منتهى العجب في أحوال العرب

لقد أغرقنا الاستبداد ”الثوري“ العربي في بحر من الجهل بإشاعة الشعارات العاطفية المستندة إلى بلاغة عربية تليدة وبليدة

بؤس الخطاب السياسي الفلسطيني

يكاد المرء يُصاب بمرض عضال من الملل، إن لم يكن مرضًا مزمنًا من الخجل، وذلك من جرّاء التكرار والاجترار...

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

لا يصلح الناس فوضى

كَيْفَ الرَّشادُ إذا ما كُنْتَ فِي نَفَرٍ لَهُمْ عَنِ الرُّشْدِ أَغْلالٌ وَأَقْيادُ.

18 يونيو 2015

فرصة فلسطينية لإحكام عزلة نتنياهو

نتنياهو محظوظ بوجود الشرخ الفلسطيني بين سلطة غزة وسلطة رام الله. إذ في هذه الحال لا يوجد من يمثّل الصوت الفلسطيني الواحد أمام الرأي العام العالمي. فكلّ فريق من الشقّين يتحدّث للعالم بلغة أخرى تتناقض من لغة الآخر...

سلمان مصالحة
 
|| فرصة فلسطينية لإحكام عزلة نتنياهو||


الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تمخّضت عنها الانتخابات النيابية الأخيرة هي ربّما أكثر الحكومات يمينيّة في العقود الأخيرة. صحيح أنّها ترتكز على أغلبية صوت واحد مقابل المعارضة، ولكنّ رئيسها بنيامين نتنياهو الذي يقف للمرّة الرابعة على رأسها سيحاول بالطبع قدر المستطاع توسيع ائتلاف الأحزاب المتشكّلة منها في المستقبل المنظور. وذلك، علمًا أنّ أصواتًا داعية إلى توسيع الائتلاف تأتي أيضًا من داخل حزب الليكود الذي يقف على رأسه، بالإضافة إلى أنّ المعارضة البرلمانية في الكنيست ليست من صبغة واحدة، ولا يمكن أن يُنظر إليها بوصفها يسارًا بما يعنيه هذا المصطلح في السياسة.

إنّ الأصوات الداعية إلى توسيع رقعة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي تأتي لعلم أصحابها أنّ ثمّة إمكانية لحصول تصادم مع المجتمع الدولي ومع الإدارة الأميركية والرئيس أوباما في المستقبل المنظور. وذلك على خلفية مشروع القرار الفرنسي الذي يرسم خطوطًا عريضة لحلّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو المشروع المزمع طرحه على مجلس الأمن في سبتمبر القادم.

على هذه الخلفية هنالك فرصة بوسع القيادات الفلسطينية انتهازها لإحكام طوق العزلة على هذه الحكومة الإسرائيلية. ولكن، لا يمكن الوصول إلى هذا الهدف بلا قيادة فلسطينية واحدة وحكيمة. وهذان الأمران، أي القيادة الواحدة التي تتحدّث إلى المجتمع الدولي بصوت واحد من جهة، وقيادة تتسم بالحكمة من جهة أخرى هما أمران غير منوجدين حتّى هذه اللحظة. إنّ ترسيخ الشرخ الفلسطيني بين قطبين متباعدين جغرافيًا وسياسيًّا، أحدهما في غزة بأيديولوجية أصولية، وآخر فاقد لأيّ أيديولوجية غير عقيدة البقاء في سلطة متوهّمة فاقدة للسلطة أصلاً، وبأيّ ثمن، فإنّ المجتمع الدولي لا يعرف من يتحدّث باسم الفلسطينيين حقًّا.

وعلى كلّ حال، وكما تفيد التقارير المنشورة مؤخّرًا في الصحافة العبرية، فحتّى القيادة العسكرية الإسرائيلية تفضّل وجود سلطة حماس في غزّة. إنّ هذا التفضيل يندرج ضمن السياسة الإسرائيلية العامّة منذ تفكيك الاستيطان في القطاع وانسحاب الجيس منه. إنّ هذه السياسة هدفت إلى فصل الشقّين الجغرافيين اللذين كانا من المفترض أن يشكّلا، دولة فلسطينية أو كيانًا فلسطينيًّا مستقلًّا بموجب اتفاقات أوسلو.

لقد كرّست القيادات الفلسطينية بغبائها هذا الانفصال بين الشقين، وهو الأمر الذي يخدم في نهاية المطاف اجبهة الرفض الإسرائيلية المتمثّلة بحكوماتها الأخيرة التي يرأسها نتنياهو. ونتنياهو هذا سيحاول بكلّ ما أوتي من خبرة ”بالشعارات المعسولة“ الموجّهة إلى الرأي العام الدولي أن يرسل الكرة إلى الملعب الفلسطيني. غير أنّ اللاعب الفسطيني يلعب برأسين وبمدرّبين لفريق هو في الواقع فريقان، أحدهما من هواة السياسة وهو يفضّل الهجوم دون لاعبين ودون جمهور، وآخر كهل يفضّل الدفاع دون أيّ مقوّمات جسدية للدفاع في هذه اللعبة.

