مرگ بر ديكتاتور

الأساطير لا تموت. الأساطير خُلقت لكي تعيش على مرّ الزّمن. قد تخبو أحيانًا وقد يلفّها النّسيان لبعض الوقت غير أنّها تظلّ كالجمر الكامن تحت الرّماد، فما أن تهبّ ريح على موقدها حتّى يتناثر الرّماد فتستعر من جديد.
تتمة الكلام...

الخميس، 19 أبريل 2012

سوى ما كنت وكان


سلمان مصالحة


سوى ما كنت وكان

مَنْ يَأْخُذُ مِنّي، بَعْدَ أناةٍ، نَبْرةَ صَوتي؟
مَنْ يَمسحُ عَنْ ضَفَّةِ أحْلامي عَرَقًا، ألَمًا
مصبوبًا من جَرّةِ أوْهامٍ. كُتبتْ سَنواتٍ
بِدُموعٍ نَبَعتْ مِنْ بَخْتِي؟ مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي
لُغَتِي، صِفَتِي المسجونةَ فِي قَبْوٍ حَفَرَتْهُ
الرّوحُ بِصَمْتِي. مَنْ يَأخُذُ مِنِّي عِظَةً،
صُورًا رُبطَتْ بِخَيالٍ عَرَبِيٍّ فِي خَيْمَةِ
مَقْتِي. مَنْ يأخذُ مِنِّي عظتِي؟ مَنْ
يَحْملُ عَنِّي شِعْرًا مَجْبُولاً بِلَهَاةٍ
قُدَّتْ مِنْ شَفَتِي.
*
مَنْ يَسْرُقُ مِنّي، في فَصْلِ المَشْتاةِ،
صلاتِي؟ ما عُدْتُ إلَيْها فِي عَوَزٍ.
فَأنَا العارفُ ما أُخْفِي بأديم البَرْدِ،
أُوَزّعُ للنّاسِ صَلاتِي. لَنْ أقْبلَ بَعْدَ
اليومِ كلامًا، لن أقبلَ بعد اليومِ
حديثًا عَنْ سِرِّ سُباتِي. طالَ سُباتِي،
طالَ مَعَ الأحياءِ مواتِي.
*
مَنْ يَرفعُ عَنِي فِي هَدْأةِ ليلِي بَعْضَ
دُعائِي؟ مَنْ يَجْلسُ فِي الظلِّ ورائي؟
مَنْ يَهْمسُ فِي كأسٍ نضبتْ مِنْ روحِ
الكَرْمِ تِباعًا؟ مَنْ يَهربُ مِنْ حِضْنِ
حِذائي مُخْتلسًا صَوْتَ الجِنِّ المَلْهُوفِ
بِرَمْلٍ كَدّسَهُ القَفْرُ لآتي؟ ما لي أتلفّتُ
مسكونًا في هذا اللّيلِ بِفلذةِ ذاتِي؟
ما لي أبحثُ عَنْ صَوتٍ مَهْتُوفٍ،
مغموسٍ بِنثارِ فُتاتِي؟

*
ها أنذا بعدَ عياءٍ، أتَرَجّلُ حينًا عَنْ
صَهْوَةِ قَوْلٍ، مَسْرورًا بِعَباءِ عيائي.
حِينًا آنَسُ بِعُواءٍ يَأتِي مِنْ قَحْفِ
دواتي. فِي لَحْظَةِ صَمْتٍ، ألحظُهُ،
ألحظُ صمتي يجمحُ فِي الأُفْقِ خُيُولاً.
تَعْدُو مُسْرَجَةً فِي نُورِ فَلاتِي. أترُكُهُ
كَعُواء الذّئب، ليَمْضِي فِي اللّيلِ
وحيدًا. أتركُهُ يمضي شريدًا خَلْفَ
حُدودِ سَمائي. أتقمّصُ حينًا، فِي
بَلَجِ الصُّبْحِ، قَصيدًا مِنْ بَعْضِ
إلهٍ مَهْجُورٍ فِي عُرْضِ النّفسِ. يُداعبُ
في الطُّرُقاتِ قَضائِي.
*
منْ يعرفُ كم مُتُّ حديثًا في هذا
البلدِ الممتدّ على الشاشات أمامي؟
منَ يسمعُ وقعَ الصوتِ المُرتدِّ إلى
الأوهامِ بِذاتِى؟ منْ يتذكّر في بُرَهِ
النّسيانِ كلامي؟ منْ ينقشُ في حجرٍ
خَفْقَةَ قلبٍ منسيّ فِي ثَوْبِ صَبيٍّ
وَاراهُ اللّيلُ بحُلْمِي؟
*
من يسمعُ أنّاتٍ دُفنتْ في الرّملِ
قُرونًا. من شدّة موتي، أوصدتُ
القلبَ على مصراعيهِ بصدرٍ مكشوفٍ
للشّمسِ، بأرْضٍ لا تدخُلُها الرّيحُ،
بأرْضٍ خلدتْ في العَدَمِ. مِنْ شِدَّةِ
صَمْتِي خَبّأتُ لِسانِي فِي حُلُمٍ موصودٍ.
تحفظُهُ الجنُّ وراءَ البحرِ لِقَوْمي. يأْتونَ
ربيعًا، إنْ شاءَ الحُلْمُ وشئتُ. يأتُونَ
خريفًا مُعتمرينَ حُروفًا خيطتْ
منْ ألمي.
*
إنْ شاءَ كلانا، أحضرُ يومًا إنْ
شِئْتُ الكشفَ عنِ الحُلْمِ وَشاءَ.
أحضرُ يومًا، إن شاء الحُلْمُ وشئتُ.
نَحْلمُ بَعْضًا إنْ شاءَ الحُلْمَ كلانا.
لَنْ أقبلَ بعد اليومِ سِوى ما كُنتُ
وكانَ.
***

نشرت في: "إيلاف"
------
سلمان مصالحة

نصوص
  • القصيدة الأندلسية

    رَكِبْتُ ضُحًى صَهْوَةَ القَلْبِ شَوْقَا
    كَمَنْ شَدَّهُ الحُلْمُ، أَوْ رَامَ نُطْقَا

    وَيَمَّمْتُ وَجْهِيَ صَوْبَ رُبُوعٍ
    نَمَتْ فِي الجَنَانِ، فَأَوْرَقَ رَوْقَا

    وَأَعْمَلْتُ فِكْرِيَ بَعْضَ نَهَارٍ
    بِمَا أَوْرَثَ البَحْرُ فِي الأَرْضِ أُفْقَا



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام...