سلمان مصالحة ||
سألتُ الرّبَّ مغفرةً
(الإهداء: إلى روح أبي نواس، فقيد الشّعر العربي الأكبر)تَنادَى النَّاسُ فِي عَجَبِ - عَلَى مَا ذَاعَ مِنْ كـَرَبـِي
فَكَيْفَ أَبـُوحُ للدُّنـْيـَا - بـِبَلـْوَى أُمَّةِ العَرَبِ
أُنَاسٌ حَيْثُما حـَلـُّوا - أَظَلُّوا الصِّدْقَ بِالكـَذِبِ
وَخَلُّوا الجَهْلَ يَرْكَبُهُمْ - وَشَدُّوا الجَهْلَ فِي القَتَبِ
يـُبَاهـُونَ الأَنَامَ بِهِ - كَعِلْمٍ خُطَّ فِي الكـُتُبِ
إذَا الحَاسـُوبُ جَاءَهُمُو - غَدَا فِيهِمْ كَمُحْتَسِبِ
فَلا يَدْرُونَ كـَيْفَ نَمَتْ - خَلايَا العَقْلِ فِي التَّعَبِ
وَفِى البَحْثِ الَّذِي ظَنُّوا - طِلابَ المـَاءِ وَالْعُشُبِ
لأنَّ الطـَّبْعَ يَغْلِبُهُمْ - كَذَا جُبِلـُوا عَلَى الجَرَبِ
فـَلا القَطْرَانُ يَنْفَعُهُمْ - وَلا الإسـْرَافُ فِي الأَدَبِ
فَمَنْ شَبَّتْ نَطَائِفُهُ - عَلـَى الصَّحْرَاءِ وَاليـَبَبِ
يَظـُنُّ الآلَ مُنـْقِذَهُ - مِنَ التَّهْوَامِ فِي الشِّعـَبِ
يَظَلُّ الدَّهـْرَ مـُرْتـَحِلاً - وَرَاءَ الوَهـْمِ فِي الشُّهـُبِ
يَطـُوفُ القـَفـْرَ مـُبْتَهِلاً - كـَبُومٍ صَاحَ فـِي الخَرَبِ
إذَا مَا العـُودُ جَادَ لـَهُ - بِصـَوْتٍ حَالِمٍ وَصِبِ
وَنَاحَ النـّايُ مِنْ أَلـَمٍ - وَلاحَ البَدْرُ فِي السُّحُبِ
تَرَاهُ هَبَّ مـُنْذَعِرًا - يَجُوبُ الأَرْضَ فِي صَخَبِ
وَإنْ فَاضَتْ قَرِيحَتـُهُ - فَيَا لِلـْقُرْحِ وَالغَضَبِ
وَمُوسِيقَاهُ إنْ وُصِفَتْ - حَوَتْهَا رَقْصَةُ الدِّبـَبِ
إذَا مَا الحُزْنُ حَلَّ بِهِ - يُحِيلُ الحُزْنَ كَالطـَّرَبِ
وَإنْ فـَرِحَ الأَنـَامُ تَرَى - لـَهُ وَجْهـًا كَمُغـْتـَرِبِ
إذَا تَيْسًا رَأَى عَرَضـًا - أَتـَى مَعْ دَلـْوِ مُحْتـَلِبِ
فَمِنْ أَيِّ الجُدُودِ أَتـَتْ - سـُلالـَتُهُ إلَى الشُّعـُبِ
سـُؤَالٌ مـَا يـُفـَارِقـُنِي - مَعَ الأَيـَّامِ بـَرَّحَ بـِي
طَرَقْتُ غَيَاهِبًا كَشَفَتْ - لِيَ الـْمَخْفِيَّ فِى حُجُبِ
وَجُبْتُ اللـَّيْلَ أَسْأَلـُهُ - عَنِ المَكـْنـُونِ فِي العَصَبِ
طَلَبْتُ العَقْلَ يُسْعِفَنِي - عَلـَى مـَا بَانَ مِنْ أَرَبـِي
عَيِيتُ وَهَدَّنـِي تَعـَبِي - وَلَمْ أَعْثُرْ عَلـَى سَبَبِ
سِوَى مَا كَانَ مِنْ قِيَمٍ - نَمَتْ كَالدُّودِ فِى الخَشَبِ
رَأَيـْتُ الخَلْقَ أَبْعَدُهـُمْ - عَنِ التَّنْوِيرِ قـَوْمُ أَبـِي
فـَعُدْتُ مُحَمَّلاً حـُلـُمًا - هُوَ التـِّرْيـَاقُ لِلنُّجـُبِ
سَأَلـْتُ الرَّبَّ مَغـْفِرَةً - شـَفَانِي اللّهُ مِنْ نَسـَبِي
*
آب 2005
***
نشرت في إيلاف





لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.





عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا، أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...

