عن مخترة جنبلاط وأمثاله

إنّ الزعامات الطائفية الوراثيّة والتوريثيّة في هذا المشرق، وجنبلاط أحد أمثلتها البارزة، لا يمكن بأيّ حال أن تشكّل مثالاً يُقتدى

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

باكستان الشرقية في فلسطين

عندما خطّط الانسحاب من قطاع غزّة كان يضع نصب عينيه شيئًا شبيهًا بما جرى في باكستان

الهوية المعقّدة للعرب في إسرائيل

الفوارق بين المكوّنات الطائفية لهذا المجتمع هي مجرّد أصداء لما هو حاصل في سائر المجتمعات العربية في هذا المشرق.

6 أغسطس، 2017

فارق الهوية الجنبلاطية


تعقيب جديد على مقالتي التي نشرت في ”الحياة“.

وهذه المرّة أكثر جهلًا وسخفًا
 

ومرّة أخرى، وعملًا بحريّة الرأي، مهما كان هذا الرأي سخيفًا ولا يتطرّق للموضوع المطروح، فها أنذا أنشره هنا ليكون متاحًا للقارئ النبيه ابتغاء أن يخلص منه بموقف رشيد ورأي سديد. والعقل وليّ التوفيق! (س. م.)

 

قصي الحسين ||

فارق الهوية الجنبلاطية


كنت أشعر حقًا، وأنا اقرأ ما كتبه سلمان مصالحة في جريدة “الحياة”، السبت 22/7/2017 (ص 8)، تحت عنوان: “في مسائل إسرائيل والأقلية، ومواقف جنبلاط”، أنه لو كان بإمكانه أن يأمر فصيلًا بسيطًا من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، لتوجه به إلى دارة هؤلاء الفتيان المنتفضين في الأقصى الشريف، وأكمل قتلهم بقتل أهلهم وهدم بيوتهم على رؤوسهم. فما استحت قوات الاحتلال عن فعله بأهل الفتيان الشهداء، لكان مصالحة يرغب أن يكون ملكًا أكثر من الملك، و”فعلها”.

1- بنـزعة من “فوبيا الانتماء الإسرائيلي” يوغل سلمان مصالحة تحريضًا على وليد جنبلاط والإرث التاريخي الجنبلاطي، بأنه يشتغل على زعامة طائفية، وعلى أقلية طائفية، وعلى توريث زعامة طائفية. وأن جنبلاط أو البيت الجنبلاطي “غريق هذه الأوبئة الاجتماعية” في المشرق العربيّ، والذي يبكي عليه مصالحة ويندب نزفه، تمامًا كما يبكي عليه الإسرائيليون المغتصبون، وربما أكثر منهم بكثير.

2- وبنـزعة من “فوبيا الانتماء الإسرائيلي” نفسها، يتفوق المصالحة على نفسه حين يقدم تصوره “للأقلية الباقية في وطنها الذي صار جزءًا من الكيان السياسي الإسرائيلي”، كما يقول المصالحة نفسه بنفسه، وأن نضالها لا مكان فيه للدواعش ولا لأشباه الدواعش عندها. مع دعوته للتخلي عن نبرة “جنبلاط الطائفية”، لأنها تمثل “الشرر الطائفي”، الذي يشعل الحرائق التي “لا تبقي ولا تذر” وأن الوصاية الجنبلاطية على الطائفة هي الخطر بعينه. وأنه على الزعامة الجنبلاطية، وسائر الزعامات الطائفية والدينية في المشرق، أن تشفى من عيوبها الطائفية، لا أن تنقلها إلى “ربوعنا” كما يقول، داخل الكيان الصهيوني المغتصب، والذي هو بنظره ليس إلاّ “دولة إسرائيل”.

3- يتحفنا المصالحة أخيرًا وبنازع من “فوبيا الانتماء الإسرائيلي” أنه أدرى من وليد جنبلاط بإدارة الوضع الفلسطيني داخل إسرائيل، وأنه يكفيه فخرًا أنه يصارع العيوب الطائفية المصدرة إلى البيئة العربيّة تحت شعار قديم جديد، فيقول: “نحن هنا أدرى بشعابنا منكم. ونحن هنا أدرى منكم بشعوبنا (فلسطينيي 48) وشعوبكم” لأنه يعتقد أنه بخطابه هذا يجب أن يكون قيمًا على العرب والفلسطينيين جميعاً، بمسعفة من الكيان الإسرائيلي المحتل نفسه دون أدنى حياء.
ولم يتأخر مفوض الإعلام في الحزب التقدي الاشتراكي الأستاذ رامي الريس في الرد على ترهات الكاتب سلمان مصالحة (جريدة الحياة 25/7/2017، ص 8):

1- ذكره بموقف جنبلاط وسلسلة من الخطوات والمواقف لدعم عرب 48. وعقد مجموعة من اللقاءات في الأردن مع ممثلين عنهم، انطلاقًا من حرصه على تعزيز التواصل وتثبيت الهوية العربيّة للدروز في فلسطين”. ويقول الريس متابعاً: “يبدو أن هذا ما يزعج السيد مصالحة الذي يود تغطية انخراطه في الحياة الإسرائيلية بعنوان: “النضال السياسي من الداخل”.

