منتهى العجب في أحوال العرب

لقد أغرقنا الاستبداد ”الثوري“ العربي في بحر من الجهل بإشاعة الشعارات العاطفية المستندة إلى بلاغة عربية تليدة وبليدة

بؤس الخطاب السياسي الفلسطيني

يكاد المرء يُصاب بمرض عضال من الملل، إن لم يكن مرضًا مزمنًا من الخجل، وذلك من جرّاء التكرار والاجترار...

كلّ يغنّي على ويلاه

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم

بين سياسة الأعراب وسياسة الأغراب

وفي الحالة العربية، فمن أيّ الأصول اشتقّ المصطلح ”سياسية“؟

لا يصلح الناس فوضى

كَيْفَ الرَّشادُ إذا ما كُنْتَ فِي نَفَرٍ لَهُمْ عَنِ الرُّشْدِ أَغْلالٌ وَأَقْيادُ.

3 يناير 2016

جردة حسابات عربية

لقد مرّ هذا العام كسابقيه من أعوام هذا ”الربيع“ الذي لم يأت بنبت، لم يونع زهرًا ولم ينتج ثمرًا. بل على عكس ذلك تمامًا، فلا يزال هذا ”الربيع“ يهدم حجرًا ويقتل بشرًا في مشارق هذه البقعة من الأرض ومغاربها.

سلمان مصالحة || 

جردة حسابات عربية

ها هو عام آخر يودّعنا ليستقرّ في خزينة ذكرياتنا، وعمّا قريب سينظر كلّ منّا إلى الوراء محاولاً استجلاء ما كان فيما مضى من أيّام، ما أُنجز من برامج وما تأجّل فامتدّ إلى السنة القابلة. الذكريات الشخصية هي شأن خاصّ، وقد تشكّل زادًا، أو مخزونًا غنيًّا، يرى النور لاحقًا في نتاج الأدباء والشعراء.

أمّا الذكريات العامّة - ذكريات الأمم والشعوب - وبكلمات أخرى، التاريخ، فهي شأن عام حريّ بنا أن نتطرّق إليها علانية. بلا أدنى شكّ، فإنّ عمليّة التذكّر هي عملية انتقائية دائمًا. هنالك أمور قد تندثر أو قد يتلاشى ذكرها فتُدفن في غياهب النسيان، وهنالك أمور أخرى تنتشلها الذاكرة لتتصدّر المشهد أمام ناظري الفرد أو المجموع.

لقد مرّ هذا العام الذي سينصرم بعد قليل مخلّفًا لنا كلّ هذه الحال العربية التي لم تلتئم جراحها بعد. وعلى ما يبدو فإنّها حال تشي بأنّ هذه المآزق مرشّحة للاستمرار والامتداد لسنوات طويلة قادمة. فإذا أمعنّا النظر في حال التفتّت هذه التي ضربت أصقاعًا شتّى في هذه البقعة من الأرض، فماذا نحن واجدون؟

لقد مرّ هذا العام كسابقيه من أعوام هذا ”الربيع“ الذي لم يأت بنبت، لم يونع زهرًا ولم ينتج ثمرًا. بل على عكس ذلك تمامًا، فلا يزال هذا ”الربيع“ يهدم حجرًا ويقتل بشرًا في مشارق هذه البقعة من الأرض ومغاربها.

لقد تفتّتت أقطار هذا ”الربيع“ بـ”شعوبها“ المزعومة وتفرّقت أيدي سبأ عائدة إلى تركيبتها الإثنية، القبلية والطائفية المتأصّلة. فها هو العراق لم يتبقّ منه غير الاسم فحسب. وها هي سورية الدامية منذ سنوات قد أضحت ركامًا بشريًّا وعمرانيًّا، وتشتّتت أطياف ناسها إلى أجل غير مسمّى. أمّا اليمن ”السعيد“ فقد عاد تعيسًا بئيسًا مركونًا على هامش جزيرة العرب ينتظر خلاصًا لن يأتيه في مستقبل منظور. وها هي ليبيا تكتشف أصلها وفصلها القبلي السابق لكلّ سيرورات التشكّل المجتمعي.


أمّا عن لبنان، فحدّث ولا حرج. إنّ حال هذا البلد هي الحال العربية الأصل في الحقيقة، وهي التي انتصرت في هذا ”الربيع“ العربي. فحال هذا البلد كحال رئاسته المتقاعدة المتباعدة منذ مدّة طويلة. إنّ حالة العجز الطائفي في لبنان قد أضحت مرضًا مزمنًا لدرجة أنّهم لا يستطيعون انتخاب رئيس واحد لهم. كم زعيمًا طائفيًّا وقبليًّا يحمل لقب ”رئيس“ في هذا البلد؟ ففلان رئيس وعلاّن رئيس إلى آخر قائمة زعماء الطوائف.

وأخيرًا، كما يقال، فالأقربون أولى بالمعروف. فقد يسأل سائل: ماذا بشأن القضيّة الفلسطينية؟ والإجابة على ذلك ستكون بالطبع بواسطة تساؤلات: ماذا تقصد؟ وعن أيّ قضيّة تتحدّث؟ والسبب من وراء ذلك أنّ هذه القضية لم تعد تعني أحدًا في هذا العالم. فها هو العالم العربي، كما أسلفنا، مشغول بقضاياه المستعصية التي لا يبدو أنّها تمضي إلى حلول معقولة. كما إنّ العالم الآخر مشغول بقضاياه. وإذا كان الفلسطينيون أنفسهم قد أضحوا مشتّتين منفصلين في كيانيين هشّين لا رابط بينهما. فماذا ينتظرون من العالم أن يفعل، إذا كانوا هم أنفسهم لا يعرفون كيف يتصرّفون كشعب موحّد بقيادة موحّدة تتعامل مع القضيّة باستراتيجية واحدة؟ إذن، والحال هذه، غنيّ عن التأكيد في هذا السياق أنّ نكبة الفلسطينيين الكبرى مردّها إلى هذه القيادات الفلسطينية البائسة دون استثناء.

هكذا، إذن، أضحى هذا العالم العربي رجل العالم المريض، ملقيًّا على قارعة الطريق، منكوبًا بذهنيّات زعاماته الطائفية والقبليّة التي تستطيع منها فكاكًا. لقد مرّت عقود طويلة لم تفلح فيها هذه الزعامات أن تبني دولاً أو تخلق شعوبًا، بل ظلّت رهينة المحابس المتجذّرة في ذهنيّاتها.

وخلاصة الكلام، لقد انصرم عام آخر والحال العربية الراهنة هي شاهد بارز على فشل ما يُسمّى ”القومية العربية“. إنّ أحوالنا لا تبشّر بأيّ خير لعقود طويلة قادمة. كم كان بودّي أن أبعث بعض الأمل في نفوس القارئ العربي! غير أنّي لا أجد سبيلاً إلى ذلك البصيص في هذا النفق العربيّ المدلهم. أليس كذلك؟
*

الحياة، 3 يناير 2016


مشاركات:



تعليقات فيسبوك:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

قضايا عربية
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره، ما دام لا يقترب سبابه من المنظومات السياسية، الدينية والاجتماعية التي تنيخ عليه كلاكلها...


  • أن تكون عربيًّا

    هل بقي هنالك شيء يجمع هذه الأمّة المسمّاة «عربية» غير التأوّهات مع انتشار صور البشاعة الجديدة القادمة من خان شيخون في سورية، حيث غاز النظام يخنق الأطفال...
    تتمة الكلام

  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة، كالأكراد على سبيل المثال...
    تتمة الكلام

قراءات
  • بلد من كلام

    هل الكلام عن الوطن، مديحًا كانَ أو هجاءً، هو "مهنة مثل باقي المهن"، كما صرّح محمود درويش في "حالة حصار"؟ وماذا يعني مصطلح الوطن هذا الّذي تكثر الإشارة إليه في الكتابات الفلسطينيّة؟
  • لا نبي في وطنه

    بخلاف الفلسطيني اللاجئ الّذي يكتشف إنّه قد رسم صورة خيالية لوطن لا يعرفه، فإنّ الفلسطيني الباقي يكتشف على مرّ السنين أنّ البلاد هي الّتي لا تعرفه، هي التي تتنكّر إليه...
  • هل البطون والأفخاذ عورة؟

    يتّضح ودون لفّ أو دوران أنّ مصطلح "الشّعب"، فيما يخصّ حضارة العرب لا يعني شيئًا سوى القبيلة. وما لم يواجه العرب هذه الحقيقة، والعمل على تغيير وتبديل هذا الدّيسك الّذي يعمل به حاسوبهم الذّهني...
نصوص نثرية
  • خيوط دخان

    البحث عن المكان هو بحث عن ساكن المكان، صائتًا كان أم صامتًا، رائدًا كان أم جامدًا. الصّامت صائتٌ من حيث هو يُخبر عن حاله بصمته، والرّائد يبحثُ عن أصوات جمدت أصداؤها في حجر، في أثرٍ باقٍ رغم تبدُّل السّنين والأعوام...
    تتمة الكلام

  • كيف يقولون "بدو" بالعبرية؟

    في المعبر الحدودي بين الأردن وإسرائيل، وضمن إجراءات عاديّة، يُنزلك سائق التّاكسي عند نقطة الجمارك لتنتقل عبرها مع حقائبك إلى الطّرف الآخر، ثمّ لشبّاك دفع رسوم المغادرة. من هناك تدلفُ إلى المخرج، حيث موقف الباص الّذي سيعبر بك الجسر والنّهر...
    تتمة الكلام

  • another title

    المتابع من أبناء جلدتنا لما يجري في هذا العالم الواسع يجد نفسه أمام ظاهرة فريدة. فلو نظرنا إلى ما يحصل من أحداث نرى أنّ القاسم المشترك بينها هو أنّ غالبيّتها هو مواقع وقوعها الجغرافية. إذ نرى أنّها تحدث في الأصقاع التي توصف بانتمائها إلى العالمين العربي والإسلامي.
شعر
  • قصيدة ليست وطنية

    ما كُلُّ، مَنْ وَصَلَتْ
    أَخْبارُهُ الشُّهُبَا،
    فِي قَوْلِهِ أَلَقٌ، أوْ ضَاءَ
    مَا كَتَبَا.

    لكِنَّهُ، يَحْذقُ التَّلْمِيعَ
    فِي صُحُفٍ.
    بَاخَتْ ثَقَافَتُهَا
    وَاسْتُسْخِفَتْ نَسَبَا.
  • دوائر عربية

    عَفْوًا، سَئِمْتُ.
    سَأَرْحَلُ صَوْبَ الغُرُوبِ،

    أُبَدِّلُ

    ما كانَ أَثْقَلَ
    كاهِلِي. حَيْثُ النَّوائِبُ

    تَنْزِلُ
    تتمة الكلام
  • رحلة صوفية

    خُذُوا مِنِّي التِّلالَ،
    وَزَوِّدُونِي بِمَا يَكْفِي مِنَ
    القَلَقِ الدَّفِينِ.

    سَئِمْتُ مِنَ التَّرَدُّدِ
    فِي بِلادٍ، رَمَتْ حُلُمِي
    بِمَاءٍ مُسْتَكِينِ.




