السبت، 14 فبراير 2026

تفكيك جنبلاط - وثائق تكشف علاقاته بالمسؤولين الإسرائيليين

سلمان مصالحة

تفكيك جنبلاط - وثائق تكشف علاقاته بالمسؤولين الإسرائيليين  

ولمّا قيل بأنّ الأقربين أولى بالمعروف، فقد وجدت أن لا مناص من البدء بذوي القربى.  فهل آن الأوان الآن لوضع النقاط على بعض الحروف المبهمات فيما يتعلّق بزعامة وليد جنبلاط.

 

مقدمة

لا يخفى على القارئ النبيه بأنّ الزعامات العربية، والوراثية منها على وجه التحديد، هي أحد الأسباب المركزية لفشل المجتمعات العربية في الانتقال من طور الذهنيّة البَرّيّة (بفتح الباء) المُغرقة في القدم إلى مرحلة يمكننا أن نطلق عليها طور الذهنيّة البِرّيّة (بكسر الباء) لمجتمع مُعاصر مُتقدِّم. 

ولمّا قيل بأنّ الأقربين أولى بالمعروف، فقد وجدت أن لا مناص من البدء بذوي القربى.  فهل آن الأوان الآن لوضع النقاط على بعض الحروف المبهمات فيما يتعلّق بزعامة وليد جنبلاط؟

لقد ورث وليد جنبلاط زعامة الحزب التقدّمي الاشتراكي بعد مقتل والده، وسيرًا على نهج العرف العربي التليد والبليد منذ القدم، فقد قام قبل سنوات بتوريث هذه الزعامة المزعومة لابنه. وهنا يطفو على السطح السؤال الذي لا بدّ من طرحه: ما هي هذه «الاشتراكية» وما هي هذه «التقدّمية» في هذا الاسم الفضفاض لحزب توريثي أصلًا؟

سنترك للقارئ النبيه أن يتفكّر في قرارة ذاته بهذه الحال العربية وما جلبته هذه الذهنية التوريثية، أكان هذا التوريث سياسيًّا أم دينيًّا، من كوارث على المجتمعات في مشارق العرب ومغاربهم.

إنّ ما يعنينا اليوم هو ما تتفتّق عنه قرائح هذه الزعامة بعد المجازر التي ارتكبتها في محافظة السويداء فصائل الدواعش وتفريعاتها على اختلاف مسمّياتها بزعامة الجولاني الذي وصل إلى سدّة الحكم في الشام بعد فرار الأسد. 

دمشق: لقاء جنبلاط - الجولاني

لقد سارع جنبلاط في نهاية ديسمبر 2024،  مرفوقًا بوفد من حزبه الوراثي، بالسفر إلى دمشق والالتقاء بالجولاني، سعيًا منه لفتح صفحة جديدة مع النظام السوري الجديد مدفوعًا ربّما بذاكرة اغتيال نظام الأسد الأب لوالده في سبعينات القرن المنصرم.  لقد رأى جنبلاط في سقوط النظام الأسدي فرصة سانحة لتعزيز دوره محلّيًّا وإقليميًّا فسارع إلى الاتصال بحاكم سورية الجديد وترتيب وفد للقاء الجولاني في دمشق. 

غير أنّ رياح الفصائل التكفيرية تجري بما لا تشتهيه سفن الباحثين عن تعزيز زعامات وراثية، وهي زعامات لا تختلف أصلًا عن الزعامة الأسدية الآفلة. إذ إنّ طبع هؤلاء التكفيريّين الذين أوصلوا الجولاني إلى سدّة الحكم لا يمكن أن يتبدّل بين ليلة وضحاه بمجرّد استبدال البزّات العسكرية ببدلات وربطات عنق من صناعات صينية أو غربية. 

وهكذا، لم تمض سوى أيام معدودة حتّى كشفت فصائل التكفير عن أنيابها متذرّعة بتسجيل مفبرك وارتكبت مجزرة بحقّ الدروز في جرمانا وأشرفية صحنايا  بضواحي دمشق. لم تكن هذه أوّل مجزرة ترتكبها هذه الفصائل بحقّ الدروز، فقد عانى دروز جبل السماق في محافظة إدلب بالشمال السوري من فصائل التكفير التي سيطرت على مناطقهم، فقد تعرّضوا هناك للاضطهاد الديني، فحرقت معابدهم وأجبروا على التسنّن تحت وطأة أنياب التكفيريين المُسنّنة. بل وفوق كلّ ذلك فقد ارتكبت الفصائل التكفيرية مجزرة  في بلدة قلب لوزة التي راح ضحيتها العشرات.

مجزرة السويداء

حريّ بنا هنا أن نُذكّر القرّاء العرب، والآخذين بالانقراض في العقود الأخيرة تحت سطوة الفضائيات وتسجيلات الهواتف الخلوية، بأنّ الغالبية العظمى من الدروز في محافظة السويداء كانوا قد امتنعوا عن المشاركة في حرب النظام الأسدي ضدّ السوريين المنتفضين عليه. لقد فضّل هؤلاء البقاء في محافظتهم وعدم المشاركة في سفك الدم السوري. بل وأكثر من ذلك فقد استقبلت المحافظة عشرات الآلاف من السوريين الهاربين من اضطهاد النظام الآفل وحمايتهم. وقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام مظاهرات أسبوعية في ساحة الكرامة مطالبة بإسقاط النظام، وكان شعارهم الموروث والمرفوع والمسموع عاليًّا بحناجرهم: «الدين لله والوطن للجميع»، إضافة إلى «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد». 

غير أنّ كلّ ذلك لم يشفع لأهل محافظة السويداء. وكما أسلفنا فإنّ طبع هؤلاء التكفيريين يغلّب التطبُّع بالبدلات، فسرعان ما عاد هؤلاء التكفيريون إلى طبعهم التكفيري الذي رضع وترعرع على فتاوى تنضح كراهية لكلّ من هو آخر دينيًّا وثقافيًّا، وشحنوا العشائر من كلّ حدب وصوب برفقة فصائلهم الأهلية والأجنبية وجاؤوا لإبادة الدروز في محافظة السويداء. ”جئناكم بالذبح” كان شعار هؤلاء في تسجيلاتهم المصوّرة التي انتشرت في كلّ مكان. 

لقد جاؤوا حقًّا بالذبح مشحونين بفتاوى ابن تيميّة من القرن الثالث عشر، والتي تصف الدروز بأنّهم: «أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب… تُسبَى نساؤهم،  وُتؤخذ أموالهم…  يُقتَلون أينما ثُقِفوا، ويُلعَنون كما وُصِفوا... ويجب قتل عُلمائهم وصُلحائهم». 

لقد كان حريًّا بجنبلاط الذي هرول إلى لقاء الجولاني في دمشق أن يسأل حاكم سورية الجديد عن رأيه وعن موقفه من هذه الفتوى التي يسير على هديها رهطه التكفيري. 

غير أنّ جنبلاط هذا الذي ينصبّ جلّ اهتمامه على تأبيد زعامة المختارة على دروز المشرق، كما يشي هو بين فترة وأخرى، وبدل أن أن يقف في وجه التكفيريين ويشحن هذه الزعامة بمواقف أخلاقية تُحمّل الجولاني وعصاباته مسؤولية المجازر التي ارتكبت بحق الدروز والمسيحيين في السويداء وبحقّ سائر المكونات السورية في الساحل وأماكن أخرى، فقد خرج بتصريحات تكيل اللوم على هبّة دروز إسرائيل دفاعًا عن السويداء وأهلها، حيث  قاموا بالضغط على الحكومة الإسرائيلية بالتدخّل العسكري لوقف هذه المجازر.  

لن ندخل الآن في تفوّهات جنبلاط في قضايا أخرى بخصوص دعوته لبناء الجوامع  بغرض الحصول على دعم من هنا وهناك لزعامته المزعومة، فهذا شأنه وشأن ربعه من المتأسلمين من زمرته الذين يقتاتون على الفتات الذي ينثره عليهم. يستطيع أن يبني جامعًا في المختارة، ويستطيع أن يركع فيه كما يشاء، فهذا شأنه وشأن ربعه. غير أنّ الدروز في هذا المشرق بحاجة إلى كليات وإلى جامعات ومراكز علمية وليس إلى جوامع وما شابهها من أماكن للعبادة. فما أكثر أماكن العبادة وما أقلّ بركتها في هذا المشرق المأزوم والمهزوم في آن. 

على هذه الخلفية من مواقف جنبلاط ضدّ تَدخُّل دروز إسرائيل دفاعًا عن السويداء وأهلها نجد لزامًا علينا أن نُذكّره، إن كان يرغب في تناسي التاريخ، بالدعم الذي قدّمه دروز إسرائيل له وللدروز في لبنان في الماضي غير البعيد. وإذا كان جنبلاط ينحي باللائمة على اتّصال دروز السويداء بدروز إسرائيل طلبًا للدعم في محنتهم مع العصابات التكفيرية، نجد لزامًا علينا أيضًا أن نُذكّره ونذكّر القارئ النبيه بما تكشفه لنا الوثائق الإسرائيلية من علاقات جنبلاط ذاته بالمؤسسة الرسمية الإسرائيلية وبرجالات الموساد الإسرائيلي. 

باريس - لقاء جنبلاط - لوبراني

بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ووصوله إلى بيروت جرى لقاء بين أوري لوبراني ووليد جنبلاط في باريس، على إثره سُمح له بالعودة إلى لبنان. هذا ما تكشفه لنا وثيقة محفوظة بوزارة الخارجية الإسرائيلية: ‫”‬خلال لقاء جرى بين لوبراني وجنبلاط في باريس توصّل الطرفان إلى تفاهمات في موضوعين -   لن يعارض الدروز دخول الجيش اللبناني إلى منطقة الشوف، ويُسمح لجنبلاط بالعودة إلى بلدة عائلته - المختارة…”.  

لم تتوقف اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين بعد ذلك، بل أخذت في التوسّع. ففي مايو  1983 نشرت صحيفة معاريف خبرًا يكشف عن طلب من جانب جنبلاط لعقد لقاء بينه وبين مناحم بيغن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك. غير أنّ إسرائيل رفضت هذا الطلب، كما ذكرت الصحيفة: «رفضت إسرائيل طلبات الزعامة الدرزية في لبنان إجراء لقاء بين وليد جنبلاط ورئيس الحكومة مناحيم بيغن. زار وفد رفيع المستوى من المليشيا الدرزية التي يتزعّمها وليد جنبلاط إسرائيل مؤخرًا وفحص إمكانية عقد لقاء بين جنبلاط وبين رئيس الحكومة، وزير الدفاع ووزير الخارجية. لقد اجتمع أعضاء الوفد الدرزي وبينهم قادة كبار في المليشيا بموظّفين كبار في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وعبّروا عن رغبتهم بإنشاء علاقات ثابتة وإجراء محادثات مباشرة مع المستوى السياسي والأمني في إسرائيل.» (معاريف، 29.5.1983)



لقد حاولت تقصّي تفاصيل هذا الخبر المنشور في الصحيفة العبرية، فتتبّعت أخبار تلك الأيام في الأرشيف الإسرائيلي الذي يعجّ بالوثائق التي كُشف عنها النقاب. وهاكم بعض ما عثرت عليه من خبايا تلك الأيام.

القدس - لقاء شموئيليفتش سلوم

بالعودة إلى الأرشيف نعثر على وثيقة بتاريخ 2.3.1983، حرّرها ماتي شموئيليڤتش، مدير عام مكتب رئيس الحكومة، وهي موجّهة إلى رئيس الحكومة آنئد مناحم بيغن، ويلخّص فيها محادثته مع عاطف سلوم لدى اجتماعه به. يذكر شموئيليفتش في الوثيقة ما يلي: ” يُقدّم الدكتور سلوم نفسه بوصفه موفدًا من قِبَل التيارات الثلاثة في الطائفة الدرزية في لبنان: الهيئة الروحية برئاسة الشيخ أبو شقرا، أتباع أرسلان وأتباع وليد جنبلاط”، ويضيف أنّ عاطف سلوم كان قد التقى بجنبلاط عشية حضوره إلى القدس وذكر أنّ جنبلاط ”يرغب في الوصول إلى تفاهمات واتفاق مع إسرائيل.  ولأجل إجراء المحادثات، فهو على استعداد لإرسال نائبيه في قيادة الـ P.S.P (الحزب التقدمي الاشتراكي). أسماء ممثّليه هما: هشام ناصر الدين وتوفيق بركات. (الأول هو قائد الجناح العسكري للـ ح.ت.ا).”. ثمّ يورد مدير مكتب رئيس الحكومة في رسالته ما عرضه عليه الدكتور سلوم من مواقف الدروز في لبنان. 


فيما يلي بعض النقاط التي يكشفها شموئيليفتش في رسالته لرئيس الحكومة بيغن، فيذكر أنّ الدروز على استعدا لـ: 

* إقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل.

* منع تسلّل وانتظام مخرّبين في مناطقهم والتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي والأذرع الأمنية الإسرائيلية.

* دعم علاقات سلام مع إسرائيل. وبهذا السياق أكّد الدكتور سلوم أنّ جنبلاط قال إنه لا يستطيع الدعم في المرحلة الأولى علانية، لكنّه «لن يعارض» ولن يضع العراقيل. 

ثمّ يذكر شموئيليفتش مطالب الدروز من إسرائيل كما عرضها الدكتور سلوم. ومن بين هذه المطالب نذكر بعضًا منها هنا: 

* إخراج الكتائب من مناطق القرى الدرزية.

* تأمين سلامة الدروز إمّا من خلال نزع سلاح كلّ الطوائف (باستثناء الجيش اللبناني) وإمّا بواسطة تزويد أسلحة دفاعية للطائفة الدرزية.

وقد ذكر الدكتور سلوم أنّه بحالة عدم نزع سلاح الجيوش الخاصّة، أي المليشيات الحزبية، فإذا قمنا نحن بتزويد وحداتهم بالسلاح، فإنّه «بوسعنا أن نثق بهم بصورة لا تقلّ عن ثقتنا بالكتائب وحدّاد.»

ويختتم شموئيليفتش رسالته بانطباعاته عن الدكتور سلوم: «إنّه يثير انطباعًا بأنّه شخص جدّي وذكيّ. طبيب بمهنته. ليس عضوًا في حزب جنبلاط، غير أنّه مقرّب من العائلة. كان سكرتيرًا لوالده.». كما يقترح في نهاية الرسالة بإجراء محادثات مع ممثّلي جنبلاط في أقرب وقت. وأرسلت نسخ من الرسالة إلى كلّ من وزير الدفاع ووزير الخارجية.

القدس - لقاء شموئيليفتش - ناصر الدين

بعد مضي أسبوعين على اللقاء الأول، يكتب شموئيليفتش إلى رئيس الحكومة رسالة أخرى يذكر فيها أنّه جرى لقاء آخر بطلب من الدكتور سلوم: «عطفًا على محادثتي مع الدكتور عاطف سلوم بتاريخ 1.3.83، التقيت به ثانية، وفقًا لطلب منه، وقد رافقه هذه المرّة هشام ناصر الدين - ممثّل وليد جنبلاط.»

يذكر شموئيليفتش في الرسالة أنّه وبغية التأكد من أنّ الدكتور سلوم قد نقل فحوى الحديث السابق فقد كرّر على مسامعه محصّلة ما تمّ الحديث عنه، ويضيف: «لقد صادق ناصر الدين على أنّ الأمور حقًّا تمّ نقلها وفُهمت على هذا النحو. لقد عاد وأكّد على رغبتهم في إقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل. واستعدادهم للتعاون مع أذرعنا الأمنية ضدّ المخرّبين، وللتعاون السياسي إلخ.»

أما بخصوص انطباعاته من هشام ناصر الدين فيكتب مدير مكتب رئيس الحكومة ما يلي: «لم أشعر أنّ لدى ناصر الدين (بخلاف سلوم) رغبة صادقة بالتصالح مع الكتائب. إنّه يُفرّق بين الكتائب وبين المسيحيين. مع المسيحيين يستطيعون العيش بسلام. إنّه لا يثق بالكتائب.»

وفيما يتعلّق بالتعاون السياسي ودعم الممثلين الدروز في الحكومة والبرلمان لإقامة علاقات سلام مع إسرائيل، «فلم يكن لديه إجابة مُرْضية... وعلى سؤالي: هل يستطيع جنبلاط أن يدعم علاقات سلام مع إسرائيل - كانت إجابته متلعثمة. فطلبت منه أن يأتي إليّ مع إجابة أكثر وضوحًا على هذا السؤال.»

أمّا طلباتهم الفورية منّا فتتلخّص بما يلي: أن نُخرج الكتائب من المناطق الدرزية، وأن نعيد إليهم السلاح الذي أُخذ من الدروز، كما طلب إجراء لقاء مع وزير الدفاع لكي يشرح له الوضع الأمني.
ثمّ يختم شموئيليفتش رسالته بما يلي: «الطائفة الدرزية بصورة عامة، وجنبلاط بصورة خاصة، في حالة من الإرباك، ولدينا إمكانية استغلال الوضع لصالحنا.»

بعد مرور عام بالضبط على تلك اللقاءات،  أي بتاريخ 14.3.1984، وحول مسألة الوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، فها هو وليد جنبلاط، يُصرّح في مقابلة مع الصحيفة الإيطالية «ريبوبليكا» بما يلي: «يجب منح إسرائيل ضمانات جدية تضمن عدم استخدام جنوب لبنان بعد الآن قاعدة لأيّ قوة عسكرية، يمكن أن تُهدّد حدودها الشمالية.»

موسكو: لقاء كمحي - جنبلاط 

وثيقة أخرى في الأرشيف الإسرائيلي تكشف لنا ما دار من حديث بتاريخ 17.2.1990 بين ديفيد كمحي ووليد جنبلاط في بيت الضيافة التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو.

لقد جرت المحادثة وفقًا لطلب من جنبلاط بعد أن التقيا صدفة في المكان. ومن بين ما دوّنه كمحي عن هذا اللقاء مع جنبلاط تذكر الوثيقة ما يلي: 

مخاوف وليد جنبلاط:
أوّلًا: إنّه يخشى  أن يأتي إلى البلاد مليون مهاجر من الاتحاد السوفييتي، وأن يستوطنوا في المناطق [المحتلة]، وأن ينتقل الفلسطينيون إلى لبنان ويقيموا هناك دولة فلسطينية.

ثانيًا: في هذه الأيام، فهو ينظر بقلق شديد لتعزيز قوة الفلسطينيين في منطقة صيدا، ويرغب في أن يرى تعاملًا أكثر حزمًا من قبلنا تجاه هذا الخطر. إنه يعتقد أن عرفات يحاول إعادة الوضع إلى ما قبل حرب ”سلامة الجليل” وهو قلق جدًّا من ذلك. 

المشاكل الداخلية بلبنان:
لقد عبّر في اللقاء عن ‫قلقه من أنّنا «نساعد الجنرال عون الذي، بحسب رأيه، يساعد الفلسطينيين على العودة إلى لبنان. إنّه قلق بسبب ما يجري لدى الموارنة، إذ إنّهم، برأيه، سيتركون لبنان بأعداد كبيرة، وهو أمر سلبيّ جدًّا بنظره، إذ إنّ هذا الأمر سيُعزّز مكانة السُّنّة. لقد عبّر عن أمله في أن نقوم بتقديم العون إلى جعجع ضدّ عون.»

أمّا بخصوص وضع الدروز فقد أشار إلى أنّ الوضع ليس جيّدًا، ففي الماضي كانوا يحصلون على غالبية المساعدات من الاتحاد السوفييتي، والوضع الآن آخذ في التحوّل. ويضيف كمحي في ختام ما دوّنه: «لا شكّ لدى وليد في أنّهم سيحتاجون مستقبلًا إلى الاستعانة أكثر فأكثر بإسرائيل، وأنّه يتوجّب عليه التفكير من جديد في شبكة علاقاته في ضوء كلّ التغييرات في المنطقة... وأنّ الأمل الوحيد للبنان هو الحياد في المنطقة ولامركزية السلطة. لقد عبّر عن أمله في أن يكون باستطاعة إسرائيل إقناع أصدقائها في الولايات المتحدة وفرنسا على العمل بهذا الاتجاه.»

وخير ختام لهذا الكلام هو أن نقترح على جنبلاط وأمثاله من الزعامات العربية في هذا المشرق، وعلى اختلاف طوائفها ومشاربها السياسية، ولا نستثني من هذه الزعامات أحدًا، أن تتوقّف عن المزايدات على الآخرين، لأنّ حبل الكذب والتزوير قصير، والأرشيفات أمام أعيننا ونحن نجيد قراءتها. فلسان الحقيقة طويل وسيطال جميع هؤلاء بلسعات فاضحة لن تُبقي منهم ولن تَذَرَ من أثَر. 

ألا هل بلّغت.
والعقل وليّ التوفيق!

*

نشر أيضًا في: شفاف الشرق الأوسط

الأربعاء، 4 فبراير 2026

آذر نفيسي | عندما أفكر في إيران، أفكر في النور

 في لحظة ما من حديثها، توقفت “مهتاب” وقالت: “كما تعلمين، أُعدِمَت راضية”. ما زلت أتذكرها. حتى في السجن، حتى وهي تنتظر إعدامها، اختارت “راضية” الحياة. لقد تجاوزت حدود زنزانتها من خلال الأدب.

آذر نفيسي

عندما أفكر في إيران، أفكر في النور 

عندما سأل صديقٌ هنري جيمس كيف استطاع تحمّل ويلات الحرب العالمية الأولى، أجاب: “اشعر، اشعر، اشعر بكل ما تستطيع”. تحمل نصيحته هذه جوهر معنى البقاء إنسانًا. تسعى الأنظمة الشمولية إلى تقويض قدرتنا على الشعور، وتجريدنا من الإحساس، ومصادرة إنسانيتنا، كما يفعل الرقيب عندما يحجب مقاطع من الكتب.

عندما أفكر في إيران، أفكر في النور. أفكر في تلاعب الضوء على الأوراق، وعلى الماء، وعلى الجبال. وُلدتُ في طهران، وعندما كنتُ أنظر من نافذة غرفة معيشتي، كنتُ أرى جبل دماوند، أعلى قمة جبلية لدينا، مُغطى بهالة من الثلج. أتذكر ذلك. وأتذكر أمسياتنا الشعرية في “طهران. أتذكر الكاتب والمحرر “هوشنغ غولشيري” وهو يُعلّمنا شعراء إيران الكلاسيكيين خلال أمسياتنا الشعرية. أتذكر قراءة “فردوسي و”نظامي” في غرفة معيشتنا وغرف معيشة أصدقائي.

في ديسمبر، انتفض الإيرانيون احتجاجًا. لم تتحدث الجمهورية الإسلامية إلا بلغة واحدة: العنف. ومرة أخرى، استقبلت مشارح ومقابر إيران آباءً وأبناءً، أمهاتٍ وبنات. بالنسبة لي، كما هو الحال بالنسبة لملايين الإيرانيين، هذا الصراع ليس سياسيًا، بل وجوديًا. أول ما فعلته الجمهورية الإسلامية، كأي نظام شمولي، هو سلب حقنا في الحياة. فعلوا ذلك بقتل الناس حرفيًا. وفعلوا ذلك بمحاولة إعادة تشكيل المواطنين، وتحويلنا إلى مجرد أوهام في مخيلتهم، لخلق إيراني جديد.+

كنتُ أُدرّس في طهران أثناء ثورة عام 1979. لم أكن أعرف نفسي حينها.

