منتهى العجب في أحوال العرب

لقد أغرقنا الاستبداد ”الثوري“ العربي في بحر من الجهل بإشاعة الشعارات العاطفية المستندة إلى بلاغة عربية تليدة وبليدة

بؤس الخطاب السياسي الفلسطيني

يكاد المرء يُصاب بمرض عضال من الملل، إن لم يكن مرضًا مزمنًا من الخجل، وذلك من جرّاء التكرار والاجترار...

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

لا يصلح الناس فوضى

كَيْفَ الرَّشادُ إذا ما كُنْتَ فِي نَفَرٍ لَهُمْ عَنِ الرُّشْدِ أَغْلالٌ وَأَقْيادُ.

16 مارس 2015

حول التدخل العربي في الانتخابات الإسرائيلية

سلمان مصالحة || 
حول التدخل العربي في الانتخابات الإسرائيلية

لو كان الأمر مضحكًا لضحكنا. فجأة وفي ضوء الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها اليوم، بدأت منذ مدّة تُنشر تصريحات من هذا المسؤول أو من ذاك الزّعيم العربي موجّهة الكلام إلى المواطنين العرب في إسرائيل، حيث تحضّهم على المشاركة الكثيفة في الانتخابات. ليس هذا فحسب، بل تُسمّي لهم القائمة التي يجدر بهم التصويت لها.


لقد قرأنا أخيراً تصريحات مسؤولين في الجامعة العربية في شأن مشاركة العرب من مواطني إسرائيل في هذه الانتخابات، حيث ذكرت وسائل الإعلام: «أعربت جامعة الدول العربية عن دعمها الكامل للخطوة الإيجابية التي اتخذتها مجموعة من الأحزاب العربية والشخصيات الفلسطينية من عرب 48 بدخول انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في مارس المقبل بقائمة موحدة، داعية كل المواطنين العرب إلى أن يذهبوا إلى صندوق الاقتراع لدعم هذه القائمة بكل قوة»، كما ذكرت وسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، نودّ القول: كم هو غريب أمر هذه المؤسسة المسمّاة جامعة الدول العربية! فعلى ما يبدو، وبعدما انتهت من حلّ كلّ القضايا العالقة في العالم العربي، وجدت متّسعاً من الوقت للتطرّق إلى الانتخابات الإسرائيلية، ولشؤون المواطنين العرب في إسرائيل. والسؤال الذي لا مناص من طرحه هنا، كيف تجرؤ هذه الجامعة على التدخُّل في ما لا يعنيها من شؤون المواطنين العرب هنا؟ وهل تعتقد أنّ المواطنين العرب هنا قد بلغوا هذه الدرجة من الغباء، وهم ينتظرون بفارغ الصبر وصول إيحاءات هذه المؤسسة التي شبعت موتاً أصلاً، بغية تعريفهم بمصالحهم وبحقوقهم في وطنهم؟

ثمّ سؤالٌ آخر لا مناص من طرحه، إذا كانت مصالح الشعوب تعني هذه المؤسسة حقّاً، فلماذا لم نسمع منها تصريحات تطالب بإجراء انتخابات ديموقراطية مثلاً في البلاد العربية الممثّلة في جامعتها؟ ولماذا، مثلاً، لم نسمع تصريحات تطالب المصريين أو التونسيين أو غيرهم بالتصويت لهذا الحزب أو ذاك، لهذه الفئة أو تلك؟ أم إنّ هذا التدخُّل الفظّ محصور فقط في شؤون المواطنين العرب في إسرائيل؟

يجب أن نبلغ المسؤولين في هذه الجامعة العربية المأزومة بأنظمة دولها أن تكفّ عن التدخُّل في شؤون المواطنين العرب في إسرائيل، مثلما لا تتدخّل في الشؤون السياسية لأيّ من المواطنين العرب في أيّ من الدول العربية التي تنضوي تحت لوائها. فنحن أدرى بشعابنا وبشعوبنا، وبمصالحنا الوطنية وباختياراتنا السياسية، الثقافية والاجتماعية.

وقبل أيّام خرج علينا زعيم عربي آخر، تنطّح هو الآخر لهذا الشأن وأدلى بدلوه في أمور الانتخابات الإسرائيلية. لقد جاء التصريح هذه المرّة من الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، وكان التصريح موجّهاً حصريّاً إلى فئة معيّنة من المواطنين لدينا، إلى أبناء الطائفة الدرزية، حيث ناشدهم بالتصويت للقائمة المشتركة أيضاً.

وفي هذا السياق نقول: كم هو غريب أمر زعامات لبنان هذه! كأنّ لبنان انتهى من حلّ مشاكله المزمنة وانتخب رئيساً جديداً له، ولم يبق إلّا التدخّل في شؤون الجيران، من المواطنين العرب في إسرائيل؟ أنتم في لبنان، ومنذ شهور طويلة، لا تعرفون كيف تنتخبون رئيساً لدولتكم الفاشلة، بسبب طبيعة النظام الطائفي والقبلي في برلمانكم وأحزابكم. والآن توجّهون النصائح لأناس آخرين، كيف ينتخبون ومن ينتخبون. أليس حريّاً بكم أن تهتمّوا بترتيب أمور بيتكم السياسي والوطني قبل إعطاء النصائح للآخرين؟ هذه هي ذروة المهازل.

