أبو أدهم الإشبيلي || يا أيها الرشأ

مختارات

أبو أدهم الإشبيلي || يا أيها الرشأ
 

يَا أيُّهَا الرَّشَأُ الَّذِي عُلِّقْتُهُ
هٰذا زَمانُ الوَصْلِ مِلْءَ الآصِرَةْ.

مَنْ ذَا يَرُدُّ تَعَلُّقِي بِمَرَاكِبٍ
زَرَعَتْ نُجُومًا كَالعُيُونِ البَاصِرَةْ.

كُلُّ الغَوَانِي قَدْ كَتَبْنَ لِيَ الرُّقَى،
إلاّ الَّتِي خَلَعَتْ خِمَارًا، قَاهِرَةْ.

مِنْ بَعْدِمَا كَشَفَتْ خَبَايَا ثَغْرِهَا،
وَتَمايَلَتْ كَالنَّخْلِ، تُرْسِلُ نَاثِرَةْ

رُطَبًا عَلَيَّ كَدِيمَةٍ فِي بَلْقَعٍ.
فَنَزَلْتُ مِنْ رَحْلِي لِبَعْضِ مُعَاشَرَةْ.

وَرَشَفْتُ كَأْسَ الخَمْرِ تُعْصَرُ مِنْ فَمٍ
وَوَلَجْتُ مِنْ بَابِ الخُلُودِ مُبَاشَرَةْ.

وَعَصَرْتُ مِنْ دَنِّي خُلاصَةَ أَضْلُعٍ
فَسَرَى الكَلامُ بِأَحْرُفٍ مُتَنَاثِرَةْ.

حَتَّى حَسِبْنَا الدَّهْرَ فَارَقَ دَأْبَهُ،
وَتَعَثَّرَتْ أَطْرَافُنَا المُتَجَاوِرَةْ.

لَمْ نَدْرِ مَا كَتَبَ الإلٰهُ بِدَرْبِنَا.
مَاذَا نَقُولُ لِأَفْخُذٍ مُتَنَاحِرَةْ؟

فَأَنَا عَلِقْتُ بِنَظَرَةٍ مِنْ شَادِنٍ
وَهِيَ الَّتِي نَصَبَتْ شِبَاكًا خَافِرَةْ.

حُيِّيتِ مِنْ رَشَإٍ بَدَا فِي حَيِّنَا
فَلَكِ الأَرَاكُ وَلِي عِقَابُ الآخِرَةْ.

*
نقلاً عن مخطوطة: الدرّ النفيس من مكائد إبليس

 

مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

0 تعليقات:

إرسال تعليق

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics