14 سبتمبر 2017

الشرطة الإسرائيلية - هل تحمي المواطنين كلهم


شرطة كلّ المواطنين

ترجمة مقالة ”هآرتس“، كما نشرت في صحيفة ”القدس العربي“


سلمان مصالحة

الشرطة الإسرائيلية - هل تحمي المواطنين كلهم


العنف يسود الوسط العربي. فلا يمر أسبوع من دون أن نسمع عن قتل امرأة هنا ورجل هناك. الجرائم يتم ارتكابها بشكل علني في وضح النهار. وهناك عشرات حالات العنف التي لا يعرف عنها الجمهور الواسع. العنف يمكن أن يندلع على خلفية شخصية، على خلفية عائلية أو حتى على خلفية طائفية. الشرطة تصل إلى المكان وتبدأ بالتحقيق وتقوم بالتعتيم على التفاصيل. وبسرعة يتم نسيان الحادثة إلى حين حدوث الحادثة العنيفة المقبلة، وهكذا دواليك. رؤساء الجمهور العربي يتهمون الشرطة بالتقاعس أمام العربدة في الشوارع. والشرطة من ناحيتها تتهم المجتمع العربي وقيادته التي لا تساعدها في القضاء على العنف.

يجب القول إن الطرفين، الشرطة ورؤساء الجمهور العربي، محقين في ادعاءاتهما. ومع ذلك يثور عدد من التساؤلات حول سلوك رؤساء الجمهور العربي. فمن جهة، أعضاء الكنيست أو رؤساء الجمهور، يطلبون من الشرطة وعن حق، جمع السلاح غير المرخص وأن تقوم بفرض القانون والنظام في البلدات العربية. ومن جهة أخرى، وهذا غريب، هؤلاء الرؤساء أنفسهم يحتجون بشدة عندما تحاول الشرطة إقامة مراكز لها في القرى العربية، أو تحاول تجنيد رجال شرطة عرب في صفوفها.

سلوك القيادة العربية، بكل أطيافها وتياراتها، هو سلوك غريب. ومعناه الفعلي هو أن تلك القيادة تريد أن تقوم «شرطة أجنبية لا يوجد فيها عرب» بالدخول إلى التجمعات العربية وتقوم بفرض القانون والنظام، لكنها ترفض أخذ أية مسؤولية عما يجري في تلك التجمعات العربية.

يجب علينا تذكير كل من نسي أن مهمة شرطة إسرائيل هي الدفاع عن المواطنين، كلهم. وكل من يعتبر نفسه مواطنا في هذه الدولة، ويتوق إلى المساواة، لا يمكنه معارضة تجنيد المواطنين العرب إلى الشرطة، أو إقامة مراكز للشرطة في التجمعات العربية.

من الناحية الأخرى، يجب على الشرطة أن تحدث ثورة في الوعي وأن تعمل كل ما في استطاعتها من أجل الإثبات للمواطنين العرب بأنها تعمل من أجلهم لا ضدهم. يبدو أن المسؤولين عن الشرطة في السنوات الأخيرة ـ وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة وقيادات كبيرة أخرى ـ غير مناسبين لمناصبهم. الاتهامات الكاسحة والأقوال منفلتة العقال ضد الجمهور العربي التي قاموا بإطلاقها في مناسبات مختلفة لا يمكنها أن تخفف التوتر المزمن بين الجمهور العربي والشرطة.

رؤساء الحكم المركزي ورؤساء الجمهور العربي يجب عليهم الإدراك أن المواطنة تلزمهم. فمن جهة، الشرطة مطلوب منها استثمار جهود كبيرة في حل ألغاز الجرائم التي تنتشر في الوسط العربي، وإحضار المتهمين أمام القضاء ومعاقبة المذنبين بالأحكام القاسية التي يفرضها القانون. المواطنون العرب يحتاجون إلى الحماية من عائلات الجريمة التي تسيطر على تجمعاتهم. ومن الجهة الأخرى، بدل معارضة إنشاء مراكز للشرطة في التجمعات العربية يجب على رؤساء الجمهور العربي تشجيع هذه المبادرة، بل مباركة الشرطة على دخولها والقيام بالدوريات وفرض القانون والنظام.

هناك أمر يجب أخذه في الحسبان؛ هو أنه من أجل أن يشعر المواطن العربي بأن الشرطة موجودة من أجله أيضا، فإن على الشرطة أن تضيف كلمة «شرطة» باللغة العربية على سياراتها. ومن المرغوب فيه جدا أن يكون في كل سيارة شرطة، شرطي عربي. قوموا بالمقارنة كيف كان سيشعر مواطن يهودي لو أن كل سيارات الشرطة كانت الكتابات الموجودة عليها هي بلغة أجنبية فقط، ولا يوجد أي يهودي بين من يجلسون فيها.

هآرتس ـ 13/9/2017
*
القدس العربي، 14 سبتمبر 2017


***
For Hebrew, press here

مشاركات:

تعليقات فيسبوك:



تعليقات الموقع:
يمكن كتابة تعليق في الموقع هنا. لا رقابة على التعليقات مهما كانت مخالفة للرأي المطروح، بشرط واحد هو كون التعليقات وصيلة بموضوع المادة المنشورة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

قضايا عربية
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره، ما دام لا يقترب سبابه من المنظومات السياسية، الدينية والاجتماعية التي تنيخ عليه كلاكلها...


    فتوى علمانية

    فلو أنّ الأمور اقتصرت على هذه الفتاوى لضحكنا ومضينا في طريقنا غير آبهين بها. غير أنّ ما يثير الحفيظة هو توقُّف الكثيرين عند هذه المضحكات بينما يدسّون، كالنّعامات، رؤوسهم في الرّمال...
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة، كالأكراد على سبيل المثال...
    تتمة الكلام

    الأولى أم الأخيرة؟

    إنّ الطغم العسكرية التي اغتصبت البلاد والعباد وسيطرت على مقاليد الحكم في بعض الأقطار بعد جلاء الاستعمار، حوّلت الإتجار بالمسألة الفلسطينية إلى درع يقيها من أيّ محاولة لنقدها من جانب المواطنين.
أصوات
  • عباس كيارستمى

    عندما عُدتُ إلى مسقطِ رأسي
    لم أستطع العثور
    على بيت أبي
    ولا على صوت أمّي.

    تتمة الكلام
  • كاترينا إليوپولو

    حلمتُ عن امرأة
    امرأتي ليستْ أربعاء الرّماد
    كما ليستْ هي الجمعة الحزينة
    وليستْ أحدَ الصُّعُود
    امرأتي هي دَوْمًا الخميس.

  • ڤيسلاڤا شيمبورسكا

    نحنُ أبناءُ هذا العَصْر،
    إنّه عصرٌ سياسيّ.

    كلّ ما يحملُ يومُك من أعباء
    أو ليلُك، أعباؤك أعباؤنا، أعباؤكم
    هي أعباءُ سياسة.

شؤون محلية
  • خفايا اليسار

    ليس مصادفة اختفاء المؤرخين، ليس الجدد فحسب بل القدامى أيضاً، عربياً. إذ إنّ النّظر في حيثيات ماضينا البعيد والقريب، يستلزم أوّلاً وجود أرشيفات مفتوحة ووضع اليد على الوثائق الأصلية للمسألة المبحوثة...
  • هذيان ثنائي القومية

    على خلفية الحروب الاهلية في العالم العربي يتم سماع طلبات بضم المناطق الفلسطينية لاسرائيل (من اليمين)، أو اقامة دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل – فلسطين (من اليسار)، وهي مطالب هذيانية مأخوذة من عالم من يسيرون اثناء النوم والمقطوعون عن كل ما يحدث من حولهم...
    تتمة الكلام

قراءات
  • بلد من كلام

    هل الكلام عن الوطن، مديحًا كانَ أو هجاءً، هو "مهنة مثل باقي المهن"، كما صرّح محمود درويش في "حالة حصار"؟ وماذا يعني مصطلح الوطن هذا الّذي تكثر الإشارة إليه في الكتابات الفلسطينيّة؟
  • لا نبي في وطنه

    بخلاف الفلسطيني اللاجئ الّذي يكتشف إنّه قد رسم صورة خيالية لوطن لا يعرفه، فإنّ الفلسطيني الباقي يكتشف على مرّ السنين أنّ البلاد هي الّتي لا تعرفه، هي التي تتنكّر إليه...

أرشيف

 
دراسات وأبحاث
  • "إيلوهيم" في الإسلام

    عن عُقبة بن بشير أنّه سأل محمد بن عليّ: مَنْ أوّل من تكّلم بالعربيّة؟ قال: إسماعيل بن إبرهيم، صلّى اللّه عليهما، وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال، قلتُ: فما كانَ كلامُ النّاس قبل ذلك يا أبا جعفر؟ قال: العبرانيّة. قال، قلت: فما كانَ كلامُ اللّه الّذي أنْزلَ على رُسُله وعباده في ذلك الزّمان؟ قال: العبرانيّة."
  • "يهوه" التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة.


  • سبحان الذي أسرى

    وبعد أن رأينا أنّ مصطلح "مسجد" هو مكان عبادة عام وليس مخصّصًا لملّة دون أخرى، نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام
ترجمات عربية
  • نشيد الأناشيد

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي. (4) جَاءَ بِي إلَى بَيْتِ الخُمُورِ، وَرَايَتُهُ عَلَيَّ هَوًى.
    تتمة الكلام
  • الجامعة

    (1) هُوَ ذَا كَلِمُ الوَاعِظِ بْنِ دَاوُدَ، مَلِكٌ فِي أُورُشَلِيمَ. (2) باطِلُ البَوَاطِلِ قَالَ الوَاعِظُ، بَاطِلُ البَوَاطِلِ الكُلُّ بَاطِلٌ. (3) مَا الجَدْوَى، للإنْسَانِ، مِنْ كُلِّ كَدِّهِ الَّذِي يَكِدُّهُ، تَحْتَ الشَمْسِ.
  • بالكريشنا ساما

    مَنْ يُحِبُّ الزُّهُورَ لَهُ قَلْبٌ حَسّاسٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطِيعُ اقْتِطاعَ نَوارِها
    لَهُ قلبٌ نَبيلٌ.

    مَنْ يُحِبّ الطُّيُورَ لَهُ رُوحٌ رَقيقَةٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطيعُ أكْلَ لَحْمِها
    لَهُ مَشاعِرُ مُقَدَّسَةٌ.
  • حانوخ ليڤين

    الوالدُ اشْترَى جَريدَة،
    وذَهبَ مَعَها للمِرْحاض،

    جَلسَ، قَرَأَ، وفِي هذه الأثناء
    بُمْ، طَخْ، ضْراط، مِنَ الوَراء!
  • جهة الفيسبوك

    تعليقات أخيرة

  • زيارات شهرية


    عدد قراء بحسب البلد

    Free counters!

    قراء هنا الآن

  • مواضيع مختارة