لا أعرف الخيل


سلمان مصالحة ||

 لا أعرف الخيل


لا أَعْرِفُ الخَيْلَ، لَمْ أَرْكَبْ
عَلَى جَمَلِ. وَلا نَطَرْتُ نِسَاءَ
الحَيِّ فِي الأَسَلِ.

وَلَمْ أُسَرِّحْ نِيَاقًا فِي
مَرَابِعِهَا، وَلا زَجَرْتُ ذِئَابَ
البَرِّ عَنْ وَعِلِ.

وَمَا رَعَيْتُ نُجُومًا،
عِنْدَمَا ارْتَحَلَتْ بِنْتُ الفَيَافِي
بِمَا قَدْ فَاتَ مِنْ قُبَلِ.

لَكِنَّنِي شَغِفٌ، مُذْ نَاءَ بِي
زَمَنٌ، فِي لَيْلِ حَارَتِنَا
يَجْرِي عَلَى مَهَلِ.

بِالحُلْمِ، حِينَ رَأَيْتُ الشَّمْسَ
رَاتِعَةً فِي حِضْنِ سَارِيَةٍ
فَضْفَاضَةِ الحُلَلِ.

تُبْدِي خُدُودًا لَهَا، حُمْرًا.
تُرَاوِدُنِي. فَلا أُصَدِّقُ
أَنَّ العَصْرَ مُخْتَبِلِي.

حِينًا، تَغِيبُ عَنِ الوِدْيانِ
بَسْمَتُهَا. حِينًا تَعُودُ، لِتُذْكِي
حَيْرَةَ الجَبَلِ.

حَتَّى تُوِدِّعَنِي، تَمْضِي
إلَى بَلَدٍ خَلْفَ التِّلالِ،
فَأَمْضِي لَلْهَوَى البَدَلِ.

لِلبِيدِ، مِنْ كُتُبٍ قَدْ كُنْتُ
أَقْرَؤُهَا، إذْ شَارَفَ النَّوْمُ
أَنْ يَمْتَدَّ فِي مُقَلِي.

فَكُنْتُ أَطْمَحُ، أَنْ يَمْتَدَّ
بِي حُلُمِي، إِلَى زَمَانٍ تَوَلَّى،
طَارِدًا مَلَلِي.

فَالحُلْمُ عَلَّمَنِي أَنَّ المَدَى
وَهِنٌ. لا شَيْءَ يَدْفَعُ عَنْ حُلْمِي
صَفَا طَلَلِي.

فَرُحْتُ أَرْكَبُ، إذْ حَلَّ الظَّلامُ،
عَلَى ظَهْرِ الكِتَابِ الَّذِي
قَدْ ضَاءَ فِي الشُّعَلِ.

وَكُنْتُ أَحْلُمُ أَنْ أَلْقَى الَّذِينَ
مَضَوْا، فِي سَالِفِ القَفْرِ،
صَوْبَ المَاءِ وَالبَلَلِ.

يَحْدُونَ عِيسَهُمُو فِي رِحْلَةٍ
بَعُدَتْ، وَيَسْمَعُونَ هُتَافَ
الجِنِّ فِي وَجَلِ.

فَكَمْ رَجَوْتُ، بِأَنَّ اللَّيْلَ
يَأْخُذُنِي إلَى البِطَاحِ الَّتِي
اشْتَاقَتْ إلَى الرِّحَلِ،

أَنْ أَمْتَطِي قَمَرًا، يَمْضِي
إلَى بَلَدٍ خَلْفَ التِّلالِ الَّتِي
سَدَّتْ عَلَى مُقَلِي.

لِكنَّهُ حُلُمٌ قَدْ طَالَ،
مُذْ نَبَضَتْ صَحْرَاءُ
فِي أَضْلُعِي الحَيْرَى،
وَلَمْ أَصِلِ.
*

مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

0 تعليقات:

إرسال تعليق

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics