سلمان مصالحة ||
تنويع على لحن شامي
مَا لِي أرَاكَ وَقَدْ أَغْمَضْتَ، يا وَلَدِي،
عَيْنَيْكَ فِي حُلُمٍ، مِنْ دُونِمَا وَسَدِ
إنِّي رَأَيْتُكَ لا تُصْغِي لِجَارَتِنَا
تِلْكَ الَّتِي صَرَخَتْ مِنْ سَكْتَةِ الرَّكَدِ
وَلا نَظَرْتَ إلَى كَهْلٍ قَضَى عَبَثًا
إذْ راحَ يَبْحَثُ عَنْ حُلْمٍ حَبَا بِيَدِ
فَأَيُّ نَوْمٍ هَوَى فِي حَيِّنَا، وَمَضَى
نَحْوَ الأَباعِدِ، حَتَّى امْتَدَّ فِي البَلَدِ
وَمَنْ ذَا تَكَرَّمَ وَاسْتَوْلَى عَلَى حُلُمٍ
وَأَنْبَتَ المَوْتَ فِي سَهْلٍ وَفِي وَهَدِ
لا الطِّفْلُ سَارَ مَعَ الأَتْرابِ مُبْتَسِمًا
وَلا تَراكَضَ نَحْوَ الأَهْلِ، لَمْ يَعُدِ
كُلُّ البِلادِ رُكَامٌ، لَمْ تَعُدْ بَلَدًا
وَلا تَبَقَّى بِهَا بَدْرٌ يَعِي كَمَدِي
مَا كَانَ يَجْمَعُ سُمَّارًا بِدِيرَتِنَا
يَنْهَارُ فِي وَضَحِ التَّنْهِيدِ والسَّهَدِ
لا البَيْتُ بَيْتٌ وَلا الحِيطانُ تَسْمَعُنَا
لَمْ يَبْقَ مِنْ حائِطٍ يُصْغِي إلَى أَحَدِ
طَالَ الزَّمَانُ عَلَى قَوْمٍ بَغَوْا كِبَرًا
وَاسْتَأْسَدُوا كَبُغَاثِ الطَّيْرِ فِي جَسَدِي
مَا لِي أَرَى وَطَنًا قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ
أَمْسَى خَرَابًا، كَدَأْبِ العُرْبِ فِي كَبِدِي
فَمَا أُطِيقُ حَيَاةً بَعْدَمَا كَشَفُوا
عَنْ سِرِّ طِينَتِهِمْ مِنْ نُطْفَةِ الرَّمَدِ
لَوْ كُنْتُ أَجْمَعُهُمْ لارْتَحْتُ مِنْ زَمَنٍ
لَكِنَّنِي أَحَدٌ فِي غَيْهَبِ العَدَدِ
*




لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.





عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا، أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...

