أوهام


سلمان مصالحة || أوهام

لَمْ أُقَرّرْ بَعْدُ، هذا الصَّباحَ،
هَلِ الرِّيحُ الَّتِي هَبَّتْ مِنَ
الشَّرْقِ، بَارِدَةٌ هِيَ أَمْ حارَّة؟
الأَحاسِيس، عادَةً، تَحْتَمِلُ
التَّأْويل عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ.
مَنْ يَعْرِفُ المَيْزَ بَيْنَ لَسَعاتِ
القَرِّ وَالحَرّ؟  أَحْيَانًا،
النَّارُ بارِدَةٌ فِي جَسَدِ
العاشِقِ. وَالجَلِيدُ، الَّذِي
تَكَدَّسَ فِي السّاحاتِ،
دَافِئٌ، بَلْ حارٌّ فِي قَلْبِ
المَهْمُوم. حِينَ تَشْعُرُ
بِأَلَمٍ فِي قَحْفِ الرَّأْسِ،
لا تَأْبَهْ بِما يُوصِي لَكَ
الأَطِبَّاء. لَنْ تُفيدَكَ بِشيءٍ
عَقاقِيرُهُم. كُلُّ ما فِي
الأَمْرِ، هُوَ أنَّكَ مَشْغُولٌ،
أكْثَرَ مِنَ اللَّزُومِ، بِتَفْسِيرِ
غَايَةِ الفَرَح. لَقَدْ حَاوَلَ
ذلكَ كَثيرُونَ قَبْلَكَ. أَيْنَ
هُمُ الآنَ؟ أَيْنَ انْدَثَرَتْ
أَفْراحُهُمْ؟ لِهذَا، ما لَكَ
وَلِكُلِّ هذِهِ المَشَاغِلِ، غَيرِ
المُجْدِيَة نَفْعًا؟ أَلَا، دَعْكَ
مِنَ الاسْتِمْرَارِ فِي الطَّرْقِ
عَلَى أَبْوابِ السَّعادَةِ.
مُوصَدَةٌ نَوَافِذُ الرُّوحِ.
صَدَأٌ يَرْتاحُ فِي المَفَاتِيح.
لَيْسَ لَكَ إلَّا النَّظَر فِي
نَسَقِ هذا الخَرِيفِ،
فِي قَلَق هذِهِ الرِّيحِ.
إذَنْ، قِرَّ عَيْنًا بِالأُفُقِ،
قَبْلَ أنْ يَخْتَفِي.
قِرَّ قَلْبًا بِما يَحْمِلُ
مِنْ أَوْهامٍ. فَهِيَ لا تَنِي
فِي نَبْضِهِ تَتَراكَمُ.
قِرَّ نَفْسًا، بِما فَعَلَ بِكَ
هذا الصَّباحُ. قِرَّ عَيْشًا،
قَبْلَ أَنْ تَجِدَ جَوَابًا،
قِرَّ وَهْمًا، أَحارًّا كَانَ
أَمْ بارِدًا. قَبْلَ أَنْ 
تَنْتَفِي شَارِدًا
فِي العَدَم.
*



مشاركات:





تعقيبات فيسبوك :

0 تعليقات:

إرسال تعليق

جهة الفيسبوك

 

قراء هنا الآن


أطلق الموقع في أكتوبر 2008



عدد زيارات منذ الإطلاق
blogger statistics