موسيقى كلاسيكية

***
موسيقى جاز


شؤون محلية
  • أحلام اليقظة

    منــذ انتخابه لرئاسة الحكومة لم ينحرف الابن بنيامين عن هذه الرؤية. يمكن القول إنه في كل مــا يتعلق بالســلام بين اسرائيل والدول العربية، توجد لرئيــس الحكومة عقيــدة ثابتة اســتوعبها فــي بيــت والــده...
    تتمة الكلام

  • هذيان ثنائي القومية

    على خلفية الحروب الاهلية في العالم العربي يتم سماع طلبات بضم المناطق الفلسطينية لاسرائيل (من اليمين)، أو اقامة دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل – فلسطين (من اليسار)، وهي مطالب هذيانية مأخوذة من عالم من يسيرون اثناء النوم والمقطوعون عن كل ما يحدث من حولهم...
    تتمة الكلام

  • خفايا اليسار الفلسطيني

    ليس مصادفة اختفاء المؤرخين، ليس الجدد فحسب بل القدامى أيضاً، عربياً. إذ إنّ النّظر في حيثيات ماضينا البعيد والقريب، يستلزم أوّلاً وجود أرشيفات مفتوحة ووضع اليد على الوثائق الأصلية للمسألة المبحوثة...

أرشيف الجهة

 
مختارات
  • السهروردي

    قِفْ بِنا يا سَعْدُ نَنزلْ ها هُنا
    فَأثيلاتُ النَّقا ميعادُنا

    وَاِبْتغِ لي عَبْرةً أَبكي بِها
    فَدُمُوعي نَفَذَت بِالمُنحَنى

    تتمة الكلام
  • علي بن أبي طالب

    سَمِعْتُكَ تَبْنِي مَسْجِدًا مِنْ خِيانَةٍ
    وَأنْتَ بِحَمْدِ اللّهِ غَيْرُ مُوَفَّقِ

    كَمُطْعِمَةِ الزُّهّادِ مِنْ كَدِّ فَرْجِها.
    لَكِ الوَيْلُ، لا تَزْنِي وَلا تَتَصَدَّقِي.

  • أبو الحسن بن العلاف

    رَدَدْنا خِمارًا مرّةً بعدَ مرّةٍ
    من السُّوقِ وَاخْتَرْنا خِمارًا على الثَّمَنْ

    وَكُنّا أَلِفْناها وَلَمْ تَكُ مَأْلفًا
    وَقَدْ يُؤْلَفُ الشّيءُ الذي ليسَ باِلحَسَنْ

  • ابن خلدون

    ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزيز بني إسرائيل لعهده بإعانة بهمن ملك الفرس الذي كانت الولادة لبنى إسرائيل عليه من سبي بخت نصر وحد لهم في بنيانه حدودًا دون بناء سليمان بن داوود عليهما السلام فلم يتجارزوها.

ترجمات عربية
  • قصائد هايكو

    لِرُؤْيَتِي طَاعِنًا فِي السّنّ،
    حَتَّى البَعُوضُ يَهْمِسُ
    قَرِيبًا مِنْ أُذُنِي.


  • نشيد الأناشيد

    (1) أَنَا زَنْبَقَةُ الشَّارُونِ، سَوْسَنَةُ الوِدْيَانِ. (2) كَسَوْسَنَةٍ بَيْنَ الأَشْواكِ، كَذَا حَلِيلَتِي بَيْنَ البَنَاتِ. (3) كَتُفَّاحَةٍ بَيْنَ شَجَرِ الوُعُورِ، كَذَا حَبِيبِي بَيْنَ البَنِينِ؛ فِي ظِلالِهِ رُمْتُ لَوْ جَلَسْتُ، وَثَمَرُهُ حُلْوٌ فِي حَلْقِي.

    تتمة الكلام


  • ألجير

    لو كان لي طفلةٌ أُخرى
    لأطلقتُ عليها اسمَ "ألجير"
    وَلكُنتُمْ سَتَحْنون أمامي الطّواقي الكولونياليّة
    وتُكَنّونني "أبو أَلْجيرْ" ...
    تتمة الكلام

  • تعليقات أخيرة

  • جهة الفيسبوك




    قراء من العالم هنا الآن

  • مواضيع مختارة


تصميم: SM
حقوق محفوظة © من جهة أخرى