من الواضح في هذه الحالة، أنّ الفريق الإسرائيلي سيفضّل التعامل مع الجزء المهاجم وسيحاول جرّه إلى تنفيذ مخالفات لكي يخرج الحكم الدولي أفراده من اللعبة. أمّا الجزء الآخر، فهو عمليًّا وبسبب هذا الشرخ المتجدّر منذ سنين عاجر عن التحرّك أو القيام بأيّ خطوة تضعه متحدّثًا باسم كامل الفريق الفلسطيني.

سيحاول نتنياهو مطمطة الوقت حتّى بداية الحملات الانتخابية للرئاسة الأميركية، إذْ أنّ أميركا ستدخل في حالة حراك سياسي داخلي ولن تتخذ أيّ خطوات بعيدة المدى في السياسة الخارجية لأنّ خطوات كهذه ستكون لها أبعاد على الحملات الإنتخابية للحزبين الكبيرين اللذين يحكمان أميركا. وهكذا، يستطيع نتنياهو أن يركن إلى الطمأنينة لمعرفته بعدم إمكانية حصول ضغوطات على حكومته حتّى انتهاء الانتخابات.

نتنياهو محظوظ بوجود الشرخ الفلسطيني بين سلطة غزة وسلطة رام الله. إذ في هذه الحال لا يوجد من يمثّل الصوت الفلسطيني الواحد أمام الرأي العام العالمي. فكلّ فريق من الشقّين يتحدّث للعالم بلغة أخرى تتناقض من لغة الآخر.

ولمّا كانت هذه هي الحال، فلا يسع المرء سوى أن يقول: أعان الله هذا الشعب. فعلى ما يبدو فإنّ النكبة الفلسطينية هي بالإضافة إلى كلّ العوامل الأخرى، لها علاقة وثيقة بالقيادات الفلسطينية البليدة التي لا تمتلك ذرّة من حكمة لمواجهة واقعه المزري والتحدث للعالم بلغة يفهمها ويحصر نتنياهو وحكومته في الزاوية.

ولكن، هيهات.
*
الحياة، 19 حزيران 2015

مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

قضايا عربية
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره، ما دام لا يقترب سبابه من المنظومات السياسية، الدينية والاجتماعية التي تنيخ عليه كلاكلها...


  • أن تكون عربيًّا

    هل بقي هنالك شيء يجمع هذه الأمّة المسمّاة «عربية» غير التأوّهات مع انتشار صور البشاعة الجديدة القادمة من خان شيخون في سورية، حيث غاز النظام يخنق الأطفال...
    تتمة الكلام

  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة، كالأكراد على سبيل المثال...
    تتمة الكلام

قراءات
  • بلد من كلام

    هل الكلام عن الوطن، مديحًا كانَ أو هجاءً، هو "مهنة مثل باقي المهن"، كما صرّح محمود درويش في "حالة حصار"؟ وماذا يعني مصطلح الوطن هذا الّذي تكثر الإشارة إليه في الكتابات الفلسطينيّة؟
  • لا نبي في وطنه

    بخلاف الفلسطيني اللاجئ الّذي يكتشف إنّه قد رسم صورة خيالية لوطن لا يعرفه، فإنّ الفلسطيني الباقي يكتشف على مرّ السنين أنّ البلاد هي الّتي لا تعرفه، هي التي تتنكّر إليه...
  • هل البطون والأفخاذ عورة؟

    يتّضح ودون لفّ أو دوران أنّ مصطلح "الشّعب"، فيما يخصّ حضارة العرب لا يعني شيئًا سوى القبيلة. وما لم يواجه العرب هذه الحقيقة، والعمل على تغيير وتبديل هذا الدّيسك الّذي يعمل به حاسوبهم الذّهني...
نصوص نثرية
  • خيوط دخان

    البحث عن المكان هو بحث عن ساكن المكان، صائتًا كان أم صامتًا، رائدًا كان أم جامدًا. الصّامت صائتٌ من حيث هو يُخبر عن حاله بصمته، والرّائد يبحثُ عن أصوات جمدت أصداؤها في حجر، في أثرٍ باقٍ رغم تبدُّل السّنين والأعوام...
    تتمة الكلام

  • كيف يقولون "بدو" بالعبرية؟

    في المعبر الحدودي بين الأردن وإسرائيل، وضمن إجراءات عاديّة، يُنزلك سائق التّاكسي عند نقطة الجمارك لتنتقل عبرها مع حقائبك إلى الطّرف الآخر، ثمّ لشبّاك دفع رسوم المغادرة. من هناك تدلفُ إلى المخرج، حيث موقف الباص الّذي سيعبر بك الجسر والنّهر...
    تتمة الكلام

  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
شعر
  • قصيدة ليست وطنية

    ما كُلُّ، مَنْ وَصَلَتْ
    أَخْبارُهُ الشُّهُبَا،
    فِي قَوْلِهِ أَلَقٌ، أوْ ضَاءَ
    مَا كَتَبَا.

    لكِنَّهُ، يَحْذقُ التَّلْمِيعَ
    فِي صُحُفٍ.
    بَاخَتْ ثَقَافَتُهَا
    وَاسْتُسْخِفَتْ نَسَبَا.
  • دوائر عربية

    عَفْوًا، سَئِمْتُ.
    سَأَرْحَلُ صَوْبَ الغُرُوبِ،

    أُبَدِّلُ

    ما كانَ أَثْقَلَ
    كاهِلِي. حَيْثُ النَّوائِبُ

    تَنْزِلُ
    تتمة الكلام
  • رحلة صوفية

    خُذُوا مِنِّي التِّلالَ،
    وَزَوِّدُونِي بِمَا يَكْفِي مِنَ
    القَلَقِ الدَّفِينِ.

    سَئِمْتُ مِنَ التَّرَدُّدِ
    فِي بِلادٍ، رَمَتْ حُلُمِي
    بِمَاءٍ مُسْتَكِينِ.




موسيقى كلاسيكية

***
موسيقى جاز


شؤون محلية
  • أحلام اليقظة

    منــذ انتخابه لرئاسة الحكومة لم ينحرف الابن بنيامين عن هذه الرؤية. يمكن القول إنه في كل مــا يتعلق بالســلام بين اسرائيل والدول العربية، توجد لرئيــس الحكومة عقيــدة ثابتة اســتوعبها فــي بيــت والــده...
    تتمة الكلام

  • هذيان ثنائي القومية

    على خلفية الحروب الاهلية في العالم العربي يتم سماع طلبات بضم المناطق الفلسطينية لاسرائيل (من اليمين)، أو اقامة دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل – فلسطين (من اليسار)، وهي مطالب هذيانية مأخوذة من عالم من يسيرون اثناء النوم والمقطوعون عن كل ما يحدث من حولهم...
    تتمة الكلام

  • خفايا اليسار الفلسطيني

    ليس مصادفة اختفاء المؤرخين، ليس الجدد فحسب بل القدامى أيضاً، عربياً. إذ إنّ النّظر في حيثيات ماضينا البعيد والقريب، يستلزم أوّلاً وجود أرشيفات مفتوحة ووضع اليد على الوثائق الأصلية للمسألة المبحوثة...

أرشيف الجهة

 
مختارات
  • السهروردي

    قِفْ بِنا يا سَعْدُ نَنزلْ ها هُنا
    فَأثيلاتُ النَّقا ميعادُنا

    وَاِبْتغِ لي عَبْرةً أَبكي بِها
    فَدُمُوعي نَفَذَت بِالمُنحَنى

    تتمة الكلام
  • علي بن أبي طالب

    سَمِعْتُكَ تَبْنِي مَسْجِدًا مِنْ خِيانَةٍ
    وَأنْتَ بِحَمْدِ اللّهِ غَيْرُ مُوَفَّقِ

    كَمُطْعِمَةِ الزُّهّادِ مِنْ كَدِّ فَرْجِها.
    لَكِ الوَيْلُ، لا تَزْنِي وَلا تَتَصَدَّقِي.

  • أبو الحسن بن العلاف

    رَدَدْنا خِمارًا مرّةً بعدَ مرّةٍ
    من السُّوقِ وَاخْتَرْنا خِمارًا على الثَّمَنْ

    وَكُنّا أَلِفْناها وَلَمْ تَكُ مَأْلفًا
    وَقَدْ يُؤْلَفُ الشّيءُ الذي ليسَ باِلحَسَنْ

  • ابن خلدون

    ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزيز بني إسرائيل لعهده بإعانة بهمن ملك الفرس الذي كانت الولادة لبنى إسرائيل عليه من سبي بخت نصر وحد لهم في بنيانه حدودًا دون بناء سليمان بن داوود عليهما السلام فلم يتجارزوها.

ترجمات عربية
  • قصائد هايكو

    لِرُؤْيَتِي طَاعِنًا فِي السّنّ،
    حَتَّى البَعُوضُ يَهْمِسُ
    قَرِيبًا مِنْ أُذُنِي.


  • نشيد الأناشيد

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي.

    تتمة الكلام


  • ألجير

    لو كان لي طفلةٌ أُخرى
    لأطلقتُ عليها اسمَ "ألجير"
    وَلكُنتُمْ سَتَحْنون أمامي الطّواقي الكولونياليّة
    وتُكَنّونني "أبو أَلْجيرْ" ...
    تتمة الكلام

  • تعليقات أخيرة

  • جهة الفيسبوك




    قراء من العالم هنا الآن

  • مواضيع مختارة


تصميم: SM
حقوق محفوظة © من جهة أخرى