الخميس، 8 فبراير 2018

نحن بحاجة إلى قائمة مشتركة، لكن مختلفة


مقالة "هآرتس" العبرية: 

بترجمة عربية في "القدس العربي":

 القائمة العربية المشتركة بتركيبتها الحالية تخدم اليمين في إسرائيل.

سلمان مصالحة ||

نحن بحاجة إلى قائمة مشتركة، لكن مختلفة


كل الاستطلاعات التي أجريت في الأشهر الأخيرة تشير إلى استقرار أو ضعف القائمة المشتركة العربية. إذ أنها ستفقد، في معظم الاستطلاعات، مقعدين من مقاعدها الـ 13 الحالية. كما هو معروف، شكلت هذه القائمة بعد رفع نسبة الحسم قبل الانتخابات الأخيرة. الخوف من أن أحد الأحزاب العربية لن يجتاز نسبة الحسم، دفع الإسلاميين والشيوعيين والقوميين العرب إلى التجمع تحت سقف بالٍ واحد من أجل الوصول إلى الكنيست وأداء يمين قسم الولاء للدولة.
كشفت الأشهر الأخيرة للجميع، على الأقل للجمهور العربي، هشاشة هذه القائمة. يتبين أن الخلافات بين مركبات القائمة تقلصت إلى درجة مضحكة.

لم تتمركز هذه الخلافات حول أمور صغيرة كشؤون المجتمع والدولة والعلاقة بين الأغلبية والأقلية في دولة ديمقراطية، والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني أو وضع الأقلية العربية في الدولة. كل خلاف بين مركبات القائمة تركز في اتفاق التناوب الذي وقع بين الأحزاب للمشاركة فيها قبل الانتخابات. الموقعون على الاتفاق لم يخطر ببالهم أن أحد أعضاء الكنيست في القائمة، باسل غطاس (بلد)، سيتصرف بعدم مسؤولية قريب من الجنون، ويجد نفسه خلف قضبان السجن. عضو الكنيست هذا أفسد خطة التناوب، ومنذ ذلك الحين والشارع العربي يشهد تبادل الاتهامات والإدانات المتواصل بين مركبات القائمة، وجري يائس لأعضاء لجنة المصالحة المكونة من «مخاتير» في محاولة للجسر وحل المشكلة مدار الخلاف: مقعد في الكنيست والذي يدعي أعضاء «بلد» حقهم به.

يمكن التخمين أن هبوط مكانة القائمة في الاستطلاعات الأخيرة ينبع ضمن أمور أخرى من الاختلاف المذكور أعلاه الذي يشير أكثر من أي شيء آخر إلى قصر مدة حياة القائمة المنشغلة بألاعيب الكراسي البرلمانية. من الواضح لكل من له عقل أن القائمة في تركيبتها الحالية لا تساعد القائمة العربية بشيء، بل العكس، فهي تضع كل المواطنين العرب في سلة واحدة تقف بشكل متناقض مع السلة الأخرى ـ المواطنون اليهود.

في دولة سليمة، يسعى الجميع إلى الإسهام بدورهم بصورة متساوية في المجتمع المدني، من المحظور أن تتصرف الأغلبية والأقلية حسب قاعدة التوتر العرقي ـ القومي. في هذا الوضع لا يوجد للأقلية أي فرصة للحصول على أي شيء جدي سوى الفتات الذي ترميه لها الأغلبية القومية لأسباب خاصة بها.

أيضا لو زادت القائمة المشتركة قوتها بمقعدين آخرين، وليس هناك احتمال لذلك، فإنه لن يتغير شيء في المعادلة الحالية. لذلك فقد حان الوقت لكسر هذه المعادلة. الأقلية العربية في البلاد بحاجة إلى الدعم الذي يأتي من أوساط الأغلبية القومية. الأقلية يجب عليها البحث عن مسارات لقلوب الأغلبية. من أجل ذلك يجب إيجاد منبر يستند إلى رؤية مدنية تحيد التوترات القومية. هذا المنبر يقتضي وجود قائمة مشتركة، لكن هذه يجب أن تكون يهودية ـ عربية وتفكر بشمولية. يجب عليها أن تتطلع إلى تغيير نظام الحكم القائم وتولي وظائف تنفيذية في نظام حكم بديل.

القائمة العربية المشتركة بتركيبتها الحالية تخدم اليمين في إسرائيل. من جهة، هي تشكل راية حمراء له وشعارًا لتجنيد قبلي في الانتخابات بهدف تخليد الحكم. من جهة أخرى، هي دائما سيلقى بها إلى خارج جدار الشرعية الحاكمة في كل ائتلاف بديل يحل محل حكم اليمين. إن ادعاء «ليس لكم أغلبية يهودية» يتم رفعه دائما أمام كل ائتلاف آخر. كما هو معروف، هذا الادعاء أدى في السابق إلى قتل رئيس حكومة في إسرائيل.
هذه هي الطريق للمستقبل، وليس هناك بديل لها.

هآرتس 7/2/2018
*
نقلا عن: القدس العربي

***
For Hebrew, press here


مشاركات




تعليقات في الموقع: يمكن إضافة تعليق هنا. لا رقابة على التعليقات مهما كانت مخالفة للرأي المطروح، بشرط واحد هو كون التعليقات وصيلة بالموضوع.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

مرگ بر ديكتاتور

الأساطير لا تموت. الأساطير خُلقت لكي تعيش على مرّ الزّمن. قد تخبو أحيانًا وقد يلفّها النّسيان لبعض الوقت غير أنّها تظلّ كالجمر الكامن تحت الرّماد، فما أن تهبّ ريح على موقدها حتّى يتناثر الرّماد فتستعر من جديد.
تتمة الكلام...

سلمان مصالحة

نصوص
  • القصيدة الأندلسية

    رَكِبْتُ ضُحًى صَهْوَةَ القَلْبِ شَوْقَا
    كَمَنْ شَدَّهُ الحُلْمُ، أَوْ رَامَ نُطْقَا

    وَيَمَّمْتُ وَجْهِيَ صَوْبَ رُبُوعٍ
    نَمَتْ فِي الجَنَانِ، فَأَوْرَقَ رَوْقَا

    وَأَعْمَلْتُ فِكْرِيَ بَعْضَ نَهَارٍ
    بِمَا أَوْرَثَ البَحْرُ فِي الأَرْضِ أُفْقَا



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام...