في ذمّ الجهل

الشيخ سلمان مصالحة

لقد نما إلى مسامع الشيخ سلمان بن صليبي آل مصالحة أنّ بعضًا من أيتام ابن تيميّة ومن لفّ لفّهم من أنسال الوهابيّة، قد تطاول بكلام فيه تقذيع وتكفير لبعض البريّة.

ولمّا كان الشيخ سلمان، ورغم عيشه في غربة وطنيّة بعيدًا عن مسقط رأسه في الحارة الغربيّة من بلدة المغار الجليليّة، لا ينسى أصوله العربيّة الأبيّة، بخلاف أولئك المُكفّرين من ذوي الأصول الأعرابيّة الغبيّة. وَلمّا كان أيضًا يأنف من الحديث بلغة سوقيّة كلغة هؤلاء الأذيّة، فقد وطّن النّفس أن يقول كلامًا بلغة يعربيّة أصيلة وجليّة، وبنبرة كثيفة ولطيفة في آن. فمن يدري؟ لعلّ كلامه هذا يُنظّف قلوب ذوي العقول التامّة من خاصّة الإنسان، ويشنّف آذان العامّة من رعاع العربان. ومن يدري؟ فلعلّ، وعسى
أن يكون هذا الكلام  مُحرّكًا لذهن من لا يزال يمتلك ذرّة من بصر أو بصيرة. 


سـلمان مصـالحة || في ذمّ الجهل

                                                    (قصيدة بنبرة صوفية)


العَيْنُ تَقْطُـرُ وَالأَكْبَادُ تُعْتَصَـرُ
فِي مَشْرِقٍ عَاثَ فِيهِ البَدْوُ وَالمَدَرُ.

أَضْحَتْ مَرَابِعُهُ قَفْرَاءَ. وَانْبَعَثَتْ،
مِنْ جِيفَةِ الرَّمْلِ، أَفْكَارٌ بِهَا قَذَرُ.

يَا أُمَّةً جُبِلَتْ بِالحِقْدِ مُذْ دَرَجَتْ
وَبَايَعَتْ جَاهِلاً يُفْتِـي. وَيَحْتَقِـرُ

مَنْ بَارَكَ العَقْلَ، إذْ عَزَّ الأَنَامُ بِهِ
مُذْ أَنْ تَصَوَّرَ فِي الأَرْحَامِ، يَبْتَكِـرُ.

لَوْلا العُقُولُ، الَّتِي شَعَّتْ لِبَارِقِهِ،
لَمَا عَرَفْنَا قَدِيـمًا أَنَّنَا بَشَـرُ.

مَنْ كَانَ مِنْ أُمَّةِ الحَمْقَى الَّتِي رَسَمَتْ
إِمَامَهَا الحِقْدَ، فِي الإظْلامِ يَنْقَبِـرُ.
***
العَيْنُ تَنْظُـرُ حَتَّى صَارَ صَاحِبُهَا،
مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمِ فِي العُرْبانِ، يَخْتَصِرُ

سَرْدَ الحَدِيثِ الَّذِي أَمْسَى بِهاجِسِهِ
ثِقْلاً عَلَى الرُّوحِ، فَاسْتَاحَتْ بِهِ الفِكَـرُ.

وَأَوْصَلَتْـهُ مَقَامًا، عَزَّ دَاخِلُـهُ
مُفَارِقًا أَرْضَ مَنْ سَبُّوا، وَمَنْ كَفَرُوا

بِنِعْمَةِ العَقْلِ. لا يَدْرُونَ مَا حَمَلَتْ
وَرْقاءُ هَاتِفَـةٌ يَحْيَى بِهَا السَّحَـرُ.

حِينًا تُوَزِّعُ مِنْ تَنْحابِهَا أَمَلاً،
حِينًا تُرَاقِبُ كَيْفَ الفَجْـرُ يَنْفَجِـرُ.
***
العَيْنُ تُبْصِرُ فِي الأَذْهَانِ، مَا بَصَرَتْ،
سِرًّا تَمَثَّـلَ فِيمَا فَاحَ يَنْتَثِـرُ.

لَيْسَتْ كَمَنْ عُصِبَتْ عَيْنَاهُ فِي نُطَفٍ
بِالْبَطْنِ، بِالفَخْذِ، بِالأَنْسَابِ يَفْتَخِـرُ.

مَنْ قُدَّ مِنْ حَلَكٍ يَبْقَى بِحُلْكَتِـهِ
حَتَّى وَإنْ سَطَعَتْ مِنْ فَوْقِهِ الدُّرَرُ

ذَاكُمْ قَضَاءُ الَّذِي، كَالْكَلْبِ قَدْ سُعِرَتْ
أَحْوَالُـهُ. بِعُواءِ الكَلْبِ يَحْتَضِـرُ.
***
العَيْنُ تَحْفِـرُ فِيمَا شَاعَ مِنْ حَلَكٍ
وَاللَّفْظُ يَذْكُـرُ بَعْضَ الحَقِّ، فَاصْطَبِرُوا!

لَمْ يَبْقَ مِنْ كَلِمٍ يُرْجَى لِمُجْتَـرَبٍ
مِنْ أُمَّةِ الحِقْدِ، أَصْفَى زَيْتِهَا العَكَـرُ.

مَاذَا أَقُولُ، وَقَدْ جَرَّبْـتُ كَابِرَهَا،
فَاسْتَكْبَرَتْ وَبَغَتْ وَاسْتَنْكَـرَتْ تَقِـرُ.

مِثْلَ الحِمَارِ الَّذِي تَنْوِي تُعَلِّمَـهُ،
يَرْتَدُّ فِي عَجَلٍ لِلْأَصْلِ، يَنْحَمِرُ.

مَهْمَا تَبَجَّحَ أَهْلُ الجَهْلِ، لَنْ يَصِلُوا
حَدَّ الشُّـرُوقِ الَّذِي يَسْمُو بِهِ البَصَـرُ.

حَيْثُ الأَنَامُ سَوَاءٌ فِي مَعَارِفِهِمْ
يَسْتَذْكِرُونَ عُلُومًا، آنَ أَنْ فُطِرُوا.

كُلُّ الكَلامِ، وَإنْ جَدَّتْ بِهِ صُوَرٌ
قَدْ كَانَ جَوْهَرُهُ فِي العَقْلِ يَزْدَهِرُ.
***
العَيْنُ تَصْبُـرُ عَنْ قَحْطٍ بِنَاظِرِهَا
وَتَسْتَعِينُ بِنُورٍ لَيْسَ يُبْتَصَـرُ

لَنْ يُدْرِكَ القَوْلَ مَنْ تَحْيَى بِهِ نُطَفٌ
مِنْ مَعْدِنِ الجَهْلِ. فِيهِ الشَّـرُّ يَخْتَمِرُ.

الخَيْرُ وَالشَّـرُّ مَخْلُوقَانِ فِي جَسَدٍ،
وَالعَقْلُ يَعْرِفُ مِنْ أَيٍّ لَـهُ خَطَـرُ.

هذا كَلامِي، فَمَنْ يَدْرِي، لَعَلَّ بِهِ
حَبْلاً لِمَنْ مُسِخَتْ أَجْدَادُهُ الحُمُـرُ.

وَالاَّ، خَلَصْتُ، وَخَيْرُ القَوْلِ خَاتِمَةٌ:
نَاسٌ مَعَ العَقْلِ، وَنَسْلُ الجَهْلِ قَدْ فَشَرُوا.

*
                                          والعقل وليّ التوفيق!


---
نشرت أيضًا في: "شفاف الشرق الأوسط"


 

مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

2 تعليقات:

  1. ظاهر زيدانيمايو 27, 2013 9:14 م

    وتبقى المشكلة يا سلمان ان هذا الكلام يخاطب العقل والعقلانيون , وأهل الجهل بجهلهم فخورون متَمَسِّكون , ثم يدعون انه" خلق النسان على احسن تقويم" لما اغدق عليه من العلم والعقل ليميز بين الخير والشر فإذا استعملت "نعمة " العقل يتهمونك بالكفر والزندقة ! فانت تُحاسَب لانك صاحب عقل عليك تعطيله لأنه يودي بك الى الكفر ,"وهات قَطِّبْها" إذا استطعت , ولن تستطيع ! انه وباء من نوع الفيروس المتفشي او الورم بغير علاج !بل هو من نوع فيروس الايدس يتموقع حيث جهاز المناعة فيَشُلَّهُ !

    ردحذف
  2. ايها الطائفي اللعين. ..من اي فصيلة كنت ومن اي طائفة كنت. ...اقول لك

    عليك اللعنة....ولا فرق بينك وبين الارهابي الذي يقتل بالرصاص وانت تقتل بمنشوراتك السخيفة ايها الملعون . وجرمك اعظم

    ايها الطائفي الملعون....الفيس للتواصل الاجتماعي وليس للتناحر الاجتماعي

    ايها الطائفي البغيض...الم تعلم ان الله سبحانه قد اقر وجود الطوائف في الاسلام...قال تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلا فاصلحوا بينهما.الاية)

    وانت بمنشوراتك الشيطانية تحرض ابناء الدين الواحد والبلد الواحد بعضهم على بعض وتنشر سمومك وجهلك وانت كمثل القرد الذي لايحلو له العيش الا باضحاك الناس عليه

    تبا والف تبا لكل طائفي ملعون ينشر التفرقة ويبث السموم من اجل قتل الناس.

    ردحذف

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics