مختارات - قضايا عربية
كذا كان - عام 1947
إنّ لبنان الجديد يجب أن ينهض نهضة جبّارة تفوق نهضة الأتراك ويجب أن تشمل هذه النهضة الطروس والنفوس في وقت واحد لئلا يسبقنا الزمن ويردينا فنقع مثخنين بالجراح في هذا العهد الكريم.
إنّ لبنان الجديد يجب أن ينهض نهضة جبّارة تفوق نهضة الأتراك ويجب أن تشمل هذه النهضة الطروس والنفوس في وقت واحد لئلا يسبقنا الزمن ويردينا فنقع مثخنين بالجراح في هذا العهد الكريم.
![]() |
| (في الصورة: إلياهو ساسون والجنرال يغائيل يادين) |
ستواصل هذه الجهة الكشف عن خفايا علاقات الزعامات والنخب العربية بالحركة الصهيونية. ربّما يكون ما يُكشف في هذا الأوان من اتصالات بين قيادات وزعامات عربية وإسرائيل هو غيض مكشوف من غيض مستور عن أعين الجمهور العربي.
ربّما يكون ما خفي من وراء الكواليس في هذا الأوان أعظم بكثير مما يطفو على
السطح. وقد يمرّ قرن آخر من الزمان على توافقات سرية بعيدة عن أنظار عامّة الناس،
وقد تنكشف على أعين أجيال بعيدة في قادم الأيام.
لهذا وجدنا
الآن وفي هذا الأوان من المفيد أن نضع هنا ترجمة عربية لوثيقة سرية هي بمثابة
تقرير قدمه إلياهو ساسون رئيس القسم العربي في الوكالة اليهودية إلى
بن-غوريون في العام 1935 حول الوضع في الشام وآراء بعض النخب العربية في
موضوع الصهيونية وهجرة اليهود إلى فلسطين واقتناء الأراضي.
والعقل ولي
التوفيق.
تَغيُّر للأفضل طرأ على تعامل عرب سوريا مع الصهيونية. فأولئك الذين اعتقدوا قبل عدة
سنوات أنّ الصهيونية هي حركة تؤدّي إلى انهيار النظام الاجتماعي وحرّضوا الشعب
على محاربتها، غيّروا رأيهم ويبذلون اليوم جهدًا لإدخالها إلى بلادهم. من بين
هؤلاء ثمّة أعضاء ينتمون أيضًا إلى الكتلة الوطنية: محمد النحاس، جميل مردم، فارس
الخوري ورياض الصلح. لقد تحدّثت أكثر من مرّة مع هؤلاء عن البركة التي جلبتها
الصهيونية إلى أرض إسرائيل [فلسطين]، وقد اعترفوا بذلك.
لقد
عبّروا عن استهجانهم من عدم قيام زعماء الصهيونية بإجراء اتصالات معهم. ففي
الماضي حاول الصهيونيون دائمًا إجراء اتصالات مع العرب والتوصل إلى تفاهمات معهم.
رئيس حكومة دمشق الحالي، الشيخ تاج [الدين] الحسني، والذي سبقه، حقي العظم،
ينظران إلى الصهيونية نظرة حسنة. فخلال إحدى اللقاءات التي جمعتني مع الشيخ تاج
[الدين] قال لي: «أنا أحبّ الصهيونية وعلى استعداد لإدخالها إلى سوريا. لن تعارض
حكومتي بيع الأراضي، لكن يجدر بالشركات الصهيونية ألا تفعل أيّ شيء من وراء ظهر
الحكومة والمسؤولين».
يجب عدم أخذ الانتقادات الصحفية بجدية.
هذه الصحافة مستعدّة أن تبيع نفسها لقاء المال. فمُحرّر ”الأيّام“ الذي يهاجم
الصهيونية بشدّة، قد طلب منّي أن أوصي به لدى الوكالة اليهودية. ”لسان الأحرار“،
الأسبوعية الدمشقية، على استعداد للانتقال إلى أرض إسرائيل [فلسطين] وإصدار صحيفة
يومية تدعم الصهيونية. التجّار، الفلاحون وأصحاب الأراضي يرتادون حوانيت اليهود
ويسألون: متى سيأتي الصهيونيون؟ إنّهم غاضبون على ترك اليهود لسوريا خشية من
تأثير ذلك سلبيًّا على الصهيونيين، وتوقّف هجرتهم إلى بلدهم.
لم يُبدِ أعضاء الكتلة الوطنية، الذين زاروا بكركي مؤخرًا، أيّ
معارضة لكلام البطريرك الذي يدعو فيه اليهود القدوم إلى لبنان. يُقال إنّهم
تحدّثوا معه حول شرط دخول الصهيونيين، وحول ماهية الأراضي التي يمكن أن تُباع
لهم.
لقد فشلت منشأة البطيحة. فمن بين 60 ألف سهم بيع
5000 فقط. غالبية الذين اقتنوا الأسهم هم أصحاب ديون لدى عائلة اليوسف (مالكة
أراضي البطيحة) وحصلوا على أسهم بدل أموالهم. مديروا المنشأة يُجرون مفاوضات مع
الأمير فاعور الذي وعد بأن يقتني كلّ الأسهم إذا نجح في أن يبيع أراضيه في الحولة
لليهود، غير أنّه يشترط مُسبقًا ألاّ تثير الصحافة السورية ضجّة ضدّه.
برأيي
- أنهى إبراهيم درة أقواله - هذا الوقت هو الأكثر تهيّؤًا من أي وقت آخر للقيام
بنشاط في سوريا.
إ.
س.
26.3.1935
لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.
***
نشرت أيضًا في شفاف الشرق الأوسط
ماذا وراء الأكمة؟
نقدّم لمتابعي هذا الموقع هذه الوثيقة، وهي تقرير أعدّه الملحق العسكري في السفارة السورية في برلين في يوليو 1985 وأرسله إلى رئيس شعبة المخابرات العسكرية، معبّرًا عن شكوكه بالأمر وفقًا لمعلومات المخابرات الألمانية التي استفسر منها بخصوص القضية، وذيّلها برأيه بخصوص إمكانية التعامل مع الشخص المذكور بها.
فيما يلي نصّ الوثيقة:
”زارني مؤخرًا
طالب دكتوراة فلسطيني في جامعة برلين يحمل الجنسية الإسرائيلية (من عرب 1948)
يدعى /عزمي بشارة/ وطلب مساعدتي لزيارة القطر بوثيقة سفر سورية خاصة كون جوازه
إسرائيلي. وقد استغربت الأمر كونه لجأ إلي مباشرة وليس إلى القسم القنصلي. فأكّد
أنه تقصّد ذلك لأنّه يعتقد أنّ الملحق العسكري في أي سفارة سورية (هو الملحق
الأمني وصاحب القرار الأول والأخير في ذلك). وبعد أن أفهمته أنّ الأمر ليس كما
يظنّ، وأنّ القنصل هو صاحب القرار بعد موافقة الجهة الأمنية صاحبة العلاقة
بالنسبة لمن هم في وضعه، قال إنّه سيستغلّ الفرصة ليفهم منّي باعتباري عسكري
ليستفسر عن بعض القضايا التي تهمّه كفلسطيني. وحاول أن يفهم ما إذا كانت دول
أوروبا الشرقية، تعطينا ما نحتاجه من السلاح، وحقيقة الدعم العسكري الذي قدّمته
لنا جمهورية ألمانيا الديمقراطية خلال حرب تشرين. وقد تبيّم أنّه يملك معلومات
مهمّة عن الموضوع رغم أنّه غير معروف، ورغم أنّ مجال دراسته يتعلّق بالفلسفة وليس
بالقضايا السياسية أو العسكرية، كما طرح أسئلة عن دعم القطر للمقاومة اللبنانية،
وما إذا كنّا نقدّم الدعم لحزب الله كما نقدّمه للمقاومة الوطنية.
أسئلته
أثارت عندي الكثير من الشكوك فصرفته بطريقة لبقة بعد أن تذرّعت بمشاغلي، ووعدته
بلقاء مطوّل في أقرب وقت. وفي اليوم نفسه طلبت موعدًا مع الجنرال (غيرهارد نيبر)،
نائب وزير أمن الدولة الذي تدخُل الشؤون الفلسطينية في مجتل مسؤولياته. وخلال
لقائنا تحدّثت معه عن الأمر وعن احتمال أن يكون جهاز /الموساد/ الإسرائيلي نجح في
تجنيد طلاب من (فلسطين 1948). وقد أبلغني أنّ الشخص المذكور (وُضع تحت المراقبة
مؤخّرًا بعد أن لوحظ تردّده مرارًا إلى مدينة درسدن والبحث عن الشقّة التي ينزل
فيها الدكتور جورج حبش حين يقوم بزيارة خاصة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
وبعد أن لاحظت الجهات الأمنيه أن يقوم بجمع معلومات لا تدخل في مجال دراسته
وتُعتبر معلومات سرية لا يجوز الاطلاع عليها).
نعتقد في ضوء المعلومات المذكورة أعلاه أنّه من المفيد تعميق الصلة معه. ولكن بحذر وبالتنسيق مع الجهات الألمانية المعنية، لمعرفة الدوافع الحقيقية لسلوكه، وإمكانية الاستفادة منه في المستقبل، خصوصًا وأنّه على علاقة جيّدة مع أوساط حزب العمل الإسرائيلي وبعض قياداته كما قال.
ولكم الأمر سيّدي اللواء.
برلين في 14/7/1985
المقدم الركن فاروق جاويش
الملحق
العسكري
الخطاب الذي يعلو هذه الأيام عن التطهير العرقي والترانسفير ليس جديدًا بالمرّة. إذ إنّه يرافق الحركة الصهيونية منذ نشوئها، وعلى وجه التحديد منذ أيام إقامة إسرائيل من جهة والنكبة الفلسطينية من جهة أخرى.
![]() |
ترجمات من الشعر العبري الحديث
هذا حديث دار بين الشيخ عمر الصيني والراهب الجرجاني، تقدّس سرّه.
لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن.




عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا، أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...