2- يسأل: هل تعرض جنبلاط لوحدة الأقلية الدرزية في فلسطين؟ وهل في تحذيره من تصديق وعود العدو الصهيوني ما يؤذي الأقلية الدرزية؟ وهل دعوته الدروز لرفض الخدمة العسكرية الإسرائيلية، وعدم رفع بندقية في وجه الشقيق الفلسطيني في الداخل أو الخارج، ما يهز هذه “الأقلية”؟ أم هل تحذير جنبلاط لدروز فلسطين من فخ الفتنة التي تريدها إسرائيل، ما يزعزع هذه الأقلية؟

3- قال الأستاذ رامي الريس لمصالحة بوضوح: مفهومكم للنضال لا يلتقي مع مفهومنا، ومفهومكم الاحتلال أيضًا لا يلتقي مع مفهومنا.

4- قال الريس أيضًا إن جنبلاط لا يبحث عن زعامة عابرة للحدود، فهو يملكها حتى لو لم يجاهر بها. وأن التحسس منه، لأنه يملك مثل هذه الحيثية في الطائفة الدرزية داخل الأرض المحتلة وخارجها، ولولا ذلك لما حملت عليه.

لعل “فارق الهوية” هو الذي جعل الكاتب سلمان مصالحة يحمل على زعامة وليد جنبلاط، رئيس اللقاء الديمقراطي ورئيس الحزب الاشتراكي ورئيس جبهة النضال في البرلمان اللبناني.

1- فعلى كتفي وليد جنبلاط العباءة الجنبلاطية التي خلعها في احتفال المختارة بذكرى مرور أربعين عامًا على استشهاد كمال جنبلاط، على كتفي نجله الأستاذ تيمور بك جنبلاط، زائد الكوفية الفلسطينية الرمز، كإرث للنضال المشترك.

2-* ذكر وليد جنبلاط الملأ في المختارة وفي العالم أن كمال جنبلاط شهيد الثورة الفلسطينية وشهيد الحركة الوطنية اللبنانية، وشهيد حركات التحرر العمالي في العالم من خلال رفعه علم الحزب وعليه القلم والمعول ومجسم الكرة الأرضية والشعلة. وهو أيضًا بذلك شهيد الأممية الاشتراكية العالمية.

3- في احتفالية المختارة بذكرى مرور أربعين عامًا على استشهاد كمال جنبلاط، أنشد وليد جنبلاط ومعه نجله التيمور جنبلاط في قصر المختارة، عرين الشوف وبني معروف، نشيد فلسطين: “موطني” وحده. في الساحة الكبرى التي تمتد من كنيسة المختارة التي كان دعا البطريرك الراعي لتدشينها قبل أشهر، حتى باحة جامع الأمير شكيب ارسلان، والذي دعا أيضًا سماحة مفتي الجمهورية دريان لتدشينه قبل شهر أو أقل. وهذه رسالة جنبلاطية بامتياز، ندعو الجميع لقراءتها والتمعن في سطورها.

4- بعد تموضع وليد جنبلاط خارج 14 آذار، دعا بالفم الملآن للتموضع في فلسطين داخل أراضي 48 وخارجها. وجعل محور حراكه السياسي، الصراع العربيّ الإسرائيلي.

5- جعل وليد جنبلاط من المختارة، حاضنة الهوية الفلسطينية وحاضنة الهوية العربيّة، وحاضنة الحريات العربيّة والإسلامية والأممية. ولا غرو، فالمختارة أمينة عامة للثورات، وساحة عامة لنضالات. ولا أعرف لا في القديم ولا في الحديث أية ثورة، طار طائرها، إلاّ وحطّ على القلعة الجنبلاطية في المختارة. فما بالك بثورات الاستقلال العربيّة في سورية ولبنان ومصر والجزائر وفلسطين. فعلم المختارة الذي يرفعه اليوم النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور جنبلاط “نسيج وحده”، تأتلف ألوانه مع ألوان العلم القومي العربيّ والعلم الوطني اللبناني، والعلم الفلسطيني والعلم الاشتراكي الأممي.

6- إنه إذن، “فارق الهوية” حيث المختارة وسيدها إرثًا وصيرورة ونضالًا في تلاحم مع الوطنية اللبنانية والقومية العربيّة في صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي أو غيره، بلا مهادنة ودون هوادة.

7- لهذا وربما أكثر، ينافح الإرث الجنبلاطي ويدافع وليد جنبلاط عن الاندراج تحت سقف الاحتلال الإسرائيلي، وأي احتلال آخر. والتاريخ شاهد على ذلك، منذ الشهيد علي جنبلاط والشهيد فؤاد جنبلاط والشهيد كمال جنبلاط.

* وليد جنبلاط اليوم بإرثه وخطه يعيش إذًا فارق الهوية الجنبلاطية لا أكثر ولا أقل.

* د. قصي الحسين - أستاذ في الجامعة اللبنانية

الأنباء، 5 أغسطس 2017



مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

  • ترجمات عبرية

    سفر الجامعة || الفصل الأول

    (1) هُوَ ذَا كَلِمُ الوَاعِظِ بْنِ دَاوُدَ، مَلِكٌ فِي أُورُشَلِيمَ. (2) باطِلُ البَوَاطِلِ قَالَ الوَاعِظُ، بَاطِلُ البَوَاطِلِ الكُلُّ بَاطِلٌ...
    تتمة الكلام

    قضايا عربية

    نشيد الأناشيد || الفصل الثاني

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي...

    تتمة الكلام

    شعر عبري حديث

    آچي مشعول || تَجلٍّ

    في الصّباح الباكر جدًّا
    رأيتُ على حبلِ غسيلي
    ملاكًا ورديًّا عالِقًا في مِلقَط
    وقطًّا أسْوَدَ
    تحتَهُ
    يُحاولُ الإمساك
    بِكُمّه.

    تتمة الكلام


  • شؤون فلسطينية

    بؤس الخطاب الفلسطيني

    ما على القارئ النبيه إلا أن ينظر في تلك الضجّة الكبرى التي تُثار في هذا الأوان حول مسألة نيّة الإدارة الأميركية الجديدة نقل سفارتها من تل-أبيب إلى القدس.

    تتمة الكلام

    قضيّة العرب الأولى؟

    طوال هذه الأعوام، ظلّ الفلسطينيون في الضفة والقطاع في حالة اتّكالية ينتظرون أن يأتي الفرج من الأنظمة العربية ومن منظمة التحرير.

    تتمة الكلام


    هكذا راحت فلسطين

    نشرت جريدة ”النسر“ الغراء التي تصدر في عمان ”الكلمة التالية“، نعيد نشرها لتطلع عليها جمعيات الأطباء العرب هنا، لتتخذ الإجراءات المناسبة مع هؤلاء الأطباء الذين عرضوا بلادهم للذل والعار والأخطار..

    تتمة الكلام

  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.

انقر الصورة للاتصال

موسيقى كلاسية

***
موسيقى جاز


أرشيف الجهة

مواضيع مختارة

 
  • نصوص نثرية

    طريق الغور

    السّتارة الّتي أُسدلت على النّافذة الواسعة لم تقم بما أُنيط بها من مهمّات. كانت اليد الّتي سحبتها ببطء ليلة أمس قد وضعت على عاتقها مسؤوليّات غير عاديّة.

    تتمة القصّة

    مدينة الزهرة الماشية

    هنا، بين الواقع والخيال، بين الأرض والسّماء، تتهادى القدس في التّلال غير بعيد عن مفرق الرّوح. تخطو على حبل ممدود بين وادي جهنّم وبين زهرة تهيم على وجهها فوق ثرى المدينة. في خيالاتي الطّفوليّة ارتبطت القدس بخرافات سمعتُها عن أشراط السّاعة.

    تتمة الكلام

  • نصوص شعرية

    شرقية

    عَلَى الأَكْتَافِ أَحْمَالٌ - مِنَ الشَّرْقِ الَّذِي نَزَفَا
    وَفِي عَيْنِي نَدَى بَلَدِي - بِهَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَشِفَا
    فَكَيْفَ أَبُوحُ، أَوْ أَرْوِي - لَكُمْ حُزْنِي الَّذِي أَزِفَا

    تتمة القصيدة

    الإنسان هو الله

    مَنْ يُحِبُّ الزُّهُورَ لَهُ قَلْبٌ حَسّاسٌ،
    مَنْ لا يَسْتَطِيعُ اقْتِطاعَ نَوارِها
    لَهُ قلبٌ نَبيلٌ.

    تتمة القصيدة


  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
  • لغويات

    رحلة البحث عن البعبع

    عندما كنّا أطفالاً صغارًا، كانت الأمّهات يجنحن إلى إخافتنا لثنينا عن عمل أو سلوك ما، بمقولات مثل: ”بيجيلك البعبع“، أو ”بيوكلك البعبع“، وما إلى ذلك من كلام. لم نكن نفهم ما يُقال سوى أنّ هنالك شيئًا ما اسمه ”بعبع“ وهو ربّما كان حيوانًا مخيفًا أو شيطانًا مرعبًا وما إلى ذلك من دلالات غايتها أن نخاف وأن نرتدع عن القيام بسلوك أو تصرّف ما....

    تتمة الكلام

  • أبحاث

    جذور الإرهاب الإسلامي

    مقدمة
    ”إنّ الإسلام في أزمة اليوم“، يقول محمد مجتهد شبسترى، أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران، ويضيف: ”إن دينًا لا يستطيعُ أنْ يعرض قِيَمَه بصورة سليمة هو دين يعيش في أزمة.“

    تتمة الكلام

    «يهوه» التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة.

    تتمة الكلام