السبت، 28 يونيو 2014

كمال اليازجي || ثلاثة أسئلة إلى الانتحاريين

 أما بالنسبة للحوريات، او حتى بالنسبة للآخرة، فهذا موضوع شائك، ولا أضمن لكم شيئًا.

كمال اليازجي || ثلاثة أسئلة إلى الانتحاريين

1- صحيح أن الحياة في الجنة - أو في أي مكان في العالم - اكثر متعةً من الحياة في بلاد العرب، لكن لمَ الإستعجال؟ ألا ترغبون في تمديد إقامتكم في هذه الدنيا الفانية لبعض الوقت، من باب الفضول على الأقل، لمعرفة ما يُمكن أن يحدث في المستقبل القريب؟ 

العالم العربي في غليان. التاريخ يُصنع كل يوم، تحت أعيننا. ألا ترغبون في معرفة تتمة الحكاية؟ إن انعدام الفضول عندكم أمر مذهل.

2- ألا تعتقدون أنه، من وجهة نظر عسكرية بحتة، انتحاركم من اجل تنفيذ عملية واحدة - قد تنجح او لا تنجح - هو نوع من الهدر، وأنه يُمكن الإستفادة منكم في مواجهات عسكرية كلاسيكية لا تقضي بالانتحار لإلحاق المزيد من الأذى بأعدائكم، بدلًا من استعمالكم لمرة واحدة وإلقائكم الى التهلكة كما يُلقى بالواقي الذكَري بعد الإستخدام؟

3- أفهم دوافعكم الحقيقية. حياتكم حتى الآن لم تكن ناجحة بنظركم، وإلا لما كنتم على استعداد لإهدارها. تعتقدون أن الشهادة هي الطريقة الوحيدة التي تُعطي معنًى لحياتكم التافهة، فتحصلون على المجد والتقدير بين عشية وضحاها، من دون موهبة او كفاءة. ألا تُدركون أن الشهرة التي تسعون اليها ما هي إلا لحظة عابرة، وأنه في غضون ايام قليلة لن يتذكر أحد إسمكم، ولا حتى الشرطي المكلّف بالتحقيق؟

لا أكترث كثيرًا لحياتكم، لأنني لا اعرفكم. ولا أتوقع أن تقرأوا وتتعظوا. حتى أنني اتساءل لماذا أتوجه اليكم. لعله انحراف مهني. اندفاع تربوي في غير محله. أردت فقط أن أقول: فكروا بالنتائج العملية. انها عادة ما تكون ضئيلة جداً، ولا تستحق أن تبذلوا من اجلها اغلى ما تملكون. سوف تتناثرون اشلاءً. ولن يذكركم أحد إلا بالسوء. سوف تعودون الى العدم قبل أن يُتاح لكم أن تختبروا ما في هذه الحياة.

أما بالنسبة للحوريات، او حتى بالنسبة للآخرة، فهذا موضوع شائك، ولا أضمن لكم شيئًا.

بيروت
---
نقلًا عن: شفاف الشرق الأوسط
مشاركات




تعليقات في الموقع: يمكن إضافة تعليق هنا. لا رقابة على التعليقات مهما كانت مخالفة للرأي المطروح، بشرط واحد هو كون التعليقات وصيلة بالموضوع.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

مرگ بر ديكتاتور

الأساطير لا تموت. الأساطير خُلقت لكي تعيش على مرّ الزّمن. قد تخبو أحيانًا وقد يلفّها النّسيان لبعض الوقت غير أنّها تظلّ كالجمر الكامن تحت الرّماد، فما أن تهبّ ريح على موقدها حتّى يتناثر الرّماد فتستعر من جديد.
تتمة الكلام...

سلمان مصالحة

نصوص
  • القصيدة الأندلسية

    رَكِبْتُ ضُحًى صَهْوَةَ القَلْبِ شَوْقَا
    كَمَنْ شَدَّهُ الحُلْمُ، أَوْ رَامَ نُطْقَا

    وَيَمَّمْتُ وَجْهِيَ صَوْبَ رُبُوعٍ
    نَمَتْ فِي الجَنَانِ، فَأَوْرَقَ رَوْقَا

    وَأَعْمَلْتُ فِكْرِيَ بَعْضَ نَهَارٍ
    بِمَا أَوْرَثَ البَحْرُ فِي الأَرْضِ أُفْقَا



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...

    تتمة الكلام...