مرگ بر ديكتاتور

الأساطير لا تموت. الأساطير خُلقت لكي تعيش على مرّ الزّمن. قد تخبو أحيانًا وقد يلفّها النّسيان لبعض الوقت غير أنّها تظلّ كالجمر الكامن تحت الرّماد، فما أن تهبّ ريح على موقدها حتّى يتناثر الرّماد فتستعر من جديد.
تتمة الكلام...

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

الأغنية


سلمان مصالحة

الأغنية

خطبة العربيّ:

كُلَّ مرّةٍ أَقُولُ فِـيهَا، إنِّي جَائِعٌ،
يَمْنَحُنِـي جِنِرالٌ مُحَنَّكٌ، صَنَّارَةً.
وَيُرْسِلُنِـي لِكَيْ أَصِيدَ بِهَا الأَسْمَاكَ
فِـي الصَّحْراء. غَيْرَ أَنِّي أَصِيدُ
القُشُورَ فَقَط. وَلأنّي لا أَشْرَبُ
الرَّمْلَ، لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبُولَ.
وَفَوْقَ كُلِّ ذَلِكَ، أُعَانِـي مِنْ إمْسَاك.
وَلَأنِّي جائِعٌ وَأُحِبُّ الحَيَاة،
آكُلُ أَصَابِعي مِنْ شِدَّةِ النَّدَم
عَلَى قُبُولِـي الخُروج للصَّيْدِ
فِـي الرِّمَالِ العَكِرَة.

خطبة اليهوديّ:

كُلَّ مَرَّةٍ أقُولُ فِـيها إنِّي جَائِعٌ،
يُرْسِلُنِـي سياسِيٌّ مُحَنَّك، كَيْ
أَشْرَبَ ماءَ البَحْرِ، فَأَبُولُ
سَمَكَـةً بِلا قُشُور. لا أَسْتطِيعُ
أَنْ أَضَعَهَا عَلَى مائدَتِي.
إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ شَرْعيًّا.
وَلأَنِّي جَائِعٌ وَأُحِبُّ الحَيَاة،
أُعِيدُها إلى البَحْر. فَتَمُوتُ عَطَشًا،
لأَنِّي شَرِبْتُ مَاءَهُ مِنْ قَبْل.
فَأَضْحَكُ مِنْ أَسًى. لَأنِّي،
في وضعي الرّاهن، لا أَمْلُكُ
حَتَّى أَنْ أَمُوتَ
من الضَّحِك.

خطبة الأغلبيّة الصّامتة:

الـمـَـــوْتُ للـجَـــوْعـَـى!
الـمــَــوْتُ للـجَـــوْعـَـى!

خطبة السّمكة:

سَئِمْتُ مِنَ الصَّمْتِ.
سَئِمْتُ مِنَ الصَّمْتِ.
إنْ لم تَكُفُّوا، لَنْ أَتَكَـلَّم
وَلَنْ أَبُولَ بعدَ اليَوْم.

خطبة الشّاعر:

كَـفَى!
مَتَـى تَـنْـتَـهِـي
هـذِهِ الأُغْـنِـيَـة؟

***

للترجمة الإنكليزية، اضغط هنا.


الاثنين، 8 ديسمبر 2008

ماريانا

سلمان مصالحة

ماريانا

تـَـرْوِي بِلا مَلـَـلٍ، كَالـْمـَـــوْجِ مَـا كَـانـَـا
يَـمْضِي إلَى شَــاطـِئٍ فِـي القَلـْـبِ عَرْيَانـَا

إلاّ مِنَ الـحُـلـُـمِ الـمَكْـنُــونِ فِـي مُـقَـــــلٍ
أَلـْـغَــــتْ شـَــــوَاطِــئَـهُ فَـازْدَادَ شُـــطْـآنــَـا

مَا كَانَ مِنْ شَـغـَـفٍ فِـي الرُّوحِ، يَعْــرِفـُهُ
مَــنْ صَــوَّرَ اللّــهَ فِـي الأَحـْـلامِ إنْسَـــانـَا

رُوحــًا عَلـَـى جَـسَــدٍ ذَابـَـتْ كَـثَـافـَـتَـــهُ
فَاسْـتَوْثـَـقَـــتْ بِحِبـَــالِ الـرُّوحِ حـَـيْــرَانـَـا

تـَرْوِي عَلـَـى مَهـَـلٍ مـَا بَـانَ مِنْ ظـَمَـئِي
حَتـَّى حَسِـبْتُ حُـبَـابَ الـخَمْرِ غِـزْلانـَا

تـَرْعـَى شِفـَـاهـًا نَمـَا فِـي أَرْضِـهَا كـَــلأٌ
مِـنْ صَــوْبِ ذَاكِـــرَةٍ تـَـاهـَــتْ بِـبَلـْقـَانـَا

جَـادَتْ مـَوَاطِــرُهَا مِـنْ مـَنْـهَـــلٍ عَـطِــرٍ
فَاسْـتَنْـبَتـَتْ كَـغُــرُوبِ الشَّــمْـسِ رُمـَّانـَا

لـَوْ كُـنْتُ مِنْ حَجَـرٍ لاحْـتَـارَ بِـي حَجَـرٌ
مـِنْ ذِكـْرِ سـَــانِحـَـةٍ حـَلــَّـتْ بِـيَ الآنـَـا

لَكِـنَّ بِـي سَــفـَرًا نَحـْـوَ الـَّتِـي غـَرَسَــتْ
نَـبْضـًـا بِقـَارِعـَــةٍ فِـي نَفْـــسِ سَـــلـْمـَانـَا

لـَوْ كُـنْـتُ مِنْ شَـجَرٍ لاخْـتَـرْتُ أَوْرَفـَــهُ
حَـتـَّــى أُظِــلَّ عَلـَـى تَـرْحـَــالِ مَـارْيـَانـَـا


***

من مجموعة: "لغة أم"، منشورات زمان، القدس 2006


سلمان مصالحة

نصوص
  • القصيدة الأندلسية

    رَكِبْتُ ضُحًى صَهْوَةَ القَلْبِ شَوْقَا
    كَمَنْ شَدَّهُ الحُلْمُ، أَوْ رَامَ نُطْقَا

    وَيَمَّمْتُ وَجْهِيَ صَوْبَ رُبُوعٍ
    نَمَتْ فِي الجَنَانِ، فَأَوْرَقَ رَوْقَا

    وَأَعْمَلْتُ فِكْرِيَ بَعْضَ نَهَارٍ
    بِمَا أَوْرَثَ البَحْرُ فِي الأَرْضِ أُفْقَا



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام...