الاثنين، 9 سبتمبر 2019

هل فقدنا الأمل؟

محاربة القبلية في السياسة الإسرائيلية -

ليس هذا حقّ المواطنين العرب ومندوبيهم فحسب وإنما هذا هو واجبهم في المشاركة بالإدارة العامة للحياة في الدولة لصالحهم ولصالح كافة مواطنيها أيضًا.


سلمان مصالحة

هل فقدنا الأمل؟


الحجر الذي ألقى به أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، إلى مستنقع الانتخابات المحلية الضحل، كشف على الملأ الواقع المؤلم للسياسة الإسرائيليّة بمختلف تيّاراتها وقطاعاتها.

ما الذي قاله أيمن عودة من حيث الجوهر؟ لقد صرّح في مقابلة صحفية أنّه إذا ما توفّرت شروط معينة، فسوف تكون القائمة المشتركة على استعداد لإجراء مفاوضات، بل وحتى على استعداد للمشاركة في ائتلاف بديل لسلطة اليمين الراهنة. كان بمقدور حجر صغير يُلقيه سياسيّ عربي أن يستثير كلّ النتانة التي انتشرت في الأجواء على موجات الأثير.

سرعان ما انبرى رؤساء حزب "كاحول لافان" الذين يتطلّعون إلى استبدال السلطة إلى الإعلان عن رفض مسبق لأية إمكانية للتعاون مع القائمة المشتركة. وحتى في البيت السياسيّ الذي ينتمي إليه أيمن عودة،  سواء كان ذلك في "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" (حداش) أو في باقي مركبات القائمة المشتركة، لم يعربوا عن ارتياحهم من تصريحه وسارعوا إلى تعميم بيانات ترفض أقواله.

وهكذا، فمرّة تلو أخرى، يُماط اللثام عن الحقيقة المرّة في دولة إسرائيل. ومهما يبدو الأمر غريبًا، فإنّنا نعيش في دولة تُدار بدون أيّ حزب إسرائيليّ، فكافة القوائم التي تتنافس في الانتخابات هي قوائم تعتمد بصورة كليّة على الروح القبلية اليهودية والعربية، الدينية والإثنية، ولا يوجد أيّ حزب إسرائيليّ محض.

عندما يرفض رؤساء حزب "كاحول لافان" يد رئيس القائمة المشتركة الممدودة ويصرّحون بأنّ ائتلافهم الطبيعي هو مع الليكود وليبرمان فإنهم يكشفون النقاب عن الحقيقة المرّة التي تضبط إيقاع السياسة الإسرائيليّة. إن هذه السياسة هي سياسة يرضع كافة الأشخاص المتنفّذون في حلبتها الإسرائيليّة حليب الأم الغني بالروح القبلية اليهودية ليس إلا.

لقد أماط تصريح أيمن عودة اللثام عن الوجه الحقيقي، ويجب التنويه بأنّه القبيح، للأشخاص الذين يطمحون إلى استبدال السلطة الحالية. كما كشف هذا التصريح النقاب، من ضمن ذلك، عن الوجه السخيف للسياسيّين العرب الذين سارعوا إلى رفض أقواله، حيث يكافح هؤلاء السياسيّون من جهة، من أجل انتخابهم للكنيست الإسرائيليّة التي تمثل الرمز الصهيوني الأكثر وضوحًا والتي يقسمون من على منبرها يمين الولاء لدولة إسرائيل، إلا أنهم يرفضون، من الجهة الأخرى، أن يكونوا شركاء في ائتلاف بديل، أو في شيء ما منوط بإدارة دولة إسرائيل لصالح كافة مواطنيها.

هناك شيء مغلوط في هذا النهج الذي يتّبعه السياسيّون العرب. ليس هذا حقّ المواطنين العرب ومندوبيهم فحسب وإنما هذا هو واجبهم في المشاركة بالإدارة العامة للحياة في الدولة لصالحهم ولصالح كافة مواطنيها أيضًا. يجب أن يكونوا شركاء في اتّخاذ القرارات في جميع مجالات الحياة، والتطلّع، في الدرجة الأولى، إلى إنهاء الاحتلال وإقامة السلام الدائم والثابت على أساس دولتين للشعبين، الإسرائيليّ والفلسطيني.

يجب أن نقول هنا كلامًا قاطعًا لا يقبل التأويل: كلّ حزب لا يتطلّع إلى استبدال السلطة أو إلى أن يكون شريكًا في ائتلاف بديل للسلطة الحالية، فليس له الحقّ في الوجود السياسيّ. بالنسبة لكلّ الأشخاص الذين يؤيّدون سياسة من هذا النوع الغريب، من المحبّذ لهم أن يبحثوا عن عمل آخر في ميدان آخر.

يتبيّن من كلّ الاستطلاعات التي تفحص مواقف المواطنين العرب بأنّ غالبية الأشخاص الذين تمّ توجيه الأسئلة إليهم يريدون أن يكونوا شركاء في كافة مجالات الحياة، ويبتغون أن يكون صوتهم مؤثرًا على عمليّة اتخاذ القرارات في الدولة.

إذا كانت الاحزاب اليهوديّة ترفض التعاون الحقيقي مع المنتخَبين العرب في الكنيست الإسرائيليّة فيجب أن نفضح أمام العالم بأسره وجود هذه التفرقة العنصرية (الابرتهايد) البرلمانية المنهجية في أداء "الدولة اليهودية".

على ما تبدو عليه الصورة حتى الآن، فالظاهر أنّنا لن نشهد حدوث تغيير جوهريّ في السياسة الإسرائيليّة في الانتخابات الوشيكة. لكن، ممنوع اليأس. فقد حان الوقت للبدء في التفكير بالمستقبل، بالبديل الإسرائيليّ الوحيد الذي يجدر تقديمه لجمهور المواطنين النُّزهاء.

ومع أنّه لا توجد في الوقت الراهن أيّة محاولة لطرح طريق أخرى، إلا أنّنا لم نفقد بعد الأمل بأَنْ نعيش في دولة طبيعية يحظى فيها كافة المواطنين بالمساواة.
*
هآرتس
***
For Hebrew, press here

For English, press here


مشاركات




تعليقات في الموقع: يمكن إضافة تعليق هنا. لا رقابة على التعليقات مهما كانت مخالفة للرأي المطروح، بشرط واحد هو كون التعليقات وصيلة بالموضوع.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

سلمان مصالحة

نصوص
  • شفا القلق

    خُذْ مِنْ بَقَايا الرُّوحِ مُرْتَمَقًا،
    وَانْثُرْ بَقايَاكَ عَلَى الوَرَقِ

    لَمْ يَبْقَ مِنْ شَـيْءٍ تُسَـائِلُـهُ
    إلاّ سَبَايَا الهَمِّ فَانْطَـلِـقِ

    وَارْسِمْ حُرُوفًا لَيْسَ يُدْرِكُـها
    قَوْمٌ تَوَارَوْا عَنْ خُطَى الأَرَقِ



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...
    تتمة الكلام...