سلمان مصالحة | إماطة اللثام عن وجه الشام
منشورات زمان 2026
توطئة
كثيرًا ما تطرّقت في العقود الأخيرة إلى قضايا تتعلّق بمشارق العرب ومغاربها، جنوبها وشمالها. وقد كان مصدر اهتمامي كاهتمام الجيل الذي أنتمي إليه ومردّه إلى البقعة الجغرافية التي ولدت بها في خمسينيات القرن المنصرم في قرية المغار في الجليل الذي أضحى جزءًا من إسرائيل بهمّة الأغراب والأعراب على حد سواء.
إنّ الحدود التي رسمها الاستعمار في هذه البقعة إثر انهيار السلطنة العثمانية لم تكن في يوم من الأيّام حدودًا فاصلة مُؤسَّسة على فرز إثني، ثقافي، طائفيّ، اجتماعيّ أو لغويّ بأيّ حال من الأحوال. كما إنّ الحدود بين الكيانات الناشئة لم تكن فصلًا قد أخذ بالحسبان طبيعة وخلفية الأقوام القاطنة في هذه الكيانات على كافّة تنويعاتها وتشعّباتها. فقد كانت الأقوام متداخلة فيما بينها رغم الحدود التي فرضت على خريطة المشرق.
ولمّا قيل بأنّ الأقربين أولى بالمعروف فقد كانت حصّة بلاد الشام من والكلام هي حصّة الأسد، بكلّ ما يعنيه هذا المصطلح مجازيًّا وعينيًّا. فالجليل أقرب إلى بيروت ودمشق منه إلى القدس. كما إنّ التداخل الاجتماعي لسكّان الجليل، أكان ذلك التداخل عائليًّا أو طائفيًّا، يتجه شمالًا. ليس هذا فحسب، بل إنّ اللهجة الدارجة على لسانهم، مذاقات طعامهم وشرابهم، غناءهم وأهازيجهم، يوميّاتهم وتاريخهم هي جميعًا أقرب إلى الشام منها إلى الأقاليم الجنوبية. فليس من قبيل الصدف أن يكون هوانا شماليًّا بكلّ يعنيه هذا الهوى الشمالي.
والحقيقة التي لا يمكن التغاضي عنها هي أنّ هذه الحدود التي رسمها الاستعمار لم تصنع شعوبًا مدنية في دول تضع المواطنة العابرة للإثنيات، والطوائف والقبائل أساسًا لهويّتها، ولهذا كانت كلّ هذه الكيانات مزعومة في حقيقة الأمر رغم ما أشاعت زعاماتها من شعارات رنّانة تُدغدغ عواطف العامّة. لهذا ولأسباب كثيرة أخرى، لم تشهد هذه البقعة وعلى مرّ تاريخها القديم والحديث أيّ استقرار اجتماعي أو سياسي.
ولهذا أيضًا يمكننا القول، فما دامت الأحوال على هذا المنوال فإنّ المستقبل سيبقى مشرعًا على استمرار الأهوال الكامنة في ذهنيّات الملل والنحل التي لم تخرج بعد من الطبع البرّي المُغرق في القدم. كما يمكننا أن نُجمل بأنّ طَبْع أقوام هذه المنطقة يبقى غالبًا على التَّطبُّع.
لقراءة الكتاب، انقر هنا



لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.





عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا، أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...


0 تعليقات:
إرسال تعليق