جعلتني الجمهورية الإسلامية أفهم الكثير من الأشياء بسلبها مني. كانوا يصادرون تاريخي وهويتي كإنسانة. كانوا يحرموننا من التواصل مع العالم، ويجعلوننا نعتقد أن لا أحد يهتم لأمرنا. شعرتُ أن العزلة التي فرضوها علينا كانت فخًا لا سبيل لنا للنجاة منه إلا بالشعور، والعيش، والمقاومة.

عندما كنتُ أغادر طهران، تبعتني أمي في أرجاء الشقة. “أخبروهم”، ظلت تردد، “أخبروهم”. أخبروا العالم بما يحدث لنا. كان عليّ أن أكتب، كما قال بريمو ليفي، “لأعود إلى مجتمع البشرية”.

لم أستطع النوم في تلك الليلة. ظللت أفكر في ثلاثة أشخاص. الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها ردّ جميلهم هي أن أبقي ذكراهم حية من خلال قصصهم. لذا سأحدثكم عن الدكتورة “فرخرو بارسا”. كانت مديرة مدرستي الثانوية في طهران. كانت صارمة للغاية. كانت تقف عند باب مدرستنا الثانوية، تتفقد طول زيّنا المدرسي. كنا نكتب قصائد وقصصًا عنها. أصبحت، إلى جانب والدتي، واحدة من أول ست نساء يُنتخبن لعضوية البرلمان الإيراني عام 1964. تولت منصب وزيرة التربية والتعليم، وغيّرت تمثيل المرأة في الكتب المدرسية، وساهمت بشكل كبير في تطوير تعليم الفتيات والنساء في إيران.

جاءت الجمهورية الإسلامية لاعتقالها. واتهموها بجرائم تراوحت بين “نشر الفساد والدعارة” و”انتهاك الأخلاق الإسلامية”. أعلنت محكمة ثورية في طهران أنها “مفسدة في الأرض” وحكمت عليها بالإعدام في مايو/أيار 1980. تقول الرواية إنهم وضعوها في كيس لأنه لا يجوز لمس امرأة، وقتلوها بإطلاق النار على الكيس. ويقول البعض إنهم شنقوها أو رجموها. لقد كان وقتًا شعرت فيه بيأس شديد. يستشهد العديد من الإيرانيين بما يُعتقد أنها آخر رسالة للدكتورة بارسا من زنزانتها إلى أطفالها: “لن أنحني لمن يتوقعون مني أن أعرب عن ندمي على خمسين عامًا من جهودي من أجل المساواة بين الرجل والمرأة. لست مستعدة لارتداء الشادور والتراجع إلى الوراء في التاريخ”.
بقيت في إيران. وهذا يقودني إلى قصتي الثانية، وشخصي الثاني. كان طالبًا لديّ في جامعة العلامة الطباطبائي في طهران، حيث كنت أدرّس الأدب الإنجليزي خلال الحرب مع العراق. كان قد شارك في الحرب وكان ناشطًا جدًا في رابطة الطلاب المسلمين، التي كانت بمثابة أداة للتوافق الأيديولوجي وسيطرة الدولة على الجامعات. كان يملك القدرة على طردي من الجامعة. أو ما هو أسوأ!

في أحد الأيام، بينما كنتُ أُدرّس “هنري جيمس”، سمعنا ضجةً في الردهة الخارجية. اندفع طالبان إلى الداخل حاملين الخبر: شابٌ أحضر معه علبتي بنزين، وسكب البنزين على نفسه، وأضرم النار فيها. صرخ قائلًا: “لقد خانونا! لقد خانونا!”. سخر بعض طلابي أثناء نقل جثمانه، مما أحزنني كثيرًا. وبختهم. ردّ أحد الطلاب قائلًا: “أنتم لا تعرفون ما فعله!”.

أدركتُ حينها أن هناك نوعًا آخر من الموت. النظام يُشكّلنا على صورته، ويُقسّي قلوبنا. حاولتُ إيصال هذه الفكرة إلى طلابي من خلال تدريس الرواية. الرواية العظيمة متعددة الأصوات، وتتحدث باسم الكثيرين. الرواية تُهدد أكاذيب نظام شمولي كالجمهورية الإسلامية. الرواية تُنمّي الفضول والتعاطف.
 

قصتي الثالثة عن “راضية”. لا أتذكر منها سوى اسمها الأول. في عام 1979، كنتُ أُدرّس الأدب الأمريكي المعاصر في كلية صغيرة للبنات في طهران. كانت راضية إحدى طالباتي. 

كانت مسلمة ملتزمة. كانت والدتها عاملة نظافة. توفي والدها. كانت فتاة نحيلة صغيرة، يغطي وجهها حجابها. كانت جادة. ما زلت أتذكر ملامح وجهها. كانت تمشي معي إلى بوابات الجامعة، ونتحدث عن “هنري جيمس” و”جين أوستن”. لقد وقعت في غرام “هنري جيمس”. أحبت النساء المستقلات في قصصه. كانت تقول إن هؤلاء النساء ضحّين بسعادتهنّ، لكنهن” فعلنَ الصواب.

كانت “راضية” فضولية. الفضول، الرغبة في معرفة الآخر، هو “التمرد في أنقى صوره”، كما قال “فلاديمير نابوكوف”. أنت لا تقبل بالواقع فحسب، بل تسعى إلى ما يمكن أن يكون أو ما ينبغي أن يكون. بعد ذلك الفصل الدراسي، انتقلت إلى جامعة طهران. رأيت “راضية” في الشارع. أشارت لي ألا أتحدث معها. كان ذلك في العام التالي للثورة، وقد بدأ القمع. بعد سنوات، جاءت “مهتاب”، وهي طالبة سابقة أخرى لي، لزيارتي في جامعة العلامة الطباطبائي، حيث كنت أدرّس آنذاك. كانت قد سُجنت، لكن أُفرج عنها لحسن سلوكها. التقت بـ”راضية” في السجن.

نسجت “راضية” و”مهتاب” علاقة صداقة متينة في السجن بفضل حبهّما للأدب. كانت “راضية” تتحدث عن “هنري جيمس”، و”مهتاب” تتحدث عن “إف. سكوت فيتزجيرالد”. في لحظة ما من حديثها، توقفت “مهتاب” وقالت: “كما تعلمين، أُعدِمَت راضية”. ما زلت أتذكرها. حتى في السجن، حتى وهي تنتظر إعدامها، اختارت “راضية” الحياة. لقد تجاوزت حدود زنزانتها من خلال الأدب. علاقتها بروايات وقصص “هنري جيمس” تخطت الموت وأعادت تأكيد قيمة الحياة.

عندما كنت أعيش في إيران، كان والدي يخبرني أن هذا البلد عريق جدًا، وقد غُزيت مرات عديدة. كان يقول إن ما يمنحنا هويتنا واستمراريتنا هو شعرنا الذي يمتد لمئات السنين إلى فردوسي، وحافظ، وجامي، وسعدي. عندما وصل هذا النظام إلى السلطة، لم يكتفِ باعتقال وقتل الشعراء والكتاب، بل حاول طمس ذاكرتنا الثقافية. حاولوا تدمير تمثال فردوسي، شاعرنا الملحمي، وتغيير اسم الشارع تكريماً لعمر الخيام، شاعرنا وعالم الفلك والفيلسوف. لكن النساء الإيرانيات وقفن أمام لافتة الشارع ورفضن تغييرها. كان ذلك انتصاراً صغيراً وسط هزائم لا تُحصى. سيصف النظام تقاليدنا الثقافية بالوثنية، لكن الإيرانيين ما زالوا يزورون أضرحة شعرائنا.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الاتحاد السوفييتي للعالم الإسلامي – نظام ديني حديث ذو طموحات إمبريالية – وهو نظام قد فشل وسقط. 

عندما أنظر إلى جيل الشباب في إيران، أرى بصيص أمل. فالاحتجاجات جديدة ومتجذرة في تاريخنا في آن واحد. لطالما ناضلت النساء من أجل الحريات، وحققن تقدماً رغم القمع. ما يمنحني الأمل هو رؤية النساء والرجال، التجار والمتقاعدين، جميع فئات المجتمع الإيراني، يتّحدون في الاحتجاجات الأخيرة.

لقد تذكرت “فاتسلاف هافيل”، الذي كتب: “الأمل ليس هو التفاؤل بالتأكيد. إنه ليس قناعة بأن الأمور ستسير على ما يرام، بل هو يقين بأن الأمور منطقية، بغض النظر عن النتيجة”. يُظهر لنا المتظاهرون في إيران أن الحرية معاناة، وأن ثمنها قد يكون الحياة، كما رواه بشارت پير.

نقلًا عن “شفاف الشرق الأوسط
 

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

يجب أن تخنق الطائفية في لبنان


مختارات - قضايا عربية 

 كذا كان - عام 1947   


إنّ لبنان الجديد يجب أن ينهض نهضة جبّارة تفوق نهضة الأتراك ويجب أن تشمل هذه النهضة الطروس والنفوس في وقت واحد لئلا يسبقنا الزمن ويردينا فنقع مثخنين بالجراح في هذا العهد الكريم.

الاثنين، 6 أكتوبر 2025

مجازر السويداء كشفت جنبلاط على حقيقته

 


لو كان الأمر مضحكًا لضحكنا، غير أنّه قد آن الأوان لنضع النقاط على الحروف المبهمات، وذلك لكي تتضّح الصورة لمن يبحث عن حقائق يحاول البعض إخفاءها عن أعين العامّة.

الاثنين، 28 يوليو 2025

النشاط الصهيوني في الشام

وثيقة سرية من الأرشيف الصهيوني

 

(في الصورة: إلياهو ساسون والجنرال يغائيل يادين)


سلمان مصالحة | 

النشاط الصهيوني في الشام 

ما خفي أعظم

ستواصل هذه الجهة الكشف عن خفايا علاقات الزعامات والنخب العربية بالحركة الصهيونية. ربّما يكون ما يُكشف في هذا الأوان من اتصالات بين قيادات وزعامات عربية وإسرائيل هو غيض مكشوف من غيض مستور عن أعين الجمهور العربي. 

ربّما يكون ما خفي من وراء الكواليس في هذا الأوان أعظم بكثير مما يطفو على السطح. وقد يمرّ قرن آخر من الزمان على توافقات سرية بعيدة عن أنظار عامّة الناس، وقد تنكشف على أعين أجيال بعيدة في قادم الأيام. 

لهذا وجدنا الآن وفي هذا الأوان من المفيد أن نضع هنا ترجمة عربية لوثيقة سرية هي بمثابة تقرير قدمه إلياهو ساسون رئيس القسم العربي في الوكالة اليهودية إلى بن-غوريون  في العام 1935 حول الوضع في الشام وآراء بعض النخب العربية في موضوع الصهيونية وهجرة اليهود إلى فلسطين واقتناء الأراضي.

والعقل ولي التوفيق.



أخبار المكتب العربي

سرّي

كلام مدوّن من فم إبراهيم درة، من رؤساء الطائفة اليهودية في دمشق:

تَغيُّر للأفضل طرأ على تعامل عرب سوريا مع الصهيونية. فأولئك الذين اعتقدوا قبل عدة سنوات أنّ الصهيونية هي حركة تؤدّي إلى انهيار النظام الاجتماعي وحرّضوا الشعب على محاربتها، غيّروا رأيهم ويبذلون اليوم جهدًا لإدخالها إلى بلادهم. من بين هؤلاء ثمّة أعضاء ينتمون أيضًا إلى الكتلة الوطنية: محمد النحاس، جميل مردم، فارس الخوري ورياض الصلح. لقد تحدّثت أكثر من مرّة مع هؤلاء عن البركة التي جلبتها الصهيونية إلى أرض إسرائيل [فلسطين]، وقد اعترفوا بذلك. 

لقد عبّروا عن استهجانهم من عدم قيام زعماء الصهيونية بإجراء اتصالات معهم. ففي الماضي حاول الصهيونيون دائمًا إجراء اتصالات مع العرب والتوصل إلى تفاهمات معهم. رئيس حكومة دمشق الحالي، الشيخ تاج [الدين] الحسني، والذي سبقه، حقي العظم، ينظران إلى الصهيونية نظرة حسنة. فخلال إحدى اللقاءات التي جمعتني مع الشيخ تاج [الدين] قال لي: «أنا أحبّ الصهيونية وعلى استعداد لإدخالها إلى سوريا. لن تعارض حكومتي بيع الأراضي، لكن يجدر بالشركات الصهيونية ألا تفعل أيّ شيء من وراء ظهر الحكومة والمسؤولين». 

يجب عدم أخذ الانتقادات الصحفية بجدية. هذه الصحافة مستعدّة أن تبيع نفسها لقاء المال. فمُحرّر ”الأيّام“ الذي يهاجم الصهيونية بشدّة، قد طلب منّي أن أوصي به لدى الوكالة اليهودية. ”لسان الأحرار“، الأسبوعية الدمشقية، على استعداد للانتقال إلى أرض إسرائيل [فلسطين] وإصدار صحيفة يومية تدعم الصهيونية. التجّار، الفلاحون وأصحاب الأراضي يرتادون حوانيت اليهود ويسألون: متى سيأتي الصهيونيون؟ إنّهم غاضبون على ترك اليهود لسوريا خشية من تأثير ذلك سلبيًّا على الصهيونيين، وتوقّف هجرتهم إلى بلدهم.


 لم يُبدِ أعضاء الكتلة الوطنية، الذين زاروا بكركي مؤخرًا، أيّ معارضة لكلام البطريرك الذي يدعو فيه اليهود القدوم إلى لبنان. يُقال إنّهم تحدّثوا معه حول شرط دخول الصهيونيين، وحول ماهية الأراضي التي يمكن أن تُباع لهم.  

لقد فشلت منشأة البطيحة. فمن بين 60 ألف سهم بيع 5000 فقط. غالبية الذين اقتنوا الأسهم هم أصحاب ديون لدى عائلة اليوسف (مالكة أراضي البطيحة) وحصلوا على أسهم بدل أموالهم. مديروا المنشأة يُجرون مفاوضات مع الأمير فاعور الذي وعد بأن يقتني كلّ الأسهم إذا نجح في أن يبيع أراضيه في الحولة لليهود، غير أنّه يشترط مُسبقًا ألاّ تثير الصحافة السورية ضجّة ضدّه.

برأيي - أنهى إبراهيم درة أقواله - هذا الوقت هو الأكثر تهيّؤًا من أي وقت آخر للقيام بنشاط في سوريا. 


                    إ. س.

26.3.1935 


 
نشر أيضًا في: شفاف الشرق الأوسط
 

الأربعاء، 23 يوليو 2025

الشعرة التي انقطعت في السويداء

 




 لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن. 

سلمان مصالحة

الشعرة التي انقطعت في السويداء


بادئ ذي بدء: 
من الصعب الكلام بتؤدة ورويّة حينما يرى المرء المشاهد التي تنهال عليه من الشاشات الكبرى للفضائيات، أو الشاشات الصغرى للخلويّات. ومن الصعب إن لم يكن من المُحال، ضبط النّفس النّازفة ألمًا على ضحايا مجزرة السويداء، وغضبًا على حال أصناف هؤلاء ”البشر“ من هذه الأمّة الذين يعلنون النفير العام ويلمّون شُذّاذًا من كلّ حدب وصوب، ليس لنصرة أبناء جلدتهم في غزّة على سبيل المثال، والذين تتزيّى بها شاشاتهم وقنواتهم منذ عامين. بل فجأة، وعلى حين غرّة، هبّوا يلتمّون يجمعون عتادًا لغزو السويداء وجبل العرب، يهلّلون ويكبّرون قتلًا وسبيًا وحرقًا حيثما حلّوا، ويعيثون في الأرض العربيّة فسادًا. 

إنّ دماء الأبرياء التي سُفكت في السويداء، لم تكن على طريق القدس كما قيل لهم وكما شهد شاهد من شُذّاذهم المأسورين. إنّ دماء الأبرياء في السويداء هي جزء من المخطّط الداعشي الذي جاء به هذا الجولاني منذ أن كان في عداد سجنائهم بأيدي الأميركيين في العراق.  لقد كان هذا الداعشي الأفّاق الذي عاد إلى سوريا قد وضع خطّة مكتوبة لهذا الغرض، وقد كان أرسل لزعيم داعش البغدادي أنّه سيقوم بتهجير كلّ الأقليّات من سورية لإنشاء دولة خلافة إسلامية صرفة. إنّ “الأقليّات” في عرف هذا الداعشي هي كلّ من لا ينمو مثل فسيلته وكلّ من لا ينتمي إلى فصيلته. 

إنّ الجرائم التي ارتكبتها عصابات الجولاني بدءًا بالساحل السوري مع الطائفة العلوية، مرورًا بجرمانا والأشرفية وصحنايا، وبكنيسة مار إلياس في دمشق، وانتهاء بمحافظة السويداء لم تأت من فراغ، بل نهلت من هذا الموروث الذي ينضح كراهية وعنفًا. 

المنهل العفن:
نحن نعرف حقّ المعرفة ما هو ذلك المنهل العفن والنتن الذي ينهل منه هذا الجولاني وزمرته التكفيرية. نحن نعلم من هم هؤلاء الكفّار في عرف هذه الأيديولوجية الإرهابية: ”الكفار على ثلاثة أضرب: أهل كتاب، وهم اليهود والنصارى... ومن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب... ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم من عدا هؤلاء... من عباد الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم...“، (مصدر: المبسوط للشيخ الطوسي) أو ”كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة“. (مصدر: تفسير القرطبي). وبكلمات أخرى، فالكفّار هم كافّة بني البشر الذين لا يستسلمون لهذه الأيديولوجية العنفيّة.

كما إنّنا نعرف حقّ المعرفة فتاوى سلف الجولاني السالح كراهية وعنفًا تجاه سائر أبناء البشر الذين لا يسلكون مسلكه الوَعِر وفكره القَذِر. هاكم ما يُفتي به هذا الذي يطلقون عليه شيخ الإسلام، ابن تيميّة عن الدروز: ”وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب. وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله... كفر هؤلاء ممّا لا يختلف فيه المسلمون، بل من شكّ في كفرهم فهو كافر مثلهم. لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين. بل هم الكفرة الضالّون“. ليس هذا فحسب بل يُضيف نبذًا من ذهنيّته حول كيفية التعامل معهم: ”فلا يُباح أكل طعامهم، وتُسبَى نساؤهم، وُتؤخذ أموالهم. فإنهم زنادقة مُرتَدّين لا تُقبل توبتهم، بل يُقتَلون أينما ثُقِفوا، ويُلعَنون كما وُصِفوا... ويجب قتل عُلمائهم وصُلحائهم، لئلا يُضلّوا غيرهم. وُيحرم النوم معهم في بيوتهم، ورفقتهم، والمشي معهم، وتشييع جنائزهم إذا علم موتها. ويُحرم على ولاة أمور المسلمين إضاعة ما أمر الله من إقامة الحُدود عليهم بأي شيء يراه المُقيمُ المُقامَ عليه“.(مصدر: الشبكة الإسلامية، مجموع فتاوى ابن تيمية؛ انظر أيضًا في: إحسان إلهي ظهير، كتاب الشيعة والتشيع، فرق وتاريخ)

هذا هو بالضبط 
موروث الجولاني وعصابته، وهذا هو غذاؤه ”الروحي“. لقد سمعنا هؤلاء الغزاة الذين جاؤوا إلى السويداء ينضحون كراهية مقتبسين من كلام ابن تيمية هذا.  فهل يُرجى ممّن كان هذا نبراسه، ومن كان هذا هو أصله وفصله وأساسه، أن يصدر منه غير الشرّ المُطلق؟ 

بين الخير المطلق والشرّ المطلق:
نكتفي بإيراد مثال واحد على الفرق الجوهري بين الخير المطلق الذي تمثّله السويداء وأهلها وبين الشرّ المطلق الذي يمثّله الجولاني وعصاباته. وهذا المثال يتعلّق بتلك المجزرة التي ارتُكبت بعائلة القسّ خالد مزهر المكونة من عشرين شخصًا، والقسّ خالد مزهر هو راعي كنيسة ”الراعي الصالح“ الإنجيلية في السويداء. والملفت في الأمر أنّ هذا القسّ هو من أصول درزية في المدينة،كان قد اعتنق المسيحية قبل سنوات وكان معروفًا بعلاقاته مع كافّة المكوّنات الدينية وعاش بطمأنينة مع أهله، أكانوا مسيحيين أم دروزًا. غير أنّ عصابات الجولاني التكفيرية ارتأت أن تقضي على هذا الخير المُطلق من التسامح الذي يمثّله أهل السويداء بواسطة الشرّ المُطلق الذي تحمله في جعبتها الأيديولوجية التكفيرية الغازية. 

لقد استباحت عصابات الجولاني السويداء وقراها ونهبت المتاجر والبيوت وأضرمت نيران حقدها في البشر والحجر. وخطّت على الجدران شعارات ”أحفاد بني أمية“، بينما يحقّ فيهم القول إنّهم جراء ومعاويات يجبرون أبناء البشر على العواء الذي هو سمة فصيلتهم الدائدة والبائدة. وها هي أحقاد بني أمية تكشف عن جهلها حتى باللغة العربية فتصبّ جام غضبها على لافتة تُعلنُ السويداء سنة 2008 خالية من الأمّيّة والجهل، ظنًّا أنها تتعلق ببني أُميّة. يبدو أنّ السويداء حقًّا خلت من الجهل لخلوّها من أمثال هؤلاء الجهلة الذين يعيثون في الأرض فسادًا. 

لا تعنينا في هذه اللحظة الدامية كلّ مخطّطات القوى الإقليمية والكبرى بشأن هذا البيدق الداعشي الذي حرّكته هذه القوى ووضعته في الشام، حيث يعلم الجميع أنّه جاء مدعومًا من المخابرات الأميركية وبواسطة عملائها من إخوان إردوغان الأتراك والقطريين وآخرين من إرهابيي الدواعش، وذلك لأغراض في أنفس اليعاقيب. إنّ ما يعنينا الآن وفي هذا الأوان هو دماء الأبرياء الطاهرة التي سفكتها ولا زالت تسفكها العصابات التكفيرية. 

وختامًا لهذا الكلام،
لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم مرّ الكرام دون حساب أو عقاب. لا يمكن أن تمرّ كلّ هذه الجرائم وكأنّ شيئًا لم يكن. 

يجدر بنا وضع النقاط على الحروف المبهمات لكي لا يساء فهم خطورة ما جرى وخطورة ما هو راهن وما هو قادم. إنّ كلّ شعرة من شوارب شيوخ أتقياء في جبل الدروز تمّ اقتطاعها بأيدي عصابات الجولاني ومن لفّ لفّة، وبخلاف ”شعرة معاوية“ التي لم يقطعها، فهذه هي شعرة طاهرة وقد انقطعت مع زمرة هؤلاء الأبالسة من جند الطغيان، هي شعرة قد انقطعت مع هذا الصنف من هذه الأمّة التي يمثّلها هذا المتعطّش لدماء الأبرياء من كافّة الأقليّات والمشارب السورية. ألا هل بَلّغت. 
والعقل وليّ التوفيق.

***

تنويه لا بد منه: 

في العقود الأخيرة كنت تطرّقت كثيرًا إلى النّظام البعثي البائد، وإلى جرائمه بحق الشعب السوري أوّلًا، وإلى دجل هذا النظام بشأن المقاومة والممانعة وما إلى ذلك من أصناف البلاغة العربية التليدة والبليدة. 
 
فيما يلي روابط لمقالات نشرتها حول الموضوع السوري:

إيلاف - فبراير 2005: أمة عربية بائدة ذات رسالة دائدة 
إيلاف - يونيو 2007: ثلاثة مشاهد سوريا-لية 
يناير 2008: دفاعًا عن سوريا  
إيلاف - أغسطس 2008: نكات بعثية غير مضحكة 
إيلاف - مارس 2011: ثورة الحرية السورية 
إيلاف - أبريل 2011: وصمة على جبين طاغية 
إيلاف - أبريل 2011: الخروج من المأزق السوري  
هآرتس - أبريل 2011: الأسد ملك إسرائيل 
إيلاف - ديسمبر 2011: رسالة إلى الرئيس الأسد 
إيلاف - يناير 2012: القصيدة الشامية
إيلاف - يوليو 2012: سورية غير مصر 
إيلاف - أغسطس 2012: جرائم النظام والمعارضة 
إيلاف - سبتمبر 2012: في مديح سايكس-بيكو 
إيلاف - فبراير 2013: كلب العروبة النابح 
صحيفة “الحياة” - سبتمبر 2014: فضائح كتب التدريس السورية  
صحيفة “الحياة” - مايو 2015: علينا أن نتصارح كي نتصالح  
صحيفة “الحياة” - أكتوبر 2015: ستاتيكو أم سايكس بيكو؟ 
صحيفة “الحياة” - فبراير 2016: ملاحظات عابرة حول المأساة السورية  
صحيفة “الحياة” - مارس 2016: سورية في ذمة الله 
صحيفة “الحياة” - أبريل 2017: معنى أن تكون عربيًّا الآن  
صحيفة “الحياة” - فبراير 2018: الحرب التي على الأبواب 
صحيفة “الحياة” - مارس 2018: سورية كحقل تجارب للأسلحة الروسية 
صحيفة “الحياة” - مارس 2018: دروس من الحرب السورية -  
صحيفة “الحياة” - أبريل 2018: مجزرة القومية العربية  
صحيفة “الحياة” - يوليو 2018: عن الأسد وحرق البلد  

***

نشرت أيضًا في شفاف الشرق الأوسط

 

الأربعاء، 2 يوليو 2025

عزمي بشارة والملحق العسكري السوري في برلين


 وثيقة - 1985 

عزمي بشارة والملحق العسكري السوري في برلين


ماذا وراء الأكمة؟

نقدّم لمتابعي هذا الموقع هذه الوثيقة، وهي تقرير أعدّه الملحق العسكري في السفارة السورية في برلين في يوليو 1985 وأرسله إلى رئيس شعبة المخابرات العسكرية، معبّرًا عن شكوكه بالأمر وفقًا لمعلومات المخابرات الألمانية التي استفسر منها بخصوص القضية، وذيّلها برأيه بخصوص إمكانية التعامل مع الشخص المذكور بها.

فيما يلي نصّ الوثيقة:

 

سفارة الجمهورية العربية السورية

برلين


تقرير خاص بالسيد اللواء رئيس شعبة المخابرات العسكرية

”زارني مؤخرًا طالب دكتوراة فلسطيني في جامعة برلين يحمل الجنسية الإسرائيلية (من عرب 1948) يدعى /عزمي بشارة/ وطلب مساعدتي لزيارة القطر بوثيقة سفر سورية خاصة كون جوازه إسرائيلي. وقد استغربت الأمر كونه لجأ إلي مباشرة وليس إلى القسم القنصلي. فأكّد أنه تقصّد ذلك لأنّه يعتقد أنّ الملحق العسكري في أي سفارة سورية (هو الملحق الأمني وصاحب القرار الأول والأخير في ذلك). وبعد أن أفهمته أنّ الأمر ليس كما يظنّ، وأنّ القنصل هو صاحب القرار بعد موافقة الجهة الأمنية صاحبة العلاقة بالنسبة لمن هم في وضعه، قال إنّه سيستغلّ الفرصة ليفهم منّي باعتباري عسكري ليستفسر عن بعض القضايا التي تهمّه كفلسطيني. وحاول أن يفهم ما إذا كانت دول أوروبا الشرقية، تعطينا ما نحتاجه من السلاح، وحقيقة الدعم العسكري الذي قدّمته لنا جمهورية ألمانيا الديمقراطية خلال حرب تشرين. وقد تبيّم أنّه يملك معلومات مهمّة عن الموضوع رغم أنّه غير معروف، ورغم أنّ مجال دراسته يتعلّق بالفلسفة وليس بالقضايا السياسية أو العسكرية، كما طرح أسئلة عن دعم القطر للمقاومة اللبنانية، وما إذا كنّا نقدّم الدعم لحزب الله كما نقدّمه للمقاومة الوطنية.

أسئلته أثارت عندي الكثير من الشكوك فصرفته بطريقة لبقة بعد أن تذرّعت بمشاغلي، ووعدته بلقاء مطوّل في أقرب وقت. وفي اليوم نفسه طلبت موعدًا مع الجنرال (غيرهارد نيبر)، نائب وزير أمن الدولة الذي تدخُل الشؤون الفلسطينية في مجتل مسؤولياته. وخلال لقائنا تحدّثت معه عن الأمر وعن احتمال أن يكون جهاز /الموساد/ الإسرائيلي نجح في تجنيد طلاب من (فلسطين 1948). وقد أبلغني أنّ الشخص المذكور (وُضع تحت المراقبة مؤخّرًا بعد أن لوحظ تردّده مرارًا إلى مدينة درسدن والبحث عن الشقّة التي ينزل فيها الدكتور جورج حبش حين يقوم بزيارة خاصة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية. وبعد أن لاحظت الجهات الأمنيه أن يقوم بجمع معلومات لا تدخل في مجال دراسته وتُعتبر معلومات سرية لا يجوز الاطلاع عليها).

رأي الملحق العسكري

نعتقد في ضوء المعلومات المذكورة أعلاه أنّه من المفيد تعميق الصلة معه. ولكن بحذر وبالتنسيق مع الجهات الألمانية المعنية، لمعرفة الدوافع الحقيقية لسلوكه، وإمكانية الاستفادة منه في المستقبل، خصوصًا وأنّه على علاقة جيّدة مع أوساط حزب العمل الإسرائيلي وبعض قياداته كما قال.

ولكم الأمر سيّدي اللواء.

برلين في 14/7/1985 

   المقدم الركن فاروق جاويش
       الملحق العسكري



شفاف الشرق الأوسط

الخميس، 22 مايو 2025

كازينو غزة


سلمان مصالحة

كازينو غزة

 
الأفكار بتحويل غزة إلى منتجع سياحي بما يشمله من مسابح وكازينوهات ليست بالأمر الجديد. فمنذ سنوات الأربعينيات من القرن المنصرم كانت هذه الأفكار تجول بخواطر أبناء غزّة أنفسهم.  

فها نحن نقرأ في صحيفة الصراط الصادرة في 7 نيسان 1940 خبرًا يتناول هذا المشروع الذي يتمّ تداول إمكانية دفعه في غزّة. فتحت عنوان “غزّة الجديدة - إنشاء رصيف وكازينو على الشاطئ” نقرأ ما يلي من رسالة مراسل الصراط:


“علمت أنّ هناك مشروعًا ذا تأثير على مستقبل غزة الجديدة هو الآن موضع الدرس، والرغبة شديدة في إخراجه إلى حيّز الوجود. وهذا المشروع هو بناء رصيف طوله كيلومتر واحد وعرضه 20 مترًا على شاطئ البحر حيث تقوم غزة الجديدة، وإقامة كازينو وحمامات للسباحة ومنتزهات خاصة تجعل من غزة مقصدًا للمصطافين من فلسطين وغيرها من الأنحاء وتساعد على إنعاش الحالة الاقتصادية فيها”.
“ويكلّف هذا المشروع بضعة آلاف من الجنيهات، والمجلس البلدي وحضرة رئيسه يشتغلان لتحقيقه جهدهما، وقد علمت أنّ البلدية ستسعى إلى إيجاد شركة للقيام به على أن تساعدها في ذلك ما أمكنها. ويقول حضرة رئيسها إنه لو كانت واردات البلدية تساعد على أن تقوم هي به لما تردّدت عن ذلك مطلقًا، أمّا وهي مغرقة بالمشاريع الأخرى فإنه سيقوم بالمساعي اللازمة لإيجاد الشركة المطلوبة.”
“ويُرجى أن يتعاون موسرو غزة مع محبّي خير هذه المدينة العربية على إخراجه إلى حيّز الوجود.
“وشاطئ غزة الجديدة في الصيف هو من أجمل الأماكن التي يستريح المصطاف إلى […] والهواء هناك نقي وصحي للغاية”


أقرأ هذا الكلام الآن بعد مضيّ عقود طويلة على خلفية مشاهد ما يُعرض من ركام حجريّ وحطام بشريّ على مرأى ومسمع المتشدّقين بالضّاد من صنف الذين حقّ وصفهم بالأوغاد المهرولين إلى الاستنجاد بالأضداد. و”كلّهم أروغُ من ثعلبٍ - ما أشبهَ الليلةَ بالبارحَهْ”، فبئس المبدأ وبئس المعاد.

والعقل ولي التوفيق.

 

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

التطهير العرقي ركن مركزي في الصهيونية

 

الخطاب الذي يعلو هذه الأيام عن التطهير العرقي والترانسفير ليس جديدًا بالمرّة. إذ إنّه يرافق الحركة الصهيونية منذ نشوئها، وعلى وجه التحديد منذ أيام إقامة إسرائيل من جهة والنكبة الفلسطينية من جهة أخرى.


سلمان مصالحة ||

التطهير العرقي ركن مركزي في الصهيونية

لقد ثارت في الآونة الأخيرة ثائرة المؤسسة الصهيونية الإسرائيلية الرسمية والشعبية على القائمين على إنتاج وإخراج الفيلم الوثائقي «لا توجد أرض أخرى» والذي فاز بالأوسكار عن الأفلام الوثائقية. والفيلم هو نتاج تعاون إسرائيلي فلسطيني يوثّق التنكيل المتواصل والتشريد لسكّان “مسافر يطا” في منطقة الخليل وبهدم مساكنهم وموارد معيشتهم.

لا ندري ما الذي أثار هذا الهرج، فالحقيقة هي أنّه لا جديد تحت الشمس. فمنذ بداية الصراع في هذه البقعة من العالم، وعلى وجه الخصوص منذ دخول الحركة الصهيونية على خطّ اقتطاع هذا الجزء من المشرق لإقامة وطن قومي يهودي، يدور الحديث عن أنشطة وأفعال تندرج تحت مسمّى التطهير العرقي لساكنة هذا الجزء من المشرق.

إنّ عمليّات اقتلاع السكّان من أرضهم حصلت بذرائع شتّى وعلى مرّ الزمن، وقد كانت عمليات الاقتلاع هذه معلومة وموثّقة منذ البداية. وكلّ ما يجري في المناطق الفلسطينية المحتلة في هذا الأوان هو حلقة من سلسلة صهيونية على مرّ الزمن.

هنالك الكثير من الأمثلة على هذه الممارسات. ففي وثيقة سرية تحمل العنوان «نقل سكّان عرب»، في الأيام الأولى على قيام دولة إسرائيل، نقرأ ما يل: «نقترح نقل القبائل العربية في أماكن مختلفة بمناطق الحكم العسكري بالمرج والجليل الشرقي… بهدف إفراغ المناطق التي بحوزتهم والقريبة من مواقع استيطان يهودية وطرق رئيسية». تذكر الوثيقة بالتفصيل  قوائم السكّان المزمع نقلهم وعدد النفوس في كلّ قبيلة. كما تتطرق الوثيقة إلى سكّان صفورية: «يجب إجراء نقل فوري لأهل صفورية، إذ إنّ السكّان في هذه القرية آخذين بالازدياد يوميًّا، ويمكن الافتراض أنّه إن لم يتمّ إفراغ القرية فإنّ عدد السكان سيزداد وسنجد أنفسنا أمام حقيقة قائمة على الأرض لبلدة كبرى». كما يرد في الوثيقة اقتراحات لنقل البعض إلى شفاعمرو، والبعض الآخر إلى عيلوط ، بينما “بقيّة سكّان صفورية” يُقتَرح نقلهم إلى قرية دبورية.

مثال آخر على التهجير حصل قرية الغابسية. ففي شهر نوڤمبر 1951 أصدرت المحكمة العليا قرارًا ضدّ الحاكم العسكري في الجليل الذي كان قد أمر بطرد سكّان القرية. وقد جاء في قرار المحكمة، كما يذكر المحامي چرشون تشيرنياك، وهو محامي سكّان القرية، في رسالته للمستشار القضائي للحكومة: «لم تكن للمُدّعى عليه أيّ صلاحية بطرد المُلتمسين من قرية الغابسية، ولا يُسمح له بمنعهم من دخولها، والخروج منها والسكن هناك». كما ويضيف المحامي في رسالته أنّه وبعد عدّة أيام وبينما كان في أروقة المحكمة العليا فقد التقى صدفة هناك بأحد الضباط الكبار في الحكم العسكري والذي كان على علاقة بالشأن: «حين سألته عن الموضوع قال لي: إنّ المعركة القضائية هي في بدايتها، وأنّ جيش الدفاع الإسرائيلي لن يقبل بذلك.»

كذلك أيضًا لم يقبل جيش الدفاع الإسرائيلي توصيات وزير الأقليات بيخور شطريت بإبقاء 11 عائلة عربية في المنطقة اليهودية في يافا، وطلب نقل العائلات إلى منطقة أمنية مُسيّجة. نقرأ عن ذلك في رسالة أُرسلت من قيادة منطقة تل-أبيب: «إنّ قرارك بإبقاء 11 عائلة عربية بالمنطقة اليهودية في يافا هي مخالفة لقوانين الأمن وتُثقل على الجيش في تنفيذ مهمّاته. نطلب منك إلغاء هذا القرار وإنهاء هذه القضيّة»، ينهي القائد رسالته.

لم تكن السلطات العسكرية وحدها هي التي طلبت نقل العرب من أماكنهم. إذ إنّ طلب الترانسفير لبقايا السكان العرب الذي بقوا في القدس الغربية قد جاء هذه المرّة من مصدر مدني بالذات، من مدير الخدمات الاجتماعية في وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي. ففي رسالة موجّهة إلى لجنة الترانسفير في وزارة الأقليات يكتب مدير الخدمة الاجتماعية: «نُحيطكم علمًا بقضيّة أقليّات أورشليم ونطلب منكم بالبحث في إمكانية نقلهم». كما وتذكر الوزارة الأسباب من وراء طلبها: «نظرًا لأنّه ولأسباب أمنيّة تُحظر على الأقليات في أورشليم حريّة الحركة، فليس بوسعهم إعالة أنفسهم، وسيحتاجون إلى دعم دائم من مؤسستنا. إنّ استمرار هذا الوضع غير مرغوب فيه على جميع الأصعدة، ونطلب منكم البحث عن حلّ المسألة وفقًا لطلبنا»، يختم المدير طلبه.

على ضوء ذلك، فإنّ الخطاب الذي يعلو هذه الأيام عن التطهير العرقي والترانسفير ليس جديدًا بالمرّة. إذ إنّه يرافق الحركة الصهيونية منذ نشوئها، وعلى وجه التحديد منذ أيام إقامة إسرائيل من جهة والنكبة الفلسطينية من جهة أخرى.

ولعلّ ما يُجمل هذه الحال، ما ورد في الوثيقة التالية. ففي شهر أغسطس 1948 يبعث يوسف ڤايس، وهو من رؤوساء “كاكال” (الصندوق القومي اليهودي) برسالة إلى موشي شاريت (شرتوك) وهو أول وزير خارجية، كما شغل أيضًا منصب رئيس حكومة بعد بن غوريون: «اسمح لي بأن أذكّرك، أنّه لدى لقائنا عند بن-غوريون يوم الأحد، 25 يوليو، قلت لي أنّه منذ الآن ستكون المبادرة بموضوع الـ”ترانسفير” من مسؤوليتك، وأنّك ستدعو فورًا إلى إجراء مشاورات لأجل التنفيذ. إن لم أكن مُخطئًا، فلم تتمّ الدعوة للمشاورات بعد، ولم يتمّ ترتيب الأمور العملية… لا يمكن الاكتفاء بالتصريحات فقط، وإنما من الضروري العمل بوسائل وطرق شتّى، لأجل إنجاز الحلّ الذي نرغب فيه… باختصار، تشغيل آليّة خاصّة لهذا الغرض».  كما يُضيف يوسف ڤايس أنّه يرى في إنجاز الترانسفير “تاج انتصارنا في حرب إسرائيل، ويُفضّل الإسراع بذلك.”

لذا، وفي ضوء ما أوردنا آنفًا، نلفت انتباه قضاة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. إذ تحتوي هذه الوثائق والشهادات على ما يكفي من المقاصد للإدانة.
  
***
For Hebrew, press here
 

الجمعة، 4 أبريل 2025

عندما يكثر الراثون

 


سلمان مصالحة

عندما يكثر الراثون


عندما يَكثرُ الرّاثُون،
يَنْضبُ الكَلامُ فِي العُيون،
وتزدادُ النّفسُ غمًّا.
لا لِشَيْءٍ، سِوَى
لِزيفِ الحَياةِ الّتِي
يَتهالكُ عليها هٰؤُلاء
في حَلقاتِ ذِكْرِهم
فِي عَتْمةِ الجُحُور.

عِنْدَما يَكثرُ الرّاثُون،
يُمْسِي الموتُ عِلْكةً بائتةً،
عِلْكةً طالَما مَضَغَتها
أفْواهُ المُتشدّقين،
صانعةً منها فُقاعاتِ هَباء
كنُفوسِهم المنفُوخَة. 
لٰكِنْ، 
سُرْعانَ ما تَنفَجرُ رِياءً
في وُجُوهِهم الدَّبِقَة.
*
 

الجمعة، 28 فبراير 2025

آچي مشعول || فرس النبي

 ترجمات من الشعر العبري الحديث

 


آچي مشعول || فرس النبي


دَخَلَ عَلى ما يَبْدُو لَيْلًا لِلسَّيّارَة
وَالآنَ آخُذُهُ أَنا مِنَ القَرْيَةِ
إلَى أُورشَلِيمَ
دُونَ أَنْ يَعْرِفَ أَحدًا هُناكَ،
فِي اللّطْرُونِ سَأَلْتُهُ
إنْ كانَ يَعْرِفُ
أن ٱسْمَهُ بِالإنْچلِيزيّة 
Praying Mantis
يَعْنِي راهِبًا يُصَلِّي.
أَدارَ إلَيَّ رَأْسَهُ الصَّغِيرَ المُثَلَّثَ
وَتَمايَلَ مِثْلَ يَهُودِيٍّ مُقابِلَ حائِطِ المَبْكَى
أَوْ يَهُودِيٍّ يَتَمايَلُ هٰكَذا
دُونَ أَيِّ عَلاقَةٍ.
لا تَقْلَقْ أَيُّها المَخْلُوقُ الصَّغِيرُ
قُلْتُ لَهُ حِينَ جَلَسَ
أَمامِي عَلَى المِقْوَدِ،
لَنْ أَفْتَحَ أَيَّ نَافِذَةٍ، وَفِي المَساءِ
سَأُعِيدُكَ إلَى البَيْتِ.

ترجمة: سلمان مصالحة

אגי משעול, ״גמל שלמה״, ערבית: סלמאן מצאלחה
 

الأربعاء، 29 يناير 2025

عظة الراهب الجرجاني

 مختارات تراثية - مجادلة الراهب الجرجاني


هذا حديث دار بين الشيخ عمر الصيني والراهب الجرجاني، تقدّس سرّه.

عظة الراهب الجرجاني


”قال الشيخ عمر: مررت براهب وهو في صومعته فجرى بيني وبينه مؤانسة.
فقلت له: يا راهب لمن تعبد؟
فقال: أعبد الله الذي خلق العالم بقدرته. وألّف نظامه بحكمته. وقد حوت عظمته كل شيء. لا تبلغ الألسن وصف قدرته. ولا العقول لج رحمته. له الشكر على ما نتقلب فيه من نعمته التي صحت بها الأبصار. ورعت بها الأسماع. ونطقت بها الألسن. وسكنت بها العروق وامتزجت بها الطبائع.
فقلت: يا راهب ما أفضل الحكمة؟
فقال: خوف الله.
فقلت: وما أكمل العقل؟
قال: معرفة الإنسان بقدرته.
قلت: ما يعين على التخلص من الدنيا؟
قال: أن تجعل بقية يومك انقضاء أملك.
فقلت: وما حملك على أن عقلت على نفسك في هذه الصومعة؟
فقال: لأحبس هذا السبع عن الناس، وأومأ بيد إلى لسانه.
قلت: من أين تعيش؟
قال: من تدبير اللطيف الخبير الذي خلق الرحى وهو يأتيها بالطحين.
قلت: لم لا تنزل إلينا وتخالطنا؟
فقال: لأن الأشياء الموبقة بأسرها بينكم والسلامة من ذلك إنما تكون في الوحدة.
قلت: وكيف صبرت على الوحدة؟
فقال: لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك.
قلت: كيف لبست السواد؟
فقال: لأن الدنيا دار مأتم وأهلها في حداد. وإذا حزنت لبست السواد.
فقلت: كيف تذكر الموت؟
فقال: ما أطرف طرفة عين إلا ظننت أني مت.
قلت: ما لنا نحن نكره الموت؟
فقال: لأنكم عمرتم دنياكم وأخربتم آخرتكم. فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب.
قلت: يا راهب عظني!
فقال: أبلغ العظات النظر إلى محلة الأموات. وفي تغيير الساعات والآجلات. وإن شيعت جنازة فكن كأنك المحمول مثل ذلك. ولا تنس من لا ينساك. وأحسن سريرتك. يحسن الله علانيتك. واعلم أن من خاف الله أخاف منه كل شيء. ومن لم يخف الله خاف من كل شيء. اطلب العلم لتعمل به ولا تطلبه للتباهي أو تماري به السفهاء. وإياك والأهواء فإنها موبقة. والهرب الهرب من الجهل. والهرب الهرب ممن يمدح الحسنات فيتجنبها ويذم السيئات فيرتكبها. ولا تشرب المسكر فإنّ عاجلته غرامة. وعاقبته ندامة. ولا تجالس من يشغلك بالكلام ويزين لك الخطأ ويوقعك في هذه الغموم. ويتبرأ منك وينقلب عليك. ولا تتشبه في طعامك وشرابك ولباسك بالعظماء ولا في مشيك بالجبابرة. وكن ممن يرجى خيره. ولا تكن ممن يخاف شره. واعلم أن من أحبه الله ابتلاه. ومن صبر رضي الله عنه. وإذا اعتللت فأكثر من ذكر الله وحمده وشكره. وإياك والنميمة فإنه تزرع في القلوب الضغائن وتفرق بين المحبين. وانظر ما استحسنته من غيرك فامتثله لنفسك. وما أنكرته من غيرك فتجنبه. وارض للناس ما ترضاه لنفسك. فإنه كمال الوصال والصلاح في الدين والدنيا. وقال: إني أستودعك الله وأقرأ عليك السلام.

ثم إنه نهض إلى صلاته فسمعته يقول: إلهنا تقدس اسمك يأتي ملكوتك. تكون مشيئتك في السماء كذلك على الأرض. ارزقنا الكفاف يومًا بيوم. اغفر لنا خطايانا وآثامنا. ولا تدخلنا في التجارب وخلصنا من إبليس لنسبحك ونقدسك ونمجدك إلى دهر الداهرين. ثم جعل يقول أيضًا: اللهم إن رحمتك كعظمتك. اللهم إن نعمتك أعظم من رجائنا. فصنعك أفضل من آمالنا. اللهم اجعلنا شاكرين لنعمائك حتى تشتغل بذكرك جوارحنا. وتمتلئ قلوبنا. اللهم أعنا على أن نحذر من سخطك ونبتغي طاعتك ورضاك. اللهم وفقنا للعمل بما نفوز به من ملكوتك. من أجل أنه ينبغي لك العز والسلطان والقدرة.
قال الشيخ: فاستحسنت ذلك منه. وسألته أن يدعو لنا وانصرفت وأنا متعجب من حسن مقاله.”

(لويس شيخو: مجاني الأدب في حدائق العرب، مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت 1913، ج 3، ص 19-22)


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

رقيمة على قبر

  

سلمان مصالحة

رقيمة على قبر


إذا ٱقْتاتَ شَخْصٌ عَلَى
كِسْرَةٍ مِنَ الحُبِّ، فَٱعْلَمْ 
بِأَنَّهُ يَبْنِي

بُيُوتًا مِنَ الخُلْدِ، عامِرَةً.
بِها النَّفْسُ تُكْوَى بِنُورٍ،
فَتَحْنِي

لَهُ هامَةً، يَتَّقِي شَرَّها 
مَدِيدًا مِنَ العُمْرِ، 
حَسِيبًا لِضِغْنِ.

كَذا، يَمْلُكُ العَيْشَ بَيْنَ
الوَرَى. وَيَسْكُنُ فِي
جَدَثٍ مُطْمَئِنِّ.

فَإنْ قُلْتُ: كانَ الهَوَى
بَيْنَكُمْ، فَلا تَتْرُكُونِي
وَحِيدًا، فَإنِّي

أَعُودُ سَرِيعًا إِلَى مَرَتَعٍ،
بِهِ قَدْ نَما غابِرًا
ثَمَّ لَحْنِي.

أُعِيدُ كَلامًا عَلَى مَسْمَعٍ
وَأَذْكُرُ لِلصَّحْبِ
ما فاتَ مِنِّي.
*
 

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

عاموس نوي | طرطور الباشا

 

عاموس نوي | طرطور الباشا


عِنْدَما تَرَكْتَ البَيْتَ، بِقُوَّةٍ طَرَقَتِ الرِّيحُ البابْ
وَالأَصِيصُ المُعَلَّقُ مَعْ زُهُورِ طَرْطُورِ ٱلْباشَا سَقَطَ وَانْكَسَرَ.
عَلَى الأَرْضِ شَظايا فَخَّارٍ تَناثَرَتْ، وَكُتَلُ تُرابْ
وَعِنْدَئِذٍ سُكُونٌ سَادْ.

وَعِنْدَئِذٍ سُكُونٌ سَادَ
كانَ بِوُسْعِي سَماعُ نَجْمِي يَهْوِي.

كانَ بِوُسْعِي سَماعُ نَجْمِي يَهْوِي
لٰكِنْ، لَمْ تَكُنْ أَيُّ أُمْنِيَةٍ لَدَيَّ.

لَمْ تَكُنْ أَيُّ أُمْنِيَةٍ لَدَيَّ
وَلا حَتَّى أُمْنِيَةً واحِدَةً ضَئِيلَة
فِي لَيْلِي هٰذا المُلْقِي سُدُولَه.


ترجمة: سلمان مصالحة

עמוס נוי, ״כובע הנזיר״, ערבית: סלמאן מצאלחה מתוך: קוסם אחד ניסר אותי והלך למקום אחר, עולם חדש 2021

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

بعض الناس


سلمان مصالحة

بعض الناس

البَعْضُ، حِينَ يَغِيبُ الحُلْمُ، 
يَحْتارُ. يَمْضِي إلَى عَتَبٍ 
غَصَّتْ بِهِ الدَّارُ.

وَالبَعْضُ، مَهْما تَوارَى
الحُلْمُ يُدْرِكُهُ. فِي خَطْوِهِ
قَلَقٌ صَافٍ، وَأَشْعارُ

كَالرِّيحِ، تَصْفِرُ فِي لَيْلٍ
لَهُ وَجَلٌ. نامَتْ نَواطِرُهُ
فَٱلْتَاعَ سُمَّارُ.

البَعْضُ لا يَرْتَوِي مِنْ
مَنْهَلٍ نَتِنٍ. وَالْبَعْضُ قَدْ
تَنْتَشِي مِنْ مَائِهِ النَّارُ.

يَمْضِي إلَى بَلَدٍ فِي الغَيْمِ،
يَعْصُرُهُ، حَتَّى تَبُلَّ 
أَدِيمَ الأَرْضِ أَمْطَارُ.

لِيَمْسَحَ الدَّمْعَ عَنْ أَتْرَابِ
مَنْ دُفِنُوا فِي حُفْرَةٍ،
فُغِرَتْ. لَمْ يَنْجُ دَيَّارُ.

 

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

روني إلداد | ديسمبر

 

من الشعر العبري الحديث

روني إلداد

ديسمبر


فِي تِلْكَ الأيّامِ ٱلْتَهَبَتْ عِيدانُ الرَّيِّ بِالنَّارِ
عَبْرَ زُهُورِ الدُّخانِ ٱخْتَفَتِ ٱللّقَالِقُ
فِي المَدِينَةِ أُمَّهاتٌ وَأَبْناءٌ بِلا أَبٍ مَشَوْا خَوالِيَ، وَٱلخَرِيفُ
وَدَّعَ تَبَاشِيرَهُ مِثْلَ فَتًى يَلْتاعُ أَلَمًا
يَتَجَرَّدُ أَمامَ أَعْيُنِ الغُرَباءِ فِي الشّارِعِ كَما لَوْ أَنَّ ثِيابَهُ تَشْتَعِلُ.
الآنَ وَكُسُورُ الآنِ مَضَتْ وَٱنْقَضَتْ فِي السّاعاتِ
كُنَّا مُحاطِينَ أَسًى،
وَكُلُّ خُطُواتِنا تَدُبُّ أَسًى
نِمْنَا ٱسْتَيْقَظْنا مِنَ ٱلأَسَى لِلأَسَى،
سَمِعْنا صَوْتَ فَتًى يَمُرُّ فِي العالَمِ:
أَنْصِتُوا، أَنْصِتُوا، يَشْتَعِلُ عَلَيْنا الكَوْكَبُ
وُلِدْنا مِنْ جَدِيدٍ، نَحْنُ هُجَنَاءُ
أُمُّنا الرِّيحُ، أَبُونا هُوَ بالُوعَةٌ
أَطْفالٌ يَأْتُونَ إلَيْنا مِنْ بَلَدٍ خَرِبٍ
حامِلِينَ نُورًا، راضِعِينَ سَماءً، مَغْمُورِينَ ظَلامًا، يَحْتَرِقُونَ فِي الحُبِّ
عَمَّا قَرِيبٍ سَيَطِيرُونَ مِنْ هُنا
*
كَيْفَ لا نَخافُ الشَّرَّ، نَحْنُ
قَنابِلُ ضَوْئِيَّةٌ فِي ساحَةِ المَعْرَكَة،
بِبُطْءٍ نَهْوِي، نَخْبُو، نَخْلَعُ عَنَّا الأَجْسادَ،
مُلْتاعِينَ أَلَمًا، مَغْمُورِينَ ظَلامًا، نَحْتَرِقُ بِالحُبِّ
نَمُوتُ وَنُولَدُ
الآنَ دَاخِلَ الآنِ.

ترجمة: سلمان مصالحة

רוני אלדד, ״דצמבר״, ערבית: סלמאן מצאלחה, מתוך: היינו משונים (2024).

 

الجمعة، 11 أكتوبر 2024

دوري مانور | قصائد

 من الشعر العبري الحديث

دوري مانور | قصائد

   ترجمة: سلمان مصالحة

برلين

مُقْتَلَعٌ مِنَ البَيْتِ
مُقْتَلَعٌ مِنَ الشَّجَرَة
الّتِي مَرَّةً زَرَعْتُ،
مُقْتَلَعٌ مِنَ الآخِرَة
المُرَّةِ الرَّابِضَةِ ثَمَّ
كَما الشَّمْسِ فِي آب،
مُقْتَلَعٌ مِنَ الوَلَدِ
الَّذِي مَرَّةً حَلَبَ
كَلِماتٍ مِنَ الرِّيحِ،
مُقْتَلَعٌ مِنَ الأُمِّ،
مِنْ قَبْرِ الأَبِ،
مِنْ نَحْنُ وَهُمْ،
مِنْ سُمِّ الزَّهْرَةِ،
مِنْ كَسْرِ الثَّمَرَةِ،
مُقْتَلَعٌ بِما يَكْفِي
لِأَنْ أَكُونَ عِبْرِيًّا.

بعيدًا

الإنسانُ يَجٍبُ أَنْ يَحْيَا
بَعِيدًا مِنْ أَراضِيهِ،
بَعِيدًا مِنْ آبائِهِ،
بَعِيدًا مِنْ ذاتِهِ.

الإنْسانُ يَجِبُ أَنْ يُمْسِكَ
بِيَدِ حَقِيبَةٍ
وَأَلّا يَتْرُكَهَا
حَتَّى تَأْتِي سَاعَتُهُ.

بَلَدُهُ الَّذِي أَفْسَدَهُ
الأَشْرارُ، يَجِبُ تَقْوِيمُهُ.
هٰذا أَوَانُ ٱقْتِلاعِ الزَّرْعِ،
هٰذا أَوَانُ ٱلحَبَلِ بِالأَشْعارِ.


جزر الذهب

ما وراء البِحَار،
ما وراء البِحَار، -
هَلْ تَعْرِفْنَ،  يا كَلِماتِي،
الطَّرِيقَ إلى هُناكَ؟

كَلِماتٌ قَدِيمَةٌ
مَعْ ضَرْبَةٍ بِالجَناحِ،
ثُقْبٌ فِي النَّفْسِ
وَفَرِيسَةٌ فِي الكَفِّ.

صهيونية، صورة تذكارية

ما هُوَ تاريخُ العَصْرِ
الحَدِيثِ إنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى پُورْترِيه

(بِالأسْوَدِ
وَالأَبْيَضِ)

لِأُولٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ
يَقْتَدِرُوا
وَأُولٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ
يَعْتَبِرُوا
وَأُولٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ
يَهْجُرُوا

قَبْلَ فَواتِ الأَوانِ.

ـــ
القصائد نشرت في صحيفة “هآرتس” 30.9.2024

דורי מנור, שירים, תרגם: סלמאן מצאלחה


الأربعاء، 3 يوليو 2024

مواطنة شرف للرئيس الإسرائيلي في الناصرة

أرشيف - وثيقة من العام 1967

سلمان مصالحة

مواطنة شرف للرئيس الإسرائيلي في الناصرة


عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي، قامت بلدية الناصرة في شهر آب من العام ذاته، بمنح مواطنة شرف لرئيس دولة إسرائيل، زلمان شازار، في ذلك الوقت.  وقد منحت مواطنة الشرف للرئيس الإسرائيلي في المركز الثقافي البلدي الناصري.

ليس هذا فحسب، بل أرسلت رسالة تعبّر فيها عن تقدير البلدية وأهالي الناصرة لفخامة الرئيس ولما تفوّه به في خطابه.

هاكم النصّ الحرفي للوثيقة:

 
بلدية الناصرة
تلفون …… ص.ب. …..
التاريخ 28/8/67

حضرة
مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية
المحترم

بأعقاب زيارة فخامة رئيس الدولة المباركة للناصرة وتسلّمه مواطنة الشرف، أرجو أن تتفضلوا بإبلاغ فخامة الرئيس أحرّ تحياتنا وعميق تأثّرنا.

إنّ الصدى العظيم الذي أحدثته هذه الزيارة في نفوس أعضاء المجلس البلدي وأبناء الناصرة يفوق الوصف، وإنّ كلماته التي تفوّه بها في خطابه لا يزال يرددها أهالي الناصرة بتقدير وإعجاب لا مثيل لهما، وأرجو أن تؤكّدوا لفخامة الرئيس بأنّ زيارته السامية هذه قد دفعت بأخوّة الشعبين العربي واليهودي في دولتنا إلى الأمام أشواطا بعيدة.

وإنّنا لنصلّي إلى الله، عزّ وجلّ، أن يعمّ السلام وترفرف بنوده على منطقتنا، فيتحقّق بذلك أمل فخامة رئيسنا وأملنا بالسلام المرتجى.

واسمحوا لي أخيرًا، أن أتقدّم بشكري لحضرتكم، وللسيد مئير جراح، وسائر فروع مكاتبكم، على المجهودات التي بذلت لإنجاح هذه الزيارة الميمونة.

 وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
  موسى كتيلة
 رئيس بلدية الناصرة
 

الثلاثاء، 28 مايو 2024

صهيل


سلمان مصالحة || 

صهيل


            إهداء للصديق سليم سلامة
 
وَرْدٌ، إذا عُرِفَ ٱلنَّحِيبُ
بِلَيْلِها، سُمِعَ النَّحِيبُ
بِصَوْتِها تَهْلِيلا.

سَتَرَتْ مَآقِيها بِشَالٍ،
وَٱنْبَرَتْ تُخْفِي الدُّمُوعَ
فَتَفْضَحُ ٱلتَّنْكِيلا.

كَتَمَتْ بِجُنْحِ ٱللَّيْلِ
سِرًّا صَامِتًا. أَصْدَاؤُهُ
صَارَتْ لَها إكْلِيلا.

لا الدَّمْعُ يُغْرِقُها، وَلا
مَا كَابَدَتْ. وَمَضَتْ، بِلا
كَلَلٍ، تَشُقُّ سَبِيلا.

مَحْفُوفَةً بِٱلْوالِدَيْنِ،
وَحَفْنَةٍ مِنْ يَعْرُبٍ،
مَا بُدِّلُوا تَبْدِيلا.

رَسَمُوا لَها دَرْبَ ٱلخَلاصِ
بِلَحْظَةٍ، إِذْ حَوَّلُوا
صَوْتَ
         ٱلنَّحِيبِ
                     صَهِيلا.

الخميس، 23 مايو 2024

الثابت والمتحول

 


أرشيف - الاتحاد، 20/3/1995

سلمان مصالحة |

الثابت والمتحول


يبدو أن الأدباء العرب، على كثرتهم وقلة بركتهم، قد حوّلوا عملية الإبداع إلى سلعة تُقتنى وتُباع في مزاد علني. وهكذا أصبح التعامل مع الأدب مهنة تخضع للعرض والطلب، غير أنّ الأمر لم يقتصر على ذلك بل صارت ساحات الأدب حلبات تجتمع فيها الشلل التي لا تُعطي للأدب شيئًا، بل أصبح جلّ همّها الانضواء تحت الأسماء، رابطة هنا واتحاد هناك، ولم تعنها مرّة، وعلى ما يبدو لن تعنيها أبدًا قضية العطاء، بل التقرب من السلطات الحاكمة عنوة في البلاد العربية، للفوز ببعض المال - وهو مال حرام - من هذا الحاكم أو ذاك. وهكذا ضاع الإبداع ولم يتبق منه غير الإطار. ليس هذا فحسب، بل يطلع علينا الأدباء العرب بين الفينة والأخرى بتقليعات جديدة، من مثل الاتحاد العام للأدباء العرب الذي حول نفسه إلى محكمة تأديبية، وهكذا، كما قرأنا وسمعنا، فإنّ هذا الاتحاد قد “طرد” من بين صفوفه الأديب الشاعر أدونيس، الأمر الذي جرّ وراءه انسحاب سعد الله ونوس وآخرين.

الثابت في الإبداع في العالم العربي، كما هي الحال في كلّ مكان، يقع خارج تلك الإطارات التي لا تفي بتحقيق الوعود التي قامت من أجلها، بل جلّ اهتمامها ينصَبّ على قضية الوظائف والتلبّس بالكنى التي لا تقرّب أصحابها من الأدب والفكر، إنّما تقرّبهم من موائد السلطان. ومثل هؤلاء الصغار النفوس كمثل رجال الدين الذين يسارعون إلى استصدار الفتاوى هنا وهناك فقط لمجرّد التذكير بوجودهم. والطريقة الأمثل لوضع هؤلاء عند حدودهم هي تجاهلهم تمامًا، وهكذا يموتون موتًا بطيئًا.

هذه هي حقيقة الأمر، فالإبداع الحقيقي بحاجة إلى قرّاء رفيعي الذوق، وليس بحاجة إلى طوق أو إطارات قلّة الأدب، تلك الإطارات هي المتحوّل فيما يخصّ الأدب، لأنّها لا تثبت على حال، بل تتناقلها الرياح حيثما هبّت. ولهذا يستطيع أدونيس أن يركن إلى الطمأنينة لأنّ فصله من عضوية اتحاد الأدباء العرب إنّما هو في النهاية يندرج في مصلحته ويضيف لسمعته أكثر من وجوده داخل هذا الإطار الهشّ. ليس هذا فحسب، بل يجب أن تكون الدعوة إلى بعض المبدعين الحقيقيين الذين ما زالوا في هذا الإطار أن يتركوه فورًا، وليبق ذلك الإطار يضم من هم لائقون به ولائق هو بهم.

إذا كان ثمّ بعض الأدباء والمفكرين الذين يضعون الأدب العربي والحضارة العربية في الخانة العالمية اللائقة بهما فأدونيس هو الثابت في الإبداع أمّا هؤلاء فهم المتحوّلون عن الحقيقة والآيلون إلى الضياع.

وماذا يجري هنا على الساحة الفلسطينية؟
الأمر ليس ببعيد عما يجري في العالم العربي. ففي السنوات الأخيرة، وبسبب التشرذمات السياسية والطائفية التي كانت من نصيبنا في هذا الوطن، أخذت تظهر على الساحة الأدبية المحلية، في الداخل والخارج، فئات تصبّ جلّ همّها واهتمامها على الأطر وتعداد الأسامي التي تتحلق حولها، وذلك دون الأخذ بنظر الاعتبار أيّ همّ أدبي أو أخلاقي، وهكذا صار القاسم المشترك بينها هو امتهان الأدب والوصول به إلى حضيض ما بعده من حضيض.

ولمّا آل الوضع الأدبي في هذا الوطن إلى هذا المصير، فإنّي أجد أن السكوت على ما يجري ينصبّ في النهاية في خانة الاتآمر على الأدب وعلى ما يمثله من قضايا سامية. لقد تحولت المناصب إلى الضالّة التي ينشدها أولئك الذين بدأت تظهر عوراتهم الأدبية على الملأ. ولمّا كنّا حريصين على الأدب الحقيقي في هذه الديار، وجدنا من الضرورة بمكان وضع النقاط على الحروف المبهمات حتى لا يلتبس الأمر على ذوي البصائر، ويكون الأدب المحلي في النهاية هو الخاسر.

من هنا نود أن نؤكد على أن ليس ثمّ تنظيم أدبي يجمع أهل الأدب من العرب في هذه البلاد، كما إن كل ما يُنشر عن تنظيم هذا أو آخر ليس إلا ضحكًا على ذقون العباد.

من هذا المنطلق، أجد من الضروري التأكيد مرة أخرى على أنّ ما يُنشر في الصحف دون تدارس الوضع الأدبي من جميع جوانبه، ودون استشارة خيرة أهل الأدب في هذا الوطن، لا يعبّر إلا عما يجيش في أفئدة المتنصّبين من عفن.

ولهذا أؤكد على أنّ هذه التنظيمات لا تمثّل الأدب المحلي بأي حال من الأحوال، وهي لم تأت إلا لأغراض في أنفس اليعاقيب السوداء، ولذلك فالإبداع الحقيقي منها براء، ولهذا اقتضى التنويه الآن قبل فوات الأوان.

الاتحاد


سلمان مصالحة

نصوص
  • شفا القلق

    خُذْ مِنْ بَقَايا الرُّوحِ مُرْتَمَقًا،
    وَانْثُرْ بَقايَاكَ عَلَى الوَرَقِ

    لَمْ يَبْقَ مِنْ شَـيْءٍ تُسَـائِلُـهُ
    إلاّ سَبَايَا الهَمِّ فَانْطَـلِـقِ

    وَارْسِمْ حُرُوفًا لَيْسَ يُدْرِكُـها
    قَوْمٌ تَوَارَوْا عَنْ خُطَى الأَرَقِ



محتويات الموقع

 
مختارات
  • دول عصابات

    ليس أسهل على العربيّ القابع في بلاد ينخر فيها الفساد من كيل السباب على العالم بأسره.


  • كشف أسرار الرهبان

    "اعلم أنّ بعض هذه الطائفة أعظم الأمم كذبًا ونفاقًا ودهاء، وذلك أنّهم يلعبون بعقول النصارى ويستبيحون النساء وينزلون عليهم الباروك، ولا يعلم أحد أحوالهم...
  • مواطنة شرف

    عقب حرب حزيران في العام 1967، أو حرب الأيام الستّة كما شاع اسمها إسرائيليًّا،  أو النكسة، كما وسمها الإعلام العربي...
    تتمة الكلام
  • تفكيك العنصرية

    فإذا كانت هذه هي حال القومجيّين تجاه أبناء جلدتهم، فما بالكم حينما يكون الأمر متعلّقًا بموقفهم تجاه أقوام أخرى لا تنتمي للعرب ولا للعروبة...
    تتمة الكلام...

قراءات
  • يهوه التوراتي في الإسلام

    قبل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح ...


  • سبحان الذي أسرى

    نتقدّم الآن خطوة أخرى للوقوف على ماهيّة هذا "المسجد الأقصى" الّذي ورد ذكره في سورة الإسراء، أو بالاسم الأقدم للسورة وهو سورة بني إسرائيل...
    تتمة الكلام...