فسادًا. 

إنّ دماء الأبرياء التي سُفكت في السويداء، لم تكن على طريق القدس كما قيل لهم وكما شهد شاهد من شُذّاذهم المأسورين. إنّ دماء الأبرياء في السويداء هي جزء من المخطّط الداعشي الذي جاء به هذا الجولاني منذ أن كان في عداد سجنائهم بأيدي الأميركيين في العراق.  لقد كان هذا الداعشي الأفّاق الذي عاد إلى سوريا قد وضع خطّة مكتوبة لهذا الغرض، وقد كان أرسل لزعيم داعش البغدادي أنّه سيقوم بتهجير كلّ الأقليّات من سورية لإنشاء دولة خلافة إسلامية صرفة. إنّ “الأقليّات” في عرف هذا الداعشي هي كلّ من لا ينمو مثل فسيلته وكلّ من لا ينتمي إلى فصيلته. 

إنّ الجرائم التي ارتكبتها عصابات الجولاني بدءًا بالساحل السوري مع الطائفة العلوية، مرورًا بجرمانا والأشرفية وصحنايا، وبكنيسة مار إلياس في دمشق، وانتهاء بمحافظة السويداء لم تأت من فراغ، بل نهلت من هذا الموروث الذي ينضح كراهية وعنفًا. 

المنهل العفن:
نحن نعرف حقّ المعرفة ما هو ذلك المنهل العفن والنتن الذي ينهل منه هذا الجولاني وزمرته التكفيرية. نحن نعلم من هم هؤلاء الكفّار في عرف هذه الأيديولوجية الإرهابية: ”الكفار على ثلاثة أضرب: أهل كتاب، وهم اليهود والنصارى... ومن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب... ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم من عدا هؤلاء... من عباد الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم...“، (مصدر: المبسوط للشيخ الطوسي) أو ”كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة“. (مصدر: تفسير القرطبي). وبكلمات أخرى، فالكفّار هم كافّة بني البشر الذين لا يستسلمون لهذه الأيديولوجية العنفيّة.

كما إنّنا نعرف حقّ المعرفة فتاوى سلف الجولاني السالح كراهية وعنفًا تجاه سائر أبناء البشر الذين لا يسلكون مسلكه الوَعِر وفكره القَذِر. هاكم ما يُفتي به هذا الذي يطلقون عليه شيخ الإسلام، ابن تيميّة عن الدروز: ”وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب. وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله... كفر هؤلاء ممّا لا يختلف فيه المسلمون، بل من شكّ في كفرهم فهو كافر مثلهم. لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين. بل هم الكفرة الضالّون“. ليس هذا فحسب بل يُضيف نبذًا من ذهنيّته حول كيفية التعامل معهم: ”فلا يُباح أكل طعامهم، وتُسبَى نساؤهم، وُتؤخذ أموالهم. فإنهم زنادقة مُرتَدّين لا تُقبل توبتهم، بل يُقتَلون أينما ثُقِفوا، ويُلعَنون كما وُصِفوا... ويجب قتل عُلمائهم وصُلحائهم، لئلا يُضلّوا غيرهم. وُيحرم النوم معهم في بيوتهم، ورفقتهم، والمشي معهم، وتشييع جنائزهم إذا علم موتها. ويُحرم على ولاة أمور المسلمين إضاعة ما أمر الله من إقامة الحُدود عليهم بأي شيء يراه المُقيمُ المُقامَ عليه“.(مصدر: الشبكة الإسلامية، مجموع فتاوى ابن تيمية؛ انظر أيضًا في: إحسان إلهي ظهير، كتاب الشيعة والتشيع، فرق وتاريخ)

هذا هو بالضبط 
موروث الجولاني وعصابته، وهذا هو غذاؤه ”الروحي“. لقد سمعنا هؤلاء الغزاة الذين جاؤوا إلى السويداء ينضحون كراهية مقتبسين من كلام ابن تيمية هذا.  فهل يُرجى ممّن كان هذا نبراسه، ومن كان هذا هو أصله وفصله وأساسه، أن يصدر منه غير الشرّ المُطلق؟ 

بين الخير المطلق والشرّ المطلق:
نكتفي بإيراد مثال واحد على الفرق الجوهري بين الخير المطلق الذي تمثّله السويداء وأهلها وبين الشرّ المطلق الذي يمثّله الجولاني وعصاباته. وهذا المثال يتعلّق بتلك المجزرة التي ارتُكبت بعائلة القسّ خالد مزهر المكونة من عشرين شخصًا، والقسّ خالد مزهر هو راعي كنيسة ”الراعي الصالح“ الإنجيلية في السويداء. والملفت في الأمر أنّ هذا القسّ هو من أصول درزية في المدينة،كان قد اعتنق المسيحية قبل سنوات وكان معروفًا بعلاقاته مع كافّة المكوّنات الدينية وعاش بطمأنينة مع أهله، أكانوا مسيحيين أم دروزًا. غير أنّ عصابات الجولاني التكفيرية ارتأت أن تقضي على هذا الخير المُطلق من التسامح الذي يمثّله أهل السويداء بواسطة الشرّ المُطلق الذي تحمله في جعبتها الأيديولوجية التكفيرية الغازية. 

لقد استباحت عصابات الجولاني السويداء وقراها ونهبت المتاجر والبيوت وأضرمت نيران حقدها في البشر والحجر. وخطّت على الجدران شعارات ”أحفاد بني أمية“، بينما يحقّ فيهم القول إنّهم جراء ومعاويات يجبرون أبناء البشر على العواء الذي هو سمة فصيلتهم الدائدة والبائدة. وها هي أحقاد بني أمية تكشف عن جهلها حتى باللغة العربية فتصبّ جام غضبها على لافتة تُعلنُ السويداء سنة 2008 خالية من الأمّيّة والجهل، ظنًّا أنها تتعلق ببني أُميّة. يبدو أنّ السويداء حقًّا خلت من الجهل لخلوّها من أمثال هؤلاء الجهلة الذين يعيثون في الأرض فسادًا. 

لا تعنينا في هذه اللحظة الدامية كلّ مخطّطات القوى الإقليمية والكبرى بشأن هذا البيدق الداعشي الذي حرّكته هذه القوى ووضعته في الشام، حيث يعلم الجميع أنّه جاء مدعومًا من المخابرات الأميركية وبواسطة عملائها من إخوان إردوغان الأتراك والقطريين وآخرين من إرهابيي الدواعش، وذلك لأغراض في أنفس اليعاقيب. إنّ ما يعنينا الآن وفي هذا الأوان هو دماء الأبرياء الطاهرة التي سفكتها ولا زالت تسفكها العصابات التكفيرية. 

وختامًا لهذا الكلام،
لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن. 

يجدر بنا وضع النقاط على الحروف المبهمات لكي لا يساء فهم خطورة ما جرى وخطورة ما هو راهن وما هو قادم. إنّ كلّ شعرة من شوارب شيوخ أتقياء في جبل الدروز تمّ اقتطاعها بأيدي عصابات الجولاني ومن لفّ لفّة، وبخلاف ”شعرة معاوية“ التي لم يقطعها، فهذه هي شعرة طاهرة وقد انقطعت مع زمرة هؤلاء الأبالسة من جند الطغيان، هي شعرة قد انقطعت مع هذا الصنف من هذه الأمّة التي يمثّلها هذا المتعطّش لدماء الأبرياء من كافّة الأقليّات والمشارب السورية. ألا هل بَلّغت. 
والعقل وليّ التوفيق.

***

تنويه لا بد منه: 

في العقود الأخيرة كنت تطرّقت كثيرًا إلى النّظام البعثي البائد، وإلى جرائمه بحق الشعب السوري أوّلًا، وإلى دجل هذا النظام بشأن المقاومة والممانعة وما إلى ذلك من أصناف البلاغة العربية التليدة والبليدة. 
 
فيما يلي روابط لمقالات نشرتها حول الموضوع السوري:

إيلاف - فبراير 2005: أمة عربية بائدة ذات رسالة دائدة 
إيلاف - يونيو 2007: ثلاثة مشاهد سوريا-لية 
يناير 2008: دفاعًا عن سوريا  
إيلاف - أغسطس 2008: نكات بعثية غير مضحكة 
إيلاف - مارس 2011: ثورة الحرية السورية 
إيلاف - أبريل 2011: وصمة على جبين طاغية 
إيلاف - أبريل 2011: الخروج من المأزق السوري  
هآرتس - أبريل 2011: الأسد ملك إسرائيل 
إيلاف - ديسمبر 2011: رسالة إلى الرئيس الأسد 
إيلاف - يناير 2012: القصيدة الشامية
إيلاف - يوليو 2012: سورية غير مصر 
إيلاف - أغسطس 2012: جرائم النظام والمعارضة 
إيلاف - سبتمبر 2012: في مديح سايكس-بيكو 
إيلاف - فبراير 2013: كلب العروبة النابح 
صحيفة “الحياة” - سبتمبر 2014: فضائح كتب التدريس السورية  
صحيفة “الحياة” - مايو 2015: علينا أن نتصارح كي نتصالح  
صحيفة “الحياة” - أكتوبر 2015: ستاتيكو أم سايكس بيكو؟ 
صحيفة “الحياة” - فبراير 2016: ملاحظات عابرة حول المأساة السورية  
صحيفة “الحياة” - مارس 2016: سورية في ذمة الله 
صحيفة “الحياة” - أبريل 2017: معنى أن تكون عربيًّا الآن  
صحيفة “الحياة” - فبراير 2018: الحرب التي على الأبواب 
صحيفة “الحياة” - مارس 2018: سورية كحقل تجارب للأسلحة الروسية 
صحيفة “الحياة” - مارس 2018: دروس من الحرب السورية -  
صحيفة “الحياة” - أبريل 2018: مجزرة القومية العربية  
صحيفة “الحياة” - يوليو 2018: عن الأسد وحرق البلد  

***

نشرت أيضًا في شفاف الشرق الأوسط

 

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

جذور الإرهاب الإسلامي


سلمان مصالحة ||

جذور الإرهاب الإسلامي


”أَفِيقُوا أَفِيقُوا يَا غُوَاةُ فإنَّمَا - دِيَانَاتُكُمْ مَكْرٌ مِنَ القُدَمَاءِ“- أبو العلاء المعرّي


مقدمة
”إنّ الإسلام في أزمة اليوم“، يقول محمد مجتهد شبسترى، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران، ويضيف: ”إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة.“1
قضايا
  • الشعرة التي انقطعت في السويداء

     لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن. 
    تتمة الكلام

    هل البطون والأفخاذ عورة؟

    لا فرق، إذن، بين فقهاء الظّلام الّذين يُعوّرون المرأة كلّها، وبين فقهاء الفضائيّات المطبّلين المزمّرين للدكتاتوريات العربيّة على اختلاف مشاربها. فمثلما يرى هؤلاء الفقهاء المرأة كلّها عورة يجب سترها، فإنّ فقهاء الدكتاتوريات العربية يرون في الشّعوب العربيّة بعامّة كلّها عورة. تتمة الكلام...

  • مواطنة شرف في الناصرة

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي، قامت بلدية الناصرة في شهر آب من العام ذاته، بمنح مواطنة شرف لرئيس دولة إسرائيل...
    تتمة الكلام

    بين اللغة والسياسة

    ما من شك في أن القدرة علي التعبير لدى أطفال العالم أكبر بكثير، وأغني وأعمق من تعبير الأطفال العرب الذين حينما يتكلمون فهم مصابون بالارتباك والبلبلة، ولا يستطيعون تقريباً ايصال جملة سليمة للمشاهد أو للمستمع.
    تتمة الكلام
 
قراءات
  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام...
  • بلد من كلام

    هل الكلام عن الوطن، مديحًا كانَ أو هجاءً، هو "مهنة مثل باقي المهن"، كما صرّح محمود درويش في "حالة حصار"؟ وماذا يعني مصطلح الوطن هذا الّذي تكثر الإشارة إليه في الكتابات الفلسطينيّة؟

    تتمة الكلام

مختارات
  • سفر المبدأ

    (1) بَدِيءَ بَدْءٍ بَرَأَ ٱللّٰهُ ٱلسَّمٰواتِ وَٱلْأَرْضَ. (2) وَٱلْأَرْضُ كانَتْ خَرابًا خَواءً، وَظُلْمَةٌ عَلَى وَجْهِ ٱلْمَهْواةِ؛ وَرُوحُ ٱللّٰهِ تُرَفْرِفُ عَلَى وَجْهِ ٱلْماءِ. (3) فَقالَ ٱللّٰهُ لِيَكُنْ نُورٌ، فَكانَ نُورٌ. (4) وَرَأَى ٱللّٰهُ ٱلنُّورَ حَسَنًا، فَمازَ ٱللّٰهُ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَبَيْنَ ٱلظُّلْمَةِ. (5) فَسَمَّى ٱللّٰهُ ٱلنُّورَ نَهارًا، وَٱلظُّلْمَةَ سَمَّاها لَيْلًا؛ فَكانَ مَساءٌ وَكانَ صَباحٌ يَوْمًا أَحَدًا.

    تتمة الكلام
  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • العباس بن الأحنف

    يا أيُّها الرّجُلُ المُعَذِّبُ نَفْـسَـهُ
    أقْصِرْ، فإنّ شفاءَكَ الإقْصارُ

    نَزَفَ البُكاءُ دُمُوعَ عَيْنِكَ فاسْتَعِرْ
    عَيْنًا، يُعينُكَ دَمْعُها الـمِدْرارُ

عنوان خانة