قصيدة وطنيّة، ربّما

 

سلمان مصالحة || قصيدة وطنيّة، ربّما

ناحَ الحَمامُ على
فَرْعٍ، فَقُلتُ لهُ:
ماذا دَهاكَ،
خَلَطْتَ الحُزْنَ بِالغَرَدِ؟
*
قالَ: افْتَقَدْتُ هَدِيلِي،
إذْ ألَمَّ بِهِ،
فِي الشّامِ مَضْبَعَةٌ
فِي هَيْأَةِ الأُسُدِ.
*
ثُمَّ انْحَنَى، وَنِثارُ
الدّمْعِ يَسْبقُهُ.
يَبْكِي عَلى وَلَدٍ،
يَبْكِي عَلى
بَلَدِ.
*
وَاسْتَجْمَعَ الرّيحَ
فِي أطْرافِ خاصِرَةٍ
وَطارَ يَرْسِمُ آهاتٍ
عَلَى فَقَدِ.
*
حَتّى تَوارَى وَراءَ
التّلِّ مُنْطَلِقًا.
فَعُدتُ أبْحثُ
عَمّا طارَ مِنْ كَبِدِي.
*
وَجَفَّ دَمْعِي عَلَى
ما ناحَ مِنْ مِحَنٍ.
لَمْ يُبْقِ لِي كَبِدًا
يَبْكِي عَلَى أحدِ.
*
فَرُحْتُ أَسْألُ
عَنْ جارٍ يُسامِرُنِي.
حَتّى وَقَفْتُ عَلَى دارٍ
بِها وَسَدِي.
*
وَحِينَ يَغْرَقُ
قُرْصُ الشّمْسِ فِي حَمَأٍ،
تَطْفُو عَلَى اللّيْلِ
نَغْماتٌ لِمُنْفَرِدِ
*
عَزْفًا بِعُودٍ، إذا ما
رُحْتَ تَسْألُهُ،
يَسْتَنْطقُ الرُّوحَ
فِي الأَخْشابِ وَالجَمَدِ.
*
حَتّى مَزَجْتُ لَهُ راحًا عَلَى
قَلَقٍ، وَما عَلِمْتُ
بِأنَّ الرُّوحَ فِي العَدَدِ.
*
يَوْمًا يَكيلُ لِيَ الصّفْراءَ 
مِنْ عِنَبٍ.
يَوْمًا أَصُبُّ لَهُ الشّقْراءَ
مِنْ مَدَدِي.
*
حَتّى رَأيْنا نُجُومَ
الظُّهْرِ فِي حَلَكٍ،
راحٌ تَلأْلَأُ فِي كَأْسٍ
بِلا قَعَدِ.
*
لَوْ كانَ مِنْ وَطَنٍ
ما كُنتُ أتْرُكُهُ.
لكِنّنِي وَطَنٌ
قَدْ زُجَّ بِالجَسَدِ.
*

نشرت: "شفاف الشرق الأوسط"
___________________

مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

0 تعليقات:

إرسال تعليق

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics