سلمان مصالحة ||
طلليّة معاصرة
صَمْتًا ذَرَفْتُ، وَفِي الفُؤَادِ
كَلامُ. فَالعَارِبُونَ -
مَضَتْ بِهِمْ أَيَّامُ.
كَانُوا، عَلَى المَاضِي،
حُدَاةَ قَوَافِلٍ. وَاليَوْمَ أَضْحَوْا
كَالبَعِيرِ، يُسَامُ
فِي عَالَمٍ يَصِلُ الفَضَاءَ
بِلَمْسَةٍ، وَهُمُو عَبِيدُ
الجَهْلِ، وَالخُدَّامُ.
فَرَأَيْتُهُمْ لا يَبْرَحُونَ
جَهَالَةً، مَهْمَا تَوَالَى اللَّيْلُ
وَالإظْلامُ.
إنْ قَامَ مِنْهُمْ عَارِفٌ،
يَقِدُ الدُّجَى بِزِنَادِهِ،
تَرَكُوا الضِّيَاءَ وَهَامُوا
فِي غَيْهَبٍ مِنْ مُتْلَدَاتِ
عُلُومِهِمْ: أَخْوَالُهُمْ -
هَتَكَتْ بِهَا أَعْمَامُ.
وَبُطُونُهُمْ جَوْعَى لِبَعْضِ
كَرَامَةٍ. إنْ جُنَّ عَاقِلُهُمْ،
فَكَيْفَ يُلامُ؟
جَاؤُوا بِجُنْحِ الحُزْنِ،
يَطْلُبُ كَبْشُهُمْ خُبْزًا، فَقُلْتُ:
القَوْمُ جَاعُوا، صَامُوا.
فَبَحَثْتُ عَنْ نُتَفٍ، لِأَكْسِرَ
جُوعَهَمْ. لكنَّهُمْ غَدَرُوا،
كَذَبُوا عَلَيَّ وَقَامُوا:
مِنْ حَاكِمٍ نَخَرَ الرَّعِيَّةَ
ظُلْمُهُ، أَوْ هَائِمٍ -
فِي نَاظِرَيْهِ غَمَامُ.
مِنْ مُلْتَحٍ، كَالتَّيْسِ،
يُظْهِرُ دِينَهُ، أَوْ سَافِرٍ -
صَدِئَتْ بِهِ الأَوْهَامُ.
مِنْهُمْ قَلِيلُ العَقْلِ
يَحْسُبُ أَنَّهُ مَلَكَ النَّوَاصِي،
وَالعُقُولُ حُطَامُ.
مِنْهُمْ كَرِيهُ النَّفْسِ.
لَيْسَ لِدَائِهِ طِبٌّ، وَلَيْسَ
لِجُرْحِهِ إِيلامُ.
أَنَّى نَظَرْتَ، رَأَيْتَ بَعْضَ
نَوَائِحٍ. يَرْوِينَ مَا كَتَبَتْ
لَنَا الحُكَّامُ.
خَيْرُ الكَلامِ، مَقُولَةٌ
مِنْ عَارِفٍ خَبَرَ الأَوَائِلَ،
سِرُّهُ الإلْهَامُ:
لا خَيْرَ فِيمَنْ يَحْتَفِي
بِسُلالَةٍ، وَتَعِيثُ فِيهِ
خُرَافَةٌ، وَعَوَامُ.
*



لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.





عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا، أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...


0 تعليقات:
إرسال تعليق