كما أنّ ثمّة ملاحظة في هذا السياق لا مناص من وضعها على الطاولة: لماذا هذا التوجّه الطائفي لفئة دون غيرها من المواطنين لدينا؟ فعلى رغم أنّنا هنا نرفض هذا التدخّل من الناحية المبدئية، فإنّنا نجد أنفسنا مضطرين لأن نسأل: أليس حريّاً بمن يعتبر نفسه زعيماً عربيّاً أن يتوجّه إلى أطياف المواطنين العرب كافّة؟ إن تخصيص فئة دون غيرها بهذه التصريحات جزء من المآزق العربية والأمراض التي نحاول الشفاء منها. ومن يعتبر نفسه عربيّاً لا يمكن أن يكون إلّا علمانيّاً، يؤمن بفصل الدين عن السياسة والدولة. الإيمان الديني شأن فردي فحسب، ومن شتّت المجتمعات العربية وأدّى إلى شرذمتها إلى طوائف هو وجود الأحزاب الطائفية والدينية، وعلى رأس هذه الأحزاب «الحركة الإسلامية». فهذا النوع من الحركات هو الذي عمل على شرذمة المجتمعات العربية، ليس عندكم فقط، بل عندنا أيضاً. والذي يعطي شرعية لوجود أجسام طائفية كهذه، سيفتح الطريق لوجود أجسام طائفية أخرى، مسيحية ودرزية أو غيرها، لا فرق. نحن هنا نرفض كلّ هذه التوجّهات الطائفية، مهما كان مصدرها، ونقول باختصار لكلّ من يحاول التدخّل في شؤوننا: نحن هنا على جميع طوائفنا، من مسلمين ومسيحيين ودروز، لسنا في حاجة إلى شهادة من أحد على وطنيّتنا. نحن أدرى بمصالحنا في وطننا، وبشقّ طريقنا إلى مستقبلنا في بلادنا. ومثلما لا نتدخّل في الشؤون الداخلية لديكم، ولم نطلب من أحد أن يصوّت لهدا الفريق أو ذاك في بلادكم، فأنتم مطالبون أيضاً بعدم التدخُّل في شؤوننا هنا في بلادنا.

ما نأمله منكم هو أن ترتّبوا أمور بلادكم وتخرجوا دولكم الفاشلة من مآزقها، وأن تنتخبوا رؤساءكم ونوّابكم في دول الطوائف والقبائل التي، على ما يبدو، لا تستطيعون الفكاك منها.
*

نشر: "الحياة"، 17 مارس 2015




مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

قضايا عربية
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره، ما دام لا يقترب سبابه من المنظومات السياسية، الدينية والاجتماعية التي تنيخ عليه كلاكلها...


  • أن تكون عربيًّا

    هل بقي هنالك شيء يجمع هذه الأمّة المسمّاة «عربية» غير التأوّهات مع انتشار صور البشاعة الجديدة القادمة من خان شيخون في سورية، حيث غاز النظام يخنق الأطفال...
    تتمة الكلام

  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة، كالأكراد على سبيل المثال...
    تتمة الكلام

قراءات
  • بلد من كلام

    هل الكلام عن الوطن، مديحًا كانَ أو هجاءً، هو "مهنة مثل باقي المهن"، كما صرّح محمود درويش في "حالة حصار"؟ وماذا يعني مصطلح الوطن هذا الّذي تكثر الإشارة إليه في الكتابات الفلسطينيّة؟
  • لا نبي في وطنه

    بخلاف الفلسطيني اللاجئ الّذي يكتشف إنّه قد رسم صورة خيالية لوطن لا يعرفه، فإنّ الفلسطيني الباقي يكتشف على مرّ السنين أنّ البلاد هي الّتي لا تعرفه، هي التي تتنكّر إليه...
  • هل البطون والأفخاذ عورة؟

    يتّضح ودون لفّ أو دوران أنّ مصطلح "الشّعب"، فيما يخصّ حضارة العرب لا يعني شيئًا سوى القبيلة. وما لم يواجه العرب هذه الحقيقة، والعمل على تغيير وتبديل هذا الدّيسك الّذي يعمل به حاسوبهم الذّهني...
نصوص نثرية
  • خيوط دخان

    البحث عن المكان هو بحث عن ساكن المكان، صائتًا كان أم صامتًا، رائدًا كان أم جامدًا. الصّامت صائتٌ من حيث هو يُخبر عن حاله بصمته، والرّائد يبحثُ عن أصوات جمدت أصداؤها في حجر، في أثرٍ باقٍ رغم تبدُّل السّنين والأعوام...
    تتمة الكلام

  • كيف يقولون "بدو" بالعبرية؟

    في المعبر الحدودي بين الأردن وإسرائيل، وضمن إجراءات عاديّة، يُنزلك سائق التّاكسي عند نقطة الجمارك لتنتقل عبرها مع حقائبك إلى الطّرف الآخر، ثمّ لشبّاك دفع رسوم المغادرة. من هناك تدلفُ إلى المخرج، حيث موقف الباص الّذي سيعبر بك الجسر والنّهر...
    تتمة الكلام

  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
شعر
  • قصيدة ليست وطنية

    ما كُلُّ، مَنْ وَصَلَتْ
    أَخْبارُهُ الشُّهُبَا،
    فِي قَوْلِهِ أَلَقٌ، أوْ ضَاءَ
    مَا كَتَبَا.

    لكِنَّهُ، يَحْذقُ التَّلْمِيعَ
    فِي صُحُفٍ.
    بَاخَتْ ثَقَافَتُهَا
    وَاسْتُسْخِفَتْ نَسَبَا.
  • دوائر عربية

    عَفْوًا، سَئِمْتُ.
    سَأَرْحَلُ صَوْبَ الغُرُوبِ،

    أُبَدِّلُ

    ما كانَ أَثْقَلَ
    كاهِلِي. حَيْثُ النَّوائِبُ

    تَنْزِلُ
    تتمة الكلام
  • رحلة صوفية

    خُذُوا مِنِّي التِّلالَ،
    وَزَوِّدُونِي بِمَا يَكْفِي مِنَ
    القَلَقِ الدَّفِينِ.

    سَئِمْتُ مِنَ التَّرَدُّدِ
    فِي بِلادٍ، رَمَتْ حُلُمِي
    بِمَاءٍ مُسْتَكِينِ.




موسيقى كلاسيكية

***
موسيقى جاز


شؤون محلية
  • أحلام اليقظة

    منــذ انتخابه لرئاسة الحكومة لم ينحرف الابن بنيامين عن هذه الرؤية. يمكن القول إنه في كل مــا يتعلق بالســلام بين اسرائيل والدول العربية، توجد لرئيــس الحكومة عقيــدة ثابتة اســتوعبها فــي بيــت والــده...
    تتمة الكلام

  • هذيان ثنائي القومية

    على خلفية الحروب الاهلية في العالم العربي يتم سماع طلبات بضم المناطق الفلسطينية لاسرائيل (من اليمين)، أو اقامة دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل – فلسطين (من اليسار)، وهي مطالب هذيانية مأخوذة من عالم من يسيرون اثناء النوم والمقطوعون عن كل ما يحدث من حولهم...
    تتمة الكلام

  • خفايا اليسار الفلسطيني

    ليس مصادفة اختفاء المؤرخين، ليس الجدد فحسب بل القدامى أيضاً، عربياً. إذ إنّ النّظر في حيثيات ماضينا البعيد والقريب، يستلزم أوّلاً وجود أرشيفات مفتوحة ووضع اليد على الوثائق الأصلية للمسألة المبحوثة...

أرشيف الجهة

 
مختارات
  • السهروردي

    قِفْ بِنا يا سَعْدُ نَنزلْ ها هُنا
    فَأثيلاتُ النَّقا ميعادُنا

    وَاِبْتغِ لي عَبْرةً أَبكي بِها
    فَدُمُوعي نَفَذَت بِالمُنحَنى

    تتمة الكلام
  • علي بن أبي طالب

    سَمِعْتُكَ تَبْنِي مَسْجِدًا مِنْ خِيانَةٍ
    وَأنْتَ بِحَمْدِ اللّهِ غَيْرُ مُوَفَّقِ

    كَمُطْعِمَةِ الزُّهّادِ مِنْ كَدِّ فَرْجِها.
    لَكِ الوَيْلُ، لا تَزْنِي وَلا تَتَصَدَّقِي.

  • أبو الحسن بن العلاف

    رَدَدْنا خِمارًا مرّةً بعدَ مرّةٍ
    من السُّوقِ وَاخْتَرْنا خِمارًا على الثَّمَنْ

    وَكُنّا أَلِفْناها وَلَمْ تَكُ مَأْلفًا
    وَقَدْ يُؤْلَفُ الشّيءُ الذي ليسَ باِلحَسَنْ

  • ابن خلدون

    ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزيز بني إسرائيل لعهده بإعانة بهمن ملك الفرس الذي كانت الولادة لبنى إسرائيل عليه من سبي بخت نصر وحد لهم في بنيانه حدودًا دون بناء سليمان بن داوود عليهما السلام فلم يتجارزوها.

ترجمات عربية
  • قصائد هايكو

    لِرُؤْيَتِي طَاعِنًا فِي السّنّ،
    حَتَّى البَعُوضُ يَهْمِسُ
    قَرِيبًا مِنْ أُذُنِي.


  • نشيد الأناشيد

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي.

    تتمة الكلام


  • ألجير

    لو كان لي طفلةٌ أُخرى
    لأطلقتُ عليها اسمَ "ألجير"
    وَلكُنتُمْ سَتَحْنون أمامي الطّواقي الكولونياليّة
    وتُكَنّونني "أبو أَلْجيرْ" ...
    تتمة الكلام

  • تعليقات أخيرة

  • جهة الفيسبوك




    قراء من العالم هنا الآن

  • مواضيع مختارة


تصميم: SM
حقوق محفوظة © من جهة